أو قوس السهم ، وقدر بقوسين لأن الحليفين إذا عقد الصفا بينهما ألصقا بين قوسيهما
( أَوْ أَدْنى )
[ 9 ] أي أقرب منه في رأي العين ، وقيل :
« أَوْ »
بمعنى بل « 1 » ، في الحديث : « لقاب قوس أحدكم وموضع قده خير من الدنيا وما فيها » « 2 » ، والقد السوط .
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 10 ]
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ( 10 )
( فَأَوْحى )
أي اللّه
( إِلى عَبْدِهِ )
محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بجبرائيل عليه السّلام
( ما أَوْحى )
[ 10 ] وأبهم الموحى تفخيما له ، قيل : هو أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت « 3 » وعلى الأمم حتى يدخلها أمتك « 4 » ، وقيل : إنك القاسم بين الجنة والنار « 5 » ، وقيل : كن آيسا من الخلق فليس بأيديهم شيء واجعل صحبتك معي ، فان مرجعك إلي ولا تجعل قلبك معلقا بالدنيا بأني ما خلقتك لها « 6 » .
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 11 ]
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 )
( ما كَذَبَ الْفُؤادُ )
بالتخفيف والتشديد « 7 » ، أي لم يكذب قلب محمد عليه السّلام
( ما رَأى )
[ 11 ] ببصره مما يعجز عنه الأفكار ويحار فيه الأبصار من عجائب قدرة اللّه وعظم سلطانه أو من رؤية جبرائيل عليه السّلام كما هو هو « 8 » أو من رؤية اللّه بقلبه ، لأنه لما سئل النبي عليه السّلام هل رأيت ربك ؟ قال : « رأيته بفؤادي ولم أره يعيني » « 9 » .
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 12 إلى 13 ]
أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ( 12 ) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ( 13 )
قوله
( أَ فَتُمارُونَهُ )
أي أفتجادلونه من المراء وهو النزاع والجدال ، وقرئ « أفتمرونه » « 10 » ، أي أتجحدونه وتغلبونه
( عَلى ما يَرى )
[ 12 ] خطاب للمشركين ، لأنهم أنكروا إسراءه عليه السّلام ومشاهدته جبرائيل فأكذبهم اللّه تعالى بقوله
( وَلَقَدْ رَآهُ )
أي محمد جبرائيل على صورته الحقيقية
( نَزْلَةً )
أي رؤية
( أُخْرى )
[ 13 ] وإنما عبر الرؤية بالنزلة ، لأنه نزل عليه نزلة أخرى فرآه بها .
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 14 إلى 15 ]
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ( 14 ) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ( 15 )
( عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى )
[ 14 ] « 11 » حين أسري به إلى السماء السابعة أو السادسة وهي طوبى أو شجرة نبق عن يمين العرش فوق السماء السابعة يخرج أنهار الجنة من أصلها وسميت بسدرة المنتهى ، لأن الملائكة تنتهون إليها ولا يتجاوزونها أو علم كل أحد ينتهي إليها ولا يدري ما فوقها
( عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى )
[ 15 ] وسميت بها ، لأن أرواح الشهداء أو المتقين أو الملائكة تأوي إليها ، أي تنزل .
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 16 ]
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ( 16 )
قوله
( إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ )
ظرف ل
« ما زاغَ »
بعده ، أي في الوقت الذي يغطي السدرة
( ما يَغْشى )
[ 16 ] أي ما يغطيها من الخلائق الدالة على عظمة اللّه تعالى وجلاله ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « رأيت على كل ورقة من أوراقها
هامش
( 1 ) أخذه عن السمرقندي ، 3 / 289 .
( 2 ) أخرجه أحمد بن حنبل ، 3 / 141 ، 153 ، 157 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 47 .
( 3 ) أنت ؛ وهذه الكلمة موجودة في البغوي ، 5 / 244 .
أثبتناها ليفهم المعنى بسهولة .
( 4 ) قد أخذه المصنف عن الكشاف ، 6 / 47 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 244 .
( 5 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التي راجعتها .
( 6 ) ولم أجد له مأخذا في المصادر التفسيرية التي راجعتها .
( 7 ) « كذب » : شدد الذال هشام وأبو جعفر وخففها غيرهما . البدور الزاهرة ، 306 .
( 8 ) هو ، وي : - ح .
( 9 ) أخرج مسلم نحوه ، الإيمان ، 286 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 289 .
( 10 ) « أفتمارونه » : قرأ الأخوان وخلف ويعقوب بفتح التاء وسكون الميم ، وغيرهم بضم التاء وفتح الميم وألف بعدها . البدور الزاهرة ، 306 .
( 11 ) أي ، + وي .