ملكا قائما يسبح اللّه تعالى » « 1 » ، وقيل : يغشاها رفرف من طير خضر « 2 » أو نور مثل جراد من ذهب « 3 » أو فراش من ذهب « 4 » .
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 17 إلى 18 ]
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 ) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ( 18 )
( ما زاغَ الْبَصَرُ )
أي لم يمل بصر محمد عليه السّلام عما رأى
( وَما طَغى )
[ 17 ] أي ما جاوز عنه إلى غيره ، يعني أثبت ما رآه إثباتا مستيقنا صحيحا من غير أن يعدل عنه بصره إلى غيره فلا يكذب في أخباره عما رأى واللّه
( لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى )
[ 18 ] أي من عظماها « 5 » حين أصعد إلى السماء فأري عجائب الملكوت من السماوات وطوائف الملائكة وسدرة المنتهى وجنة المأوى وما في الجنان لأهل الإيمان وما في النيران لأهل الطغيان والحجب والبحار والظلم والأنوار .
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 19 إلى 20 ]
أَ فَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ( 20 )
( أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ )
أي أكفرتم باللّه فرأيتم اللات من لوى إذا أقام ، لأنهم كانوا يلوون ، أي يقيمون عليها للعبادة
( وَالْعُزَّى )
[ 19 ] تأنيث الأعز في الأصل ، سمي بها صنم
( وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى )
[ 20 ] وقرئ « مناءة » « 6 » بالهمزة وسمي بها صنم ، لأن دماء النسائك كانت تمنى ، أي تراق عليها ، أي ثالثة الأصنام مستحقة للعبادة التي لا ينفعكم في الآخرة واللات أول الأصنام صنم ثقيف بالطائف ثم العزى صنم قريش وكان نخلة يعبدونها ، فبعث النبي عليه السّلام خالد بن الوليد فقطعها فخرجت من أصلها امرأة تجر شعرها على الأرض فقتلها « 7 » ، ثم مناة صنم الأنصار وهذيل وخزاعة « 8 » وهي من حجارة يعبدونها ، وقيل : كان كل الأصنام من الحجارة داخل الكعبة تعبد « 9 » ، فوصف مناة بالثالثة لأنها ثالثة الصنمين ووصفها ب
« الْأُخْرى »
وصف ذم ، أي المناة « 10 » الحقيرة ، لأن
« الْأُخْرى »
تستعمل في الضعفاء كقوله تعالى
« قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ »
« 11 » ، أي ضعفاؤهم لرؤسائهم ، المعنى : ألهذه الآلهة قدرة على شيء ما فتعبدونها دون اللّه تعالى .
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 21 ]
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 )
قوله
( أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى )
[ 21 ] نزل حين قال بنو مليح : الملائكة بنات اللّه نعبدها لتشفعن لنا « 12 » ، فقال تعالى ألكم الذكر وله الأنثى ، أي كيف تجعلون لكم البنين وللّه تعالى البنات وأنتم لها كارهون .
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 22 ]
تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 )
( تِلْكَ إِذاً )
أي جعلكم البنات له ولكم البنين
( قِسْمَةٌ ضِيزى )
[ 22 ] بالهمز وغيره « 13 » ، أي جائرة أو ناقصة ، والمصدر ضأز أو ضوز وأصلها ضوزى بضم الضاد كطوبى ، لأن فعلى بكسر الفاء في الصفات قليل كسرت الضاد « 14 » فقلبت الواو ياء كما فعل ببيض .
هامش
( 1 ) انظر البغوي ، 5 / 247 ؛ والكشاف ، 6 / 48 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها .
( 2 ) وهذا منقول عن الكشاف ، 6 / 48 . وروى البخاري في صحيحه ( 53 / 1 ) : « قال رأى رفرفا أخضر قد سد الأفق » .
( 3 ) عن الحسن ، انظر السمرقندي ، 3 / 290 .
( 4 ) عن ابن مسعود ، انظر البغوي ، 5 / 247 ؛ والكشاف ، 6 / 48 .
( 5 ) عظماها ، وي : عظمائها ، ح .
( 6 ) « ومنوة » : قرأ المكي بهمزة مفتوحة بعد الألف فيصير المد عنده متصلا فيمد حسب مذهبه ، والباقون بغير همز ، وكلهم يقفون عليه بالهاء . البدور الزاهرة ، 306 .
( 7 ) نقله عن السمرقندي ، 3 / 291 .
( 8 ) وهذيل وخزاعة ، ح : - وي .
( 9 ) أخذه عن البغوي ، 5 / 249 .
( 10 ) المناة ، ح : مناة ، وي .
( 11 ) الأعراف ( 7 ) ، 38 .
( 12 ) وهذا منقول عن السمرقندي ، 3 / 291 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 49 .
( 13 ) « ضيزى » : قرأ المكي بهمزة ساكنة بعد الضاد ، وغيره بياء تحتية ساكنة بعد الضاد . البدور الزاهرة ، 306 .
( 14 ) كسرت الضاد ، ح و : - ح .