سورة الحاقة مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَاقَّةُ ( 1 ) مَا الْحَاقَّةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ( 3 )
قوله
( الْحَاقَّةُ )
[ 1 ] أي الساعة الواجبة الوقوع لا ريب فيها من حق يحق بالكسر إذا وجب وثبت أو من حق يحق بالضم إذا عرف ، فسميت حاقة بمعنى عارفة للأمور « 1 » وهو مجاز ، لأن المعرفة في الحقيقة لأهل القيامة التي تعرف فيها حقائق الأعمال والأخبار من البعث والحساب والجزاء ، مبتدأ ، خبره الجملة بعدها وهي
( مَا الْحَاقَّةُ )
[ 2 ] وقامت هذه مقام الضمير تعظيما لشأنها ، أي الحاقة أي شيء هي ، قوله
( وَما أَدْراكَ )
زيادة تعظيم لها بالاستفهام ، أي أي شيء أعلمك
( مَا الْحَاقَّةُ )
[ 3 ] لأنها عظيمة لا يبلغها دراية أحد .
[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 4 ]
كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ ( 4 )
( كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ )
[ 4 ] أي بالقيامة التي تقرع قلوب الخلق بالمخاوف المعاينة فيها من الإفزاع وانفطار السماء ودك الأرض ونسف الجبال وطمس النجوم وغير ذلك .
[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 5 إلى 6 ]
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ( 5 ) وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 )
ثم فصل « 2 » عقوبتهم في الدنيا لأجل التكذيب تخويفا لقريش من عاقبة تكذيبهم بقوله
( فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ )
[ 5 ] مصدر ، أي بطغيانهم أو الصيحة المتجاوزة الحد « 3 » في الشدة أو بالرجفة
( وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ )
أي باردة شديدة البرد والهبوب
( عاتِيَةٍ )
[ 6 ] أي عتت عن أمر خزنتها فخرجت بلا كيل ووزن على خلاف العادة .
[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 7 ]
سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ( 7 )
( سَخَّرَها )
أي أرسلها اللّه « 4 » بشدة وقهر
( عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً )
أي متتابعات ، من حسم الداء إذا كوي مرة بعد أخرى ، فهو جمع حاسم من الحسم بمعنى القطع أو التتابع ، ونصبه بكونه صفة ( سبع ليل ) يعني تتابعت هبوب الريح ما خفتت ساعة ، ويجوز أن يكون مصدرا صفة على تقدير ذات حسوم أو منصوبا بفعل مضمر ، أي تحسم حسوما بمعنى تستأصل استئصالا أو يكون مفعولا له « 5 » للاستئصال أو حالا ، أي سخرها عليهم مستأصلة
( فَتَرَى الْقَوْمَ )
أي الكفار
( فِيها )
أي في تلك الأيام والليالي
( صَرْعى )
أي مطروحين هالكين
( كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ )
[ 7 ] أي منقلعة ساقطة على الأرض ومحل الكاف حال ، أي مشبهين بها .
هامش
( 1 ) للأمور ، وي : الأمور ، ح .
( 2 ) فصل ، وي : فضل ، ح .
( 3 ) الحد ، وي : للحد ، ح .
( 4 ) اللّه ، وي : - ح .
( 5 ) أي سخرها ، + و ، أي ، + ح .