تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

[ سورة الملك ( 67 ) : آية 18 ]

وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 18 )
( وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
من الأمم الماضية رسلهم
( فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ )
[ 18 ] أي إنكاري وعقوبتي لهم .

[ سورة الملك ( 67 ) : آية 19 ]

أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ( 19 )
( أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ )
أي ألم ينظروا إلى الطيور
( فَوْقَهُمْ )
كيف خلقها
( صافَّاتٍ )
أي باسطات أجنحتهن في الهواء ، قوله
( وَيَقْبِضْنَ )
أي يضممن جناحهن ، عطف على
« صافَّاتٍ »
لكونه في تقدير يصففن ويقبضن في الهواء بعد البسط كالسابح في البحر ، فيعتبروا في خلق اللّه القادر بالقدرة الباهرة ، وإنما لم يقل وقابضات لرعاية التناسب ، لأن الأصل في السباحة مد الأطراف وبسطها ، وأما القبض فطارئ على البسط للاستطهار به « 1 » على التحرك فيكون القبض تارة بعد تارة
( ما يُمْسِكُهُنَّ )
أي ما يأخذهن عن الوقوع عند القبض والبسط في الهواء
( إِلَّا الرَّحْمنُ )
بقدرته وتدبيره لهن من الريوش الكبار والصغار
( إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ )
[ 19 ] أي عالم به كيف يخلق وكيف يدبر .

[ سورة الملك ( 67 ) : آية 20 ]

أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ ( 20 ) ( أم من
هذَا الَّذِي )
يقال
( هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ )
أي منعة
( يَنْصُرُكُمْ )
من عذاب اللّه إن عصيتموه بتقدير الشرط ، والهمزة للإنكار والميم صلة و « من » للاستفهام ، أي لا أحد ممن يشار إليه ينصركم
( مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ )
أي من غير اللّه ذي الرحمة العامة ، يعني من المشار إليه بالنصر ينصركم غير اللّه
( إِنِ الْكافِرُونَ )
أي ما الجاحدون باللّه العابدون بغيره من الأصنام
( إِلَّا فِي غُرُورٍ )
[ 20 ] أي في خداع من الشيطان .

[ سورة الملك ( 67 ) : آية 21 ]

أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ ( 21 )
( أَمَّنْ هذَا الَّذِي )
يقال هو
( يَرْزُقُكُمْ )
أي من المشار إليه بالرزق يرزقكم سواه
( إِنْ أَمْسَكَ )
أي إن « 2 » حبس اللّه
( رِزْقَهُ )
من السماء والأرض ، فلما لم يتعظوا ولم يقروا أضرب عنهم فقال
( بَلْ لَجُّوا )
أي تمادوا
( فِي عُتُوٍّ )
أي تكبر وعناد
( وَنُفُورٍ )
[ 21 ] أي في شرود من الإيمان لثقله عليهم .

[ سورة الملك ( 67 ) : آية 22 ]

أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 22 )
( أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا )
أي « 3 » واقعا
( عَلى وَجْهِهِ )
من العمى والظلمة في قلبه ، والمراد الكافر ، من أكب مطاوع كب على الشذوذ بمعنى انكب إذا عثر على وجهه
( أَهْدى )
أي أرشد وأصوب في دينه ( أم من
يَمْشِي سَوِيًّا )
أي قائما معتدلا بنور قلبه ، يعني حاله نقيض حال من يمشي سالما من العثور
( عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
[ 22 ] أي على دين الإسلام ، والمراد المؤمن ، يعني الكافر السالك في طريق النار خير أم المؤمن السالك في طريق الجنة .

[ سورة الملك ( 67 ) : آية 23 ]

قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 23 )
( قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ )
أي خلقكم
( وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ )
لتسمعوا به الحق
( وَالْأَبْصارَ )
لتبصروا بها الحق
( وَالْأَفْئِدَةَ )
أي القلوب لتعرفوا بها الحق وتشكروا اللّه على إنعامه لكم أسباب الهداية والمعرفة
( قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ )
[ 23 ] أي شكركم فيما صنع لكم قليل ، أي منفي لأنكم استعملتم هذه الأسباب في طاعة غيره ولم توحدوه .

[ سورة الملك ( 67 ) : آية 24 ]

قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 )
( قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ )
أي خلقكم وكثركم
( فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ )
[ 24 ] للحساب بعد الموت وللجزاء .
هامش
( 1 ) البسط للاستظهار به ، ح و : الاستظهار به ، ي . ( 2 ) إن ، ح و : - ي . ( 3 ) أي ، وي : - ح .