تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩

سورة الطارق مكية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الطارق ( 86 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ( 1 )
( وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ )
[ 1 ] نزل حين كان أبو طالب عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فانحط من السماء نجم فامتلأ ما حوله نورا ، ففزع أبو طالب وقال : يا محمد أي شيء هذا ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « هذا نجم رمى به وهو آية من آيات اللّه » ، فعجب به أبو طالب « 1 » ، أي أقسم بالسماء والطارق وهو الطالع ليلا ، أي النجم .

[ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 2 إلى 4 ]

وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ ( 2 ) النَّجْمُ الثَّاقِبُ ( 3 ) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ( 4 ) قوله
( وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ )
[ 2 ] تعظيم « 2 » له وتعجيب بالاستفهام « 3 » ، لأنه أبهمه أولا ثم فسره بقوله
( النَّجْمُ الثَّاقِبُ )
[ 3 ] أي المضيء ، وسمي به لثقبه الظلام بضوءه إظهارا لفخامة شأنه ، وجواب القسم
( إِنْ )
أي ما
( كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها )
أي إلا عليها
( حافِظٌ )
[ 4 ] من الملائكة يحفظ عليها أعمالها من خير وشر أو الحافظ اللّه تعالى لأنه رقيب على كل شيء ، ف
« إِنْ »
نافية و
« لَمَّا »
بالتشديد بمعنى إلا ، وبالتخفيف « 4 » « ما » زائدة للتوكيد واللام فارقة بين إن الخفيفة « 5 » والثقيلة ، والمعنى : كل نفس لعليها حافظ ، و
« كُلُّ »
مبتدأ والجملة الاسمية بعده خبره .

[ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 5 إلى 8 ]

فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ( 8 ) قوله
( فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ )
توصية للناس من ربه بعد تنبيهه على أن عليها حافظا يحفظ عمله بالنظر في أول أمر خلقته حتى يعلم أن من خلقه من العدم قادر على إعادته بعد موته ، وجزائه ليعمل عملا يسره في عاقبته ولا يحزنه ، أي لينظر الإنسان نظر اعتبار
( مِمَّ )
أي من أي شيء
( خُلِقَ )
[ 5 ] وجواب
« مِمَّ »
قوله
( خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ )
[ 6 ] يعني « 6 » مدفوق ، أي منصب في رحم الأم
( يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ )
أي ينزع من بين الظهر
( وَالتَّرائِبِ )
[ 7 ] جمع تريبة وهي موضع القلادة من الصدر ، فالمراد من ذلك ماء الرجل وماء المرأة ، لأن الولد يكون منهما
( إِنَّهُ )
أي اللّه تعالى
( عَلى رَجْعِهِ )
أي بعثه
( لَقادِرٌ )
[ 8 ] لا يشكل عليه ولا يعجز عنه .

[ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 9 إلى 10 ]

يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ( 9 ) فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ ( 10 ) قوله
( يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ )
[ 9 ] ظرف ل « قادر » أو العامل اذكر ، أي يوم يختبر ، يعني تظهر فيه ضمائر القلوب من العقائد والنيات أو السرائر هي فرائض الأعمال من وضوء وغسل جنابة « 7 » وصلاة وصيام وصدقة بأن يسأل
هامش
( 1 ) عن الكلبي ، انظر البغوي ، 5 / 555 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 367 ؛ والكشاف ، 6 / 224 . ( 2 ) تعظيم ، ح و : تغليظ ، ي . ( 3 ) بالاستفهام ، ح و : للاستفهام ، ي . ( 4 ) « لما » : قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر بتشديد الميم ، وغيرهم بتخفيفها . البدور الزاهرة ، 340 . ( 5 ) الخفيفة ، ح و : المخففة ، ي . ( 6 ) يعني ، ح و : بمعنى ، ي . ( 7 ) جنابة ، ح و : - ي .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 299 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما