تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
سبيل اللّه بكبرنا
( عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها )
أي « 1 » من هذه الجنة
( إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ )
[ 32 ] أي طالبون الخير منه راجعون إليه ليتوب علينا ويرد جنتنا إلينا بفضله ، قيل : هم تابوا فأبدلوا جنة خيرا من الأولى « 2 » .

[ سورة القلم ( 68 ) : آية 33 ]

كَذلِكَ الْعَذابُ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 33 )
( كَذلِكَ )
أي مثل ذلك العذاب
( الْعَذابُ )
في الدنيا لمن خالف أمرنا
( وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ )
لمن لم يتب من فعله السوء
( لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ )
[ 33 ] أي يفقهون من الحق ، سئل قتادة عن أصحاب الجنة : أهم من أهل الجنة أم من أهل النار ؟ قال : « لقد كلفتني تعبا » « 3 » ، أي علم الغيب الذي لا يعلمه إلا اللّه .

[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 34 إلى 35 ]

إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 34 ) أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ( 35 )
( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ )
أي في الآخرة
( جَنَّاتِ النَّعِيمِ )
[ 34 ] فقال عتبة بن ربيعة : « إن كان كما يقول محمد ، فان لنا في الآخرة أكثر مما للمسلمين لفضلنا وشرفنا » ، فنزل « 4 »
( أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ )
[ 35 ] في ثواب الآخرة .

[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 36 إلى 37 ]

ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 36 ) أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ( 37 ) ثم قيل لهم على سبيل الالتفات
( ما لَكُمْ )
أي أي حال من الجهالة
( كَيْفَ تَحْكُمُونَ )
[ 36 ] هذا الحكم الفاسد كأن أمر الجزاء مفوض إليكم فتحكمون بما شئتم
( أَمْ لَكُمْ كِتابٌ )
منزل
( فِيهِ تَدْرُسُونَ )
[ 37 ] أي تقرؤون ما تدعون .

[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 38 إلى 39 ]

إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ ( 38 ) أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ ( 39 )
( إِنَّ لَكُمْ فِيهِ )
أي في الكتاب
( لَما )
أي لشيئا
( تَخَيَّرُونَ )
[ 38 ] أي تختارون
( أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ )
أي عهود وثيقة
( عَلَيْنا بالِغَةٌ )
أي ثابتة غير زائلة
( إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ )
أي لا نخرج من عهدتنا إلا يومئذ بالوفاء بها . قوله
( إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ )
[ 39 ] أي الذي تقضون لأنفسكم في الآخرة جواب للقسم الذي تضمنه « أم لكم إيمان علينا » ، لأن اليمين بمعنى القسم ، المعنى : أأقسمنا لكم إيمانا بما تحكمون فيجب الوفاء بها علينا كما يجب بالنذر « 5 » والقسم على العاهد به .

[ سورة القلم ( 68 ) : آية 40 ]

سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ ( 40 )
( سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ )
[ 40 ] أي قل لهم يا محمد أيكم بذلك الحكم كفيل يقوم بالاحتجاج لصحته .

[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 41 إلى 43 ]

أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 41 ) يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 42 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ( 43 )
( أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ )
للّه بزعمهم وهي الأصنام يكفلون لهم بذلك أم لهم ناس يشاركونهم « 6 » في هذا القول ويذهبون مذهبهم فيه
( فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا )
في زعمهم
( صادِقِينَ [ 41 ] يَوْمَ )
أي اذكر يوم
( يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ )
أي عن شدة الأمر يوم القيامة لأجل الحساب والجزاء ، والتنكير يدل على أنه أمر مبهم غير مألوف
( وَيُدْعَوْنَ )
أي الكفار ، ثم عقوبة وتوبيخا على ترك السجود في الدنيا لا تكليفا وامتحانا لإيمانهم بزعمهم
( إِلَى السُّجُودِ )
لربهم
( فَلا يَسْتَطِيعُونَ )
[ 42 ] السجود لأن ظهورهم تصير يومئذ كالحديد لا يميل
( خاشِعَةً )
أي ذليلة
( أَبْصارُهُمْ )
أي أربابها
( تَرْهَقُهُمْ )
أي تغشاهم
( ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ )
أي إلى الصلاة في الدنيا
( وَهُمْ سالِمُونَ )
[ 43 ] أي أصحاء فلا يأتون ، فلذلك منعوا عن السجود يومئذ ، قيل : « نزلت الآية فيمن ترك الصلاة بلا عذر « 7 » أو تخلف عن الجماعات » « 8 » .
هامش
( 1 ) أي ، وي : - ح . ( 2 ) نقل المصنف هذا القول عن الكشاف ، 6 / 144 . ( 3 ) انظر الكشاف ، 6 / 144 . ( 4 ) انظر السمرقندي ، 3 / 395 . ( 5 ) بالنذر ، وي : بالنذور ، ح . ( 6 ) يشاركونهم ، ح و : شاركونهم ، ي . ( 7 ) عن سعيد بن جبير ، انظر البغوي ، 5 / 438 . ( 8 ) عن كعب الأحبار ، انظر البغوي ، 5 / 438 .