[ سورة الطور ( 52 ) : آية 28 ]
إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ( 28 )
( إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ )
أي قبل البعث
( نَدْعُوهُ )
أي نعبده بالتوحيد
( إِنَّهُ )
بالفتح ، أي لأنه ، وبالكسر استئناف « 1 » ، أي إن اللّه
( هُوَ الْبَرُّ )
أي المحسن الصادق في وعده
( الرَّحِيمُ )
[ 28 ] أي العظيم الرحمة .
[ سورة الطور ( 52 ) : آية 29 ]
فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ ( 29 )
( فَذَكِّرْ )
أي دم يا محمد على تذكير المشركين بالقرآن وإن لم يصدقوك ولا تبال عن قولهم لك ساحر شاعر كاهن مجنون ، لأنه قول متناقض
( فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ )
الباء للسببية ، أي بأنعامه عليك بصدق النبوة ورجاحة « 2 » العقل
( بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ )
[ 29 ] الباء زائدة للتأكيد في النفي .
[ سورة الطور ( 52 ) : آية 30 ]
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ( 30 )
قوله
( أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ )
« أَمْ »
فيه بمعنى بل وكذلك في الباقي إلا أن ما بعد بل متيقن وما بعد
« أَمْ »
مشكوك فيه مسؤول عنه ، تقديره : بل أيقولون هو شاعر
( نَتَرَبَّصُ )
أي ننتظر
( بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ )
[ 30 ] أي ما يقلق النفوس من حوادث الدهر فيهلك كما يهلك غيره من الشعراء أو ال
« رَيْبَ »
بمعنى الرائب ، أي القالع و
« الْمَنُونِ »
الموت ، من المن وهو القطع ، لأن الموت قطوع ، يعني ننتظر موته كما مات أبوه شابا .
[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 31 إلى 32 ]
قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ ( 31 ) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ( 32 )
( قُلْ )
يا محمد
( تَرَبَّصُوا )
أي انتظروا موتي
( فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ )
[ 31 ] هلاككم فعذبوا بالسيف يوم بدر
( أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ )
أي عقولهم وتدلهم
( بِهذا )
أي بهذا القول الباطل المتناقض « 3 » وهو ساحر شاعر كاهن ، إذ الكل يفتقر إلى دقة نظر مع قولهم له مجنون وهو مغلوب العقل عن دقة النظر
( أَمْ )
أي بل
( هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ )
[ 32 ] أي عاتون في عصيان اللّه .
[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 33 إلى 34 ]
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 34 )
( أَمْ )
أي بل « 4 »
( يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ )
أي اختلق القرآن محمد « 5 »
( بَلْ لا يُؤْمِنُونَ )
[ 33 ] أي لم يمتنعوا عن الإيمان بالقرآن ، لأنه « 6 » مختلق بل لا يؤمنون لفرط تكبرهم ، فإن كان القرآن ما زعموا مختلقا
( فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ )
مختلق
( مِثْلِهِ )
أي مثل القرآن
( إِنْ كانُوا صادِقِينَ )
[ 34 ] في قولهم إنه مختلق .
[ سورة الطور ( 52 ) : آية 35 ]
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ ( 35 )
( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ )
أي أحدثوا على هذا الشكل من غير محدث أو من غير أب وأم ، فهم جماد لا يعقلون أو خلقوا لغير شيء من الأمر والنهي
( أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ )
[ 35 ] أنفسهم والكل مستحيل فلا بد للخلق من خالق وهو اللّه ، فهلا يوحدون خالقهم ويؤمنون بأنه يبعثهم يوم القيامة .
[ سورة الطور ( 52 ) : آية 36 ]
أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ ( 36 )
( أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ )
فلذلك لا يعبدون خالقهما
( بَلْ لا يُوقِنُونَ )
[ 36 ] أي إنهم لا ينكرون عند السؤال عنهم من خالقهما يقولون هو اللّه بل لا يوقنون فيما يقولون ، لأنهم شاكون فيه « 7 » ، فلذا يشركون به .
هامش
( 1 ) « إنه » : فتح الهمزة المدنيان والكسائي ، وكسرها غيرهم . البدور الزاهرة ، 306 .
( 2 ) رجاحة ، وي : زجاجة ، ح .
( 3 ) المتنافض ، وي : المناقض ، ح .
( 4 ) أي بل ، ح : - وي .
( 5 ) عليه السّلام ، + ح .
( 6 ) لأنه ، ح ي : لأن ، و .
( 7 ) فيه ، وي : - ح .