سورة الغاشية مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ( 1 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ( 3 )
( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ )
[ 1 ] أي قد أتاك قصة القيامة التي تغشى الخلائق بأهوالها الآن
( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ )
[ 2 ] أي ذليلة
( عامِلَةٌ )
بأعمال قبيحة في الدنيا مع تعب في الآخرة أو هم أصحاب الصوامع الذين يعملون فيها أعمالا صالحا حسنة ثقيلة من تهجد وصيام وسجود لا ينفعهم ثمة
( ناصِبَةٌ )
[ 3 ] أي متعبة بجر السلاسل في النار على وجوههم وتكليفهم بارتقاء جبل من حديد .
[ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 4 إلى 7 ]
تَصْلى ناراً حامِيَةً ( 4 ) تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ( 5 ) لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ ( 6 ) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ( 7 )
( تَصْلى )
أي تدخل
( ناراً حامِيَةً )
[ 4 ] أي شديدة الحر
( تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ )
[ 5 ] أي حارة قد انتهى حرها ، قيل : لو وقعت منها قطرة على جبال الدنيا لذابت « 1 »
( لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ )
[ 6 ] أي من نبت مر يابس كأظفار الهرة ، وإذا أخضر يسمى شبرقا لا يقربه دابة لخبثه لو « 2 » أكلت منه « 3 » ماتت وهو ما بين مكة واليمن ، قيل :
« هو في النار أمر من الصبر وأنتن من الجيفة وأشد حرا من النار » « 4 »
( لا يُسْمِنُ )
أي لا يشبع الجائع
( وَلا يُغْنِي )
أي لا ينفع
( مِنْ جُوعٍ )
[ 7 ] وهو وصف
« ضَرِيعٍ »
ولا يناقضه قولهليس لهم
طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ
« 5 » ، لأن العذاب ألوان والمعذبون أنواع لكل منهم جزء مقسوم منه ، وقيل : هذا جزاء من أتعب نفسه بعمل الدنيا وبما لا يحتاج إليه « 6 » .
[ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 8 إلى 11 ]
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ( 8 ) لِسَعْيِها راضِيَةٌ ( 9 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 10 ) لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً ( 11 )
( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ )
[ 8 ] أي ذات حسن وبهجة في نعمة
( لِسَعْيِها )
أي لعملها من طاعة اللّه تعالى وترك معصيته في الدنيا
( راضِيَةٌ )
[ 9 ] في الآخرة إذا رأت ثوابه
( فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ )
[ 10 ] أي هي في جنة مرتفة في الدرجات العلى
( لا تَسْمَعُ فِيها )
أي في الجنة
( لاغِيَةً )
[ 11 ] بالرفع فاعل
« تَسْمَعُ »
بالتاء والياء مجهولا ، وبالنصب مفعول
« تَسْمَعُ »
بالتاء خطابا « 7 » للنبي عليه السّلام أو الضمير لل
« وُجُوهٌ » ،
أي كلاما لغوا وهو هذيانه وساقطه .
هامش
( 1 ) قاله المفسرون ، انظر البغوي ، 5 / 562 .
( 2 ) لو ، وي : إذ ، ح .
( 3 ) منه ، ح : - وي .
( 4 ) انظر البغوي ، 5 / 562 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها .
( 5 ) الحاقة ( 69 ) ، 36 .
( 6 ) هذا الرأي مأخوذ عن السمرقندي ، 3 / 473 .
( 7 ) « لا تسمع فيها لاغية » : قرأ نافع « تسمع » بالتاء المثناة الفوقية المضمومة و « لاغية » برفع التاء ، وابن كثير وأبو عمرو ورويس بالياء التحتية المضمومة في « تسمع » مع رفع التاء في « لاغية » ، والباقون بالتاء المثناة الفوقية المفتوحة في « تسمع » ونصب التاء في « لاغية » . البدور الزاهرة ، 341 .