سورة النجم مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 )
( وَالنَّجْمِ )
أي أقسم بالقرآن أو الثريا أو بجميع النجوم ، والعامل في
( إِذا هَوى )
[ 1 ] أقسم ، أي إذا نزل نجوما في عشرين سنة أو إذا غاب وسقط
( ما ضَلَّ )
أي لم يعدل
( صاحِبُكُمْ )
أي محمد عن طريق الهداية
( وَما غَوى )
[ 2 ] أي ما انهمك في الباطل ، نزل السورة حين قال قريش يا محمد تركت دين آبائك وتنطق من تلقاء نفسك « 1 » ، فقال تعالى ما ترك دين أبيه إبراهيم .
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 3 إلى 4 ]
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى ( 4 )
( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى )
[ 3 ] أي عن « 2 » هوى نفسه ، لأنه كلف باظهار التوحيد ورفع الشرك ونشر شريعة ربه
( إِنْ هُوَ )
أي ما نطقه بالقرآن
( إِلَّا وَحْيٌ يُوحى )
[ 4 ] إليه من السماء لا يتكلم من تلقاء نفسه كزعمكم .
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 5 إلى 7 ]
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ( 6 ) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ( 7 )
( عَلَّمَهُ )
أي علم محمدا الموحى ملك
( شَدِيدُ الْقُوى )
[ 5 ] جمع القوة وهي الطاقة ، أي شديد قواه وهو جبرائيل عليه السّلام وهي قلعه قرى قوم لوط من الماء الأسود بجناحه إلى السماء وتقليبها وصيحته صيحة بثمود فأهلكوا ونفخه « 3 » إبليس بجناحه وإلقاؤه في أقصى جبل في الهند لما رأى « 4 » أنه يكلم مع عيسى عليه السّلام
( ذُو مِرَّةٍ )
أي صاحب منظر حسن عري عن الآفات أو ذو قوة لا يضعف عن اتيانه بالوحي من السماء إلى الأرض ، لأن نزوله وصعوده في أسرع وقت من رجعة الطرف ثم طلب رؤيته
( فَاسْتَوى )
[ 6 ] أي استقام جبرائيل عليه السّلام على صورته الحقيقية فرآه محمد
( وَهُوَ )
أي جبرائيل
( بِالْأُفُقِ الْأَعْلى )
[ 7 ] أي أفق الشمس أو سدرة المنتهى ، قيل : كان ينزل بالوحي في صورة دحية ، ثم أحب رسول اللّه عليه السّلام أن يراه في صورته التي جبل عليها فاستقر بالأفق فملأها حتى يراه وما يراه أحد من الأنبياء في تلك الصورة إلا محمد ، فإنه رآه مرتين في الأرض قد ملأ بين المشرق والمغرب ومرة في السماء لما أسري به عند سدرة المنتهى « 5 » .
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 8 إلى 9 ]
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 )
( ثُمَّ دَنا )
أي قرب جبرائيل إلى محمد عليهما السّلام من الأفق الأعلى فكلما دنا منه انتقص صورته
( فَتَدَلَّى )
[ 8 ] أي تعلق عليه في الهواء أو زاد في القرب حتى إذا قرب منه ولم يشك أنه جبرائيل عليه السّلام
( فَكانَ )
أي مقدار مسافة قربه منه مثل
( قابَ قَوْسَيْنِ )
أي مقدارهما في القرب ، والقوس الذراع ، لأنه يقاس به
هامش
( 1 ) نقله عن السمرقندي ، 3 / 288 .
( 2 ) عن ، ح : - وي .
( 3 ) ونفخه ، وي : ونفخته ، ح .
( 4 ) رأى ، وي : روي ، ح .
( 5 ) نقله المفسر عن الكشاف ، 6 / 47 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 246 .