[ سورة الملك ( 67 ) : آية 11 ]
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ ( 11 )
( فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ )
حين لا ينفع الاعتراف ، فقال تعالى
( فَسُحْقاً )
بضم الحاء وإسكانها « 1 » ، أي بعدا ويأسا
( لِأَصْحابِ السَّعِيرِ )
[ 11 ] من الرحمة ، مصدر ، فعله محذوف ، أي أسحقهم اللّه إسحاقا .
[ سورة الملك ( 67 ) : آية 12 ]
إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 12 )
( إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ )
أي غائبا عنهم ويعملون بما يأمرهم ولا يعصونه
( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ )
لذنوبهم
( وَأَجْرٌ كَبِيرٌ )
[ 12 ] أي ثواب عظيم في الجنة .
[ سورة الملك ( 67 ) : آية 13 ]
وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 13 )
قوله
( وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ )
في أمر محمد عليه السّلام ، ظاهره الأمر بأحد الأمرين ومعناه الاستواء ، أي ليستو عندكم إسراركم وإجهاركم في علم اللّه بهما في شأنه عليه السّلام
( إِنَّهُ )
أي إن اللّه
( عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ )
[ 13 ] أي بما في القلوب « 2 » من الخير والشر ، يعني أنه يعلم ضمائركم قبل أن تعبروها بألسنتكم ، فكيف لا يعلم ما تتكلمون في حقه ، نزل حين قال بعض الكفار لبعض لا تجهروا أصواتكم فان رب محمد يسمع فيخبره بما تقولون في شأنه « 3 » .
[ سورة الملك ( 67 ) : آية 14 ]
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 14 )
( أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ )
أي ألا يعلم السر من خلق السر في القلب ، لأن الخلق لا يكون إلا مع العلم ، والهمزة فيه للإنكار لتأكيد ما قبله ، و
« مَنْ »
فاعل
« يَعْلَمُ » ،
ويجوز أن يكون
« مَنْ خَلَقَ »
منصوبا بمعنى ألا يعلم مخلوقه وهذه حاله وهي قوله
( وَهُوَ اللَّطِيفُ )
أي لطف علمه بكل شيء
( الْخَبِيرُ )
[ 14 ] أي العليم بأحوال خلقه وأقواله .
[ سورة الملك ( 67 ) : آية 15 ]
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ( 15 )
( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا )
أي سهلة لينة لكي تمشوا وتزرعوا وتنتفعوا فيها
( فَامْشُوا فِي مَناكِبِها )
أي في جوانبها وطرقها أو في جبالها
( وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ )
أي من رزق اللّه واشكروا له
( وَإِلَيْهِ النُّشُورُ )
[ 15 ] أي وإلى اللّه البعث من قبوركم للحساب والجزاء .
[ سورة الملك ( 67 ) : آية 16 ]
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ ( 16 )
قله
( أَ أَمِنْتُمْ )
استفهام للتوبيخ ، أي أأمنتم عقوبة
( مَنْ )
هو حاكم
( فِي السَّماءِ )
ينفذ حكمه فيها بأن ينزل منها العذاب عليكم أو هم يعتقدون أن الرحمة والعذاب ينزلان من السماء أو
« مَنْ »
عبارة من الملائكة ، يعني هي مسكن الملائكة المتوكلين بالعذاب ، قوله
( أَنْ يَخْسِفَ )
بدل من
« مَنْ فِي السَّماءِ » ،
أي أأمنتم أن يخسف ، أي يغور
( بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ )
[ 16 ] أي تتحرك بالموج فتصيروا تحتها وتعلو عليكم .
[ سورة الملك ( 67 ) : آية 17 ]
أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ( 17 )
( أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ )
أي عقاب من هو حاكم فيها ، فأبدل من
« مَنْ »
( أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً )
أي ريحا ترميكم بالحصباء وهي الحجارة كما أرسل إلى قوم لوط
( فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ )
[ 17 ] أي إنذاري لكم إذا رأيتم المنذر به حين لا ينفعكم علمكم .
هامش
( 1 ) « فسحقا » : ضم الحاء الكسائي وأبو جعفر ، وأسكنها غيرهما . البدور الزاهرة ، 324 .
( 2 ) القلوب ، وي : قلوب ، ح .
( 3 ) عن ابن عباس ، انظر الواحدي ، 360 ؛ والبغوي ، 5 / 421 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 387 .