تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
والمائدة « 1 » ، فأمره أن يقول إنما الآيات في قدرته ينزلها إذا شاء كيف شاء « 2 » وليس بيدي شيء
( وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ )
[ 50 ] كلفت الإنذار وإبانته بالدلائل الواضحة وليس لي أن أقول اللّه أنزل علي آية كذا دون آية .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 51 ]

أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 51 )
( أَ وَلَمْ )
أي أيطلبون « 3 » آية على صدقك ولم
( يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ )
أي القرآن
( يُتْلى عَلَيْهِمْ )
يصدقك ويثبت حجتك وهو أعظم الآيات يغني عن سائر الآيات ، لأنه ثابت على مرور الأيام وغيره من الآيات انعدمت
( إِنَّ فِي ذلِكَ )
أي القرآن الموجود في كل مكان وزمان إلى آخر الدهر
( لَرَحْمَةً )
أي لنعمة عظيمة
( وَذِكْرى )
أي تذكرة
( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
[ 51 ] به ، وقيل : نزلت هذه الآية في أناس من المسلمين أتوا بمكتوب فيه بعض ما يقول اليهود ، فلما نظر النبي عليه السّلام إليه ألقاه وقال : « كفى حماقة قوم أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى ما جاء به غير نبيهم » « 4 » .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 52 ]

قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 52 )
( قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً )
نزل حين لم يصدق أهل مكة وكعب بن الأشرف من اليهود وكان قدم مكة من الطائف ، وقالوا من يشهد لك أنك رسول اللّه بالقرآن إن لم نشهد لك « 5 » ، فأمره اللّه تعالى بأن يقول
« كَفى بِاللَّهِ »
إلى آخره ، أي يشهد اللّه لي بالبلاغ والتصديق وعليكم بالتكذيب عند التبليغ
( يَعْلَمُ )
اللّه
( ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
فهو مطلع على أمري وأمركم وعالم بحقي وباطلكم
( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ )
منكم ، أي بالأصنام
( وَكَفَرُوا بِاللَّهِ )
أي جحدوا بتوحيده
( أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ )
[ 52 ] أي المغبونون في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإيمان .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 53 ]

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 53 ) ونزل حين قالوا ائتنا بعذاب اللّه قوله « 6 »
( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى )
في اللوح ، أي لولا الوقت الذي عين أنهم يعذبون فيه وهو الموت أو في بدر أو يوم القيامة
( لَجاءَهُمُ الْعَذابُ )
الذي استعجلوا مجيئه استهزاء منهم
( وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ )
العذاب في الأجل المسمى
( بَغْتَةً )
أي فجأة
( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )
[ 53 ] بمجيئه .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 54 ]

يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 54 )
( يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ )
أي بنزوله
( وَ )
الحال
( إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ )
[ 54 ] أي سيحيط بهم .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 55 ]

يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 55 )
( يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ )
أي محيطة بهم في الدنيا لاستحقاقهم إياه بسبب معاصيهم فيكون
« يَوْمَ »
منصوبا ب « محيطة » ، ويجوز قطع الكلام بالكافرين فيكون
« يَوْمَ »
منصوبا بمضمر على هذا ، أي يوم يغشيهم العذاب كان كيت وكيت
( مِنْ فَوْقِهِمْ )
أي يحيط بهم بعد البعث من فوقهم
( وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ )
كقوله
« لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ »
« 7 »
( وَيَقُولُ )
بالنون والياء « 8 » ، أي يقول اللّه لهم
( ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
[ 55 ] أي عقوبته .
هامش
( 1 ) هذا منقول عن الكشاف ، 4 / 250 . ( 2 ) إذا شاء كيف شاء ، وي : إذا يشاء كيف يشاء ، ح . ( 3 ) أي أيطلبون ، وي : أي يطلبون ، ح . ( 4 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 4 / 251 . ( 5 ) هذا منقول عن الكشاف ، 4 / 251 . ( 6 ) نقله عن السمرقندي ، 2 / 541 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 382 ؛ والكشاف ، 4 / 251 . ( 7 ) الزمر ( 39 ) ، 16 . ( 8 )« وَيَقُولُ » :قرأ نافع والكوفيون بالياء التحتية ، والباقون بالنون . البدور الزاهرة ، 246 .