تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

[ سورة القلم ( 68 ) : آية 44 ]

فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 44 ) ثم سلى نبيه عليه السّلام بقوله
( فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ )
أي دعني مع من يكذب بالقرآن فانا كافيكهم
( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ )
أي سنمكن بهم درجة درجة
( مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ )
[ 44 ] أنه استدراج بتجديد النعمة ومد العمر مع الصحة التي هي إحسان اللّه وإفضال يوجب عليهم الشكر والطاعة إذا أحدثوا معصية ونسوا الاستغفار وتركوا الشكر واختاروا الكفر .

[ سورة القلم ( 68 ) : آية 45 ]

وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 45 )
( وَأُمْلِي لَهُمْ )
أي أمهلهم ليزدادوا إثما
( إِنَّ كَيْدِي )
أي مكري بسبب الإحسان إليهم
( مَتِينٌ )
[ 45 ] أي قوي لا يدفع ، ووصفه بالمتانة لقوة أثر إحسانه في التسبب للهلاك .

[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 46 إلى 47 ]

أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 46 ) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 47 )
( أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً )
أي جعلا على تبليغ الرسالة
( فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ )
أي لأجل أدائه
( مُثْقَلُونَ )
[ 46 ] أي ممتنعون فلا يؤمنون لذلك
( أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ )
أي اللوح
( فَهُمْ )
منه
( يَكْتُبُونَ )
[ 47 ] ما يقولونه ويحكمون به .

[ سورة القلم ( 68 ) : آية 48 ]

فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ ( 48 )
( فَاصْبِرْ )
يا محمد
( لِحُكْمِ رَبِّكَ )
أي لتبليغه فيهم بما شاء ، وإنهم إن أمهلوا لا يهملوا
( وَلا تَكُنْ )
في العجلة والغضب على قومك
( كَصاحِبِ الْحُوتِ )
« 1 » الذي غضب على قومه لعدم إيمانهم به فطال حزنه ، وهو يونس بن متى
( إِذْ نادى )
أي دعا في بطن الحوت
( وَهُوَ مَكْظُومٌ )
[ 48 ] أي مملوء غما ، المعنى : لا يوجد منك ما وجد منه من الضجر فتبتلي ببلائه .

[ سورة القلم ( 68 ) : آية 49 ]

لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ ( 49 )
( لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ )
أي لو لم تنله رحمة
( مِنْ رَبِّهِ )
بالتوفيق للتوبة وتاب عليه
( لَنُبِذَ )
أي لطرح « 2 »
( بِالْعَراءِ )
أي بالصحراء التي لا نخل فيها ولا ماء
( وَهُوَ مَذْمُومٌ )
[ 49 ] ولكنه رحم فنبذ غير مذموم وقد كان سقيما فشفيناه .

[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 50 إلى 52 ]

فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 50 ) وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ ( 51 ) وَما هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 52 )
( فَاجْتَباهُ )
أي تاب عليه وهداه أو اصطفاه
( رَبُّهُ )
بالنبوة
( فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ )
[ 50 ] أي من الأنبياء ، قيل : نزلت الآية بأحد حين حل لنبي عليه السّلام ما حل به « 3 » ، و
« إِنْ »
مخففة في قوله
( وَإِنْ يَكادُ )
وعلمها اللام ، أي إن الشأن يقرب
( الَّذِينَ كَفَرُوا )
بالقرآن
( لَيُزْلِقُونَكَ )
بضم الياء وفتحها « 4 » ، أي ليزيلونك عن مكانه
( بِأَبْصارِهِمْ )
يعني يهلكونك بإصابة العين
( لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ )
أي القرآن لكن اللّه يعصمك منها ، نزل حين نظروا إليه نظرا شديدا بغيظ وعداوة وحسد عند تلاوة القرآن عليهم « 5 »
( وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ )
[ 51 ] لقراءتك القرآن وللتنفير عنه وإلا فقد علموا أنك أعقلهم فأكذبهم بقوله
( وَما هُوَ )
أي القرآن
( إِلَّا ذِكْرٌ )
أي عظة
( لِلْعالَمِينَ )
[ 52 ] أي للجن والإنس لا يحدث جنون « 6 » لأحد يقرأه ، قيل : « دواء العين قراءة هذه الآية » « 7 » .
هامش
( 1 ) أي ، + ح . ( 2 ) لطرح ، وي : أطرح ، ح . ( 3 ) نقله المفسر عن الكشاف ، 6 / 147 . ( 4 ) « ليزلقونك » : فتح الياء المدنيان ، وضمها غيرهم . البدور الزاهرة ، 325 . ( 5 ) عن الزجاج ، انظر البغوي ، 5 / 439 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 360 - 361 . ( 6 ) جنون ، وي : جنونا ، ح . ( 7 ) عن الحسن ، انظر البغوي ، 5 / 439 ؛ والكشاف ، 6 / 147 .