[ سورة القلم ( 68 ) : آية 8 ]
فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ( 8 )
ثم نزل حين دعوه إلى دين آبائه ، فأمره اللّه تعالى أن يثبت على دينه قوله « 1 »
( فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ )
[ 8 ] بالقرآن .
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 9 ]
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ( 9 )
( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ )
أي تمنوا أن تداريهم
( فَيُدْهِنُونَ )
[ 9 ] أي فيدارونك ، وهو خبر مبتدأ محذوف ، أي فهم يدهنون ولذا لم ينصب باضمار أن في جواب التمني .
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 10 إلى 11 ]
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ ( 10 ) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 11 )
( وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ )
أي كثير الحلف بالكذب في دين اللّه
( مَهِينٍ )
[ 10 ] أي « 2 » حقير ضعيف في الطاعة ، قوي في المعصية ، وهو الوليد بن المغيرة
( هَمَّازٍ )
أي عياب مغتاب
( مَشَّاءٍ )
بين الناس
( بِنَمِيمٍ )
[ 11 ] أي بنميمة ، وهي نقل الكلام من قوم إلى قوم على وجه الإفساد .
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 12 ]
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 )
( مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ )
أي بخيل بالمال « 3 » لا ينفق نفسه ولا غيره أو مناع الغير عن الخير و « 4 » الإسلام ، قيل : كان الوليد ذا مال كثير يقول : « من دخل دين محمد لا أنفعه بشيء » « 5 »
( مُعْتَدٍ )
أي ظالم
( أَثِيمٍ )
[ 12 ] أي فاجر .
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 13 ]
عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ( 13 )
( عُتُلٍّ )
أي غليظ القلب شديد الخصومة بالباطل
( بَعْدَ ذلِكَ )
أي مع ذلك الوصف المذكور
( زَنِيمٍ )
[ 13 ] أي ملصق بالقوم وليس منهم ، يعني هو دعي في قريش ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة ولذلك اجترأ على كل معصية لا يرحم ، قال عليه السّلام : « لا يدخل الجنة ولد الزنا ولا ولد ولده » « 6 » أو ذي زنمة وهي قطعة اللحم النابت « 7 » تحت عنق الماعزة .
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 14 إلى 15 ]
أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ ( 14 ) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 15 )
( أَنْ كانَ ذا مالٍ )
بهمزة الاستفهام « 8 » للتوبيخ قبل
« أَنْ »
التي حذف منها لام التعليل وحذف متعلقه بعده بدلالة « فلا تطع » قبل ، أي ألأن كان صاحب مال تطيعه ، يعني لا تعطه بسبب ماله وبلا استفهام خبر ، أي لأن كان ذا مال
( وَبَنِينَ )
[ 14 ] كذبك ، يدل عليه قوله
( إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ )
هي
( أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ )
[ 15 ] أي أباطيلهم وكذبهم .
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 16 ]
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ( 16 )
( سَنَسِمُهُ )
سنكويه كيا
( عَلَى الْخُرْطُومِ )
[ 16 ] أي على أنفه إهانة له وعلما يعرف به يوم القيامة أنه كافر لا كسائر الكفار أو هو أبو جهل قطع أنفه بالسيف يوم بدر فبقى علامة له ، وقيل : هو سواد وجهه يوم البعث « 1 » ، وخص الأنف بالذكر لأن الوسم عليه أقبح .
هامش
( 1 ) أخذه عن السمرقندي ، 3 / 392 .
( 2 ) أي ، وي : - ح .
( 3 ) بالمال ، ح ي : المال ، و .
( 4 ) الخير و ، ح : - وي .
( 5 ) انظر البغوي ، 5 / 430 .
( 6 ) ذكر العجلوني نحوه في كشف الخفاء ( 2 / 501 ) : « لا يدخل الجنة ولد زنية » . وروى أحمد بن حنبل في مسنده ( 2 / 203 ) : « لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر ولا منان ولا ولد زنية » . وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 141 .
( 7 ) النابت ، وي : الثابت ، ح .
( 8 ) « أن كان » : قرأ الشامي وشعبة وحمزة وأبو جعفر ويعقوب بهمزتين مفتوحتين على الاستفهام ؛ وكل على أصله في الهمزتين إلا هشاما وابن ذكوان فخالف كل منهما أصله ، فأبو جعفر وهشام بالتسهيل والإدخال ورويس وابن ذكوان بالتسهيل من غير إدخال وشعبة وحمزة وروح بالتحقيق من غير إدخال ، وقرأ الباقون بهمزة واحدة مفتوحة على الخبر . البدور الزاهرة ، 325 .