سورة ن والقلم مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 )
قوله
( ن )
علم لليهموت ، أي بحق السمك الذي تحت الأرضين أو اللوح من نور أو ذهب ، وقيل : إنه حرف من اسم اللّه النور « 1 » أو من الرحمن « 2 »
( وَ )
بحق
( الْقَلَمِ )
الذي كتب في اللوح ما هو كائن إلى قيام الساعة
( وَ )
بحق
( ما يَسْطُرُونَ )
[ 1 ] أي يكتب الكتبة بالقلم في اللوح ، و
« ما »
مصدرية أو المراد أصحاب القلم منه ، ف
« ما »
موصولة أقسم به تعظيما له لما في خلقه من الحكمة العظيمة والمنافع الكثيرة ، وجواب القسم
( ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ )
أي بأنعامه عليك بالنبوة وغيرها
( بِمَجْنُونٍ )
[ 2 ] والباء زائدة لا يمنع عمله في ما قبله من الحال وهي نعمة ربك على تقدير منعما عليك بذلك ، نزل حين جاء جبرائيل عليه السّلام وعلمه القرآن والصلاة ، فقال كفار مكة جن محمد وكان النبي عليه السّلام يفر من الشاعر والمجنون « 3 » ، والمعنى « 4 » : أنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حقا لست كما قال الأعداء .
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 3 ]
وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ( 3 )
( وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً )
أي ثوابا على احتمال ما قالوا
( غَيْرَ مَمْنُونٍ )
[ 3 ] أي غير مقطوع ، لأنك مستحق على عملك وليس بتفضل ابتداء ولا منة على الأجر .
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 4 ]
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 )
( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )
[ 4 ] لفرط احتمالك وحسن مدارتك ، وقيل : خلقه ما أمر اللّه به في قوله
« خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
« 5 »
»
« 6 » ، وقيل : « هو آداب القرآن » « 7 » ، روي : أن عائشة رضي اللّه عنها سئلت عن خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : « كان خلقه القرآن ألست تقرأ القرآن
« قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
« 8 »
» . »
« 9 » .
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 5 إلى 6 ]
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ( 5 ) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ( 6 )
( فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ )
[ 5 ] أي فسترى ويرون يوم القيامة
( بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ )
[ 6 ] أي المجنون ، يقال فتن إذا مجن بالجنون « 10 » ، فيه تعريض لأبي جهل وغيره من قريش ، والباء زائدة أو المفتون مصدر بمعنى الجنون والباء للإلصاق .
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 7 ]
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 7 )
( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ )
أي عن دينه وهم المجانين على الحقيقة
( وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) 7
[ 7 ] لدينه المستقيم وهم العقلاء على الحقيقة ، وفيه تهديد للضالين وتبشير للمتقين .
هامش
( 1 ) عن عطاء ، انظر البغوي ، 5 / 425 .
( 2 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 5 / 425 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 392 .
( 3 ) أخذه عن السمرقندي ، 3 / 392 .
( 4 ) والمعنى ، ح : المعنى ، وي .
( 5 ) الأعراف ( 7 ) ، 199 .
( 6 ) نقل المصنف هذا الرأي عن الكشاف ، 6 / 140 .
( 7 ) عن الحسن ، انظر البغوي ، 5 / 426 .
( 8 ) المؤمنون ( 23 ) ، 1 .
( 9 ) انظر البغوي ، 5 / 426 ؛ والكشاف ، 6 / 140 .
( 10 ) بالجنون ، ح و : بالمجنون ، ي .