[ سورة القلم ( 68 ) : آية 17 ]
إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ( 17 )
( إِنَّا بَلَوْناهُمْ )
أي اختبرنا أهل مكة بالقحط والجوع
( كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ )
أي البستان الذي كان في اليمن لضروان ، وهي علم لرجل كريم إذا بلغ ثماره أتاه المساكين فلم يمنعهم من دخولها والأكل والتزود منها ، فلما مات خلفه بنوه فيها فمنعوهم من ذلك
( إِذْ أَقْسَمُوا )
أي حلفوا فيما بينهم
( لَيَصْرِمُنَّها )
أي ليقطعن ثمرتها وزرعها سرا خوفا من المساكين ، قوله
( مُصْبِحِينَ )
[ 17 ] أي داخلين في آخر جزء من الليل ، حال من فاعل « يصرم » .
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 18 ]
وَلا يَسْتَثْنُونَ ( 18 )
( وَلا يَسْتَثْنُونَ )
[ 18 ] أي لم يقولوا إن شاء اللّه وهو شرط لكنه سمي استثناء ، لأنه يؤدي معنى الاستثناء ، فإنك إذا قلت لأخرجن إن شاء اللّه أردت لا أخرج إلا أن يشاء اللّه .
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 19 إلى 20 ]
فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ ( 19 ) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ( 20 )
( فَطافَ عَلَيْها )
أي على الجنة
( طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ )
أي نار محرقة ليلا
( وَهُمْ نائِمُونَ [ 19 ] فَأَصْبَحَتْ )
أي فصارت تلك الجنة سواء
( كَالصَّرِيمِ )
[ 20 ] أي الليل المظلم الشديد ، من الصرم وهو القطع ، لأن الليل ينقطع عند النهار ، ويقال للنهار صريم أيضا ، لأنه ينقطع عند الليل .
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 21 إلى 22 ]
فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ ( 21 ) أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ ( 22 )
( فَتَنادَوْا )
أي نادى بعضهم بعضا
( مُصْبِحِينَ )
[ 21 ] أي حين دخلوا في الصبح
( أَنِ اغْدُوا )
أي قالوا اخرجوا بالغداة بالإقبال
( عَلى حَرْثِكُمْ )
أي زرعكم ، فلتضمن الغدو معنى الإقبال يعدى ب
« عَلى » ،
والأصل فيه إلى
( إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ )
[ 22 ] أي حاصدين قبل أن يحضرها المساكين .
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 23 إلى 25 ]
فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ ( 23 ) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ ( 24 ) وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ ( 25 )
( فَانْطَلَقُوا )
أي ذهبوا إلى غلتهم
( وَهُمْ يَتَخافَتُونَ )
[ 23 ] أي يتسارون فيما بينهم بكلام خفي
( أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ )
[ 24 ] و
« أَنْ »
مفسرة لأن في التخافت معنى القول ، وهذا مبالغة في النهي عن تمكين المساكين من الدخول
( وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ )
أي على غضب ومنع للفقراء من جنتهم
( قادِرِينَ )
[ 25 ] بزعمهم على الحصاد وجمع الثمار .
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 26 إلى 27 ]
فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ ( 26 ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 27 )
( فَلَمَّا رَأَوْها )
أي الجنة محترقة
( قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ )
[ 26 ] عن طريق جنتنا وليست هذه جنتنا ، فلما عرفوها قالوا
( بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ )
[ 27 ] من منفعتها بسبب منعنا المساكين .
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 28 ]
قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ ( 28 )
( قالَ أَوْسَطُهُمْ )
أي أعقلهم
( أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا )
أي هلا
( تُسَبِّحُونَ )
[ 28 ] اللّه على فعلكم السوء ، يعني هلا تتوبون أو هلا تصلون ، لأنهم قليلو « 2 » الصلاة ، وقيل : المراد بالتسبيح الاستثناء « 3 » ، يعني إن شاء اللّه لالتقائهما في معنى التعظيم للّه ، لأن الاستثناء تفويض إليه والتسبيح تنزيه له وكل واحد منهما تعظيم .
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 29 إلى 32 ]
قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 29 ) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ ( 30 ) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ ( 31 ) عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ ( 32 )
( قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ )
[ 29 ] أنفسنا بمنعنا المساكين
( فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ )
[ 30 ] أي يلوم بعضهم بعضا بعملهم السوء ، ثم
( قالُوا )
جميعا
( يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ )
[ 31 ] أي مجاوزين حد الاستقامة في ( 1 ) اختصره المؤلف من السمرقندي ، 3 / 393 ؛ والبغوي ، 5 / 432 .
هامش
( 2 ) قليلو ، وي : قليل ، ح .
( 3 ) هذا الرأي مأخوذ عن الكشاف ، 6 / 143 .