لهم ، قوله
( وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
[ 42 ] في تجهيل لهم حيث عبدوا ما ليس بشيء ، لأنه جماد لا علم له ولا قدرة أصلا وتركوا عبادة العالم القادر القاهر على كل شيء ،
« الْحَكِيمُ »
الذي لا يفعل شيئا إلا بحكمة وتدبير .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 43 ]
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ ( 43 )
( وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها )
أي نبينها
( لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها )
أي ما يفهم فائدة ضربها
( إِلَّا الْعالِمُونَ )
[ 43 ] باللّه والعاملون بطاعته وهو نفي قول السفهاء من قريش « أن محمدا يضرب المثل بالذباب والعنكبوت » ويضحكون من ذلك .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 44 ]
خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 44 )
ثم بين أنه ما خلق شيئا باطلا بقوله
( خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ )
وما بينهما
( بِالْحَقِّ )
أي بالغرض الصحيح الذي هو الحق لا الباطل وهو كونهما مساكن عباده ودلائل على وحدانيته وعظم قدرته ، فلذا قال بعده
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ )
[ 44 ] أي لعبرة لهم لأنهم ينتفعون بها .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 45 ]
اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ ( 45 )
( اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ )
أي القرآن واعمل بما فيه
( وَأَقِمِ الصَّلاةَ )
أي أتمها في مواقتيها
( إِنَّ الصَّلاةَ )
المعروفة وهي الصلاة التي تصلي بالخشوع والتقوى بعد التوبة النصوح
( تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ )
وهما ما لا يجوز شرعا من الكبائر والصغائر ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من اللّه إلا بعدا » « 1 » ، وروي عن الحسن أنه قال لرجل : « إذا لم تنه صلاتك عن الفحشاء فلست بمصل » « 2 » ، وقيل : يا رسول اللّه إن فلانا يصلي بالليل كله فإذا أصبح سرق ، فقال « ستنهاه صلاته فانتهى » « 3 » ، وقيل : المعنى إن الصلاة إذا صليت صادرة عمن يراعيها كما ينبغي نهته عن المنكر ، وهذا اللفظ ليس بعام بل المراد منه أن هذه الخصلة موجودة فيه وحاصلة منه من غير اقتضاء العموم ، أي لا بد أن يكون مراعي الصلاة أبعد من الفحشاء والمنكر ممن لا يراعيها « 4 »
( وَلَذِكْرُ اللَّهِ )
إياكم بالرحمة
( أَكْبَرُ )
من ذكركم إياه بالطاعة .
يل : « ذكر اللّه أشد نهيا عن الفحشاء والمنكر إذا دوام عليه من نهي الصلاة » « 5 » أو القرآن عنهما « 6 » ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إعطاء الذهب والفضة والورق وأن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا : وما ذلك يا رسول اللّه ؟ قال :
ذكر اللّه » « 7 » ، وقيل : المراد أن تذكر اللّه تعالى ناظرا إلى جلالته وعظمته وقدرته وتنزيهه عن كل شيء سواه « 8 » ، وقيل : المراد بذكر اللّه الصلاة ، ووصفها بالكبر ليستقل بالتعليل كأنه قال والصلاة أكبر من كل عمل لأنها ذكر اللّه « 9 »
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ )
[ 45 ] من الخير والطاعة فيثيبكم أحسن الثواب .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 46 ]
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 46 )
( وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ )
أي الذين « 10 » لم ينصبوا الحرب
( إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )
أي الخصلة الحسنى كمقابلة
هامش
( 1 ) ذكره ابن كثير في تفسير القرآن العظيم ، 6 / 290 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 539 ؛ والبغوي ، 4 / 377 .
( 2 ) انظر السمرقندي ، 2 / 539 .
( 3 ) ذكره ابن كثير في تفسير القرآن العظيم ، 6 / 290 ، 291 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 249 .
( 4 ) هذا المعنى مأخوذ عن الكشاف ، 4 / 249 .
( 5 ) ذكر ابن عون نحوه ، انظر البغوي ، 4 / 377 .
( 6 ) أخذه عن البغوي ، 4 / 377 .
( 7 ) رواه مالك ، القرآن ، 24 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 378 .
( 8 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التي راجعتها .
( 9 ) لعل المفسر اختصره من الكشاف ، 4 / 249 .
( 10 ) الذين ، وي : الذي ، ح .