( وَعاداً وَثَمُودَ )
أي أهلكناهما يدل عليه قوله « 1 » « فأخذتهم الرجفة »
( وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ )
أي ظهر لكم يا كفار مكة نزول العذاب عليهم
( مِنْ مَساكِنِهِمْ )
إذا نظرتم إليها في أسفاركم ، يعني ظهر لكم آية في هلاكهم فاتقوا اللّه من عذابه ولا تشركوا به شيئا
( وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ )
أي ضلالتهم
( فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ )
أي صرفهم عن الدين
( وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ )
[ 38 ] أي والحال أن عادا وثمود وقومهما كانوا ذوي بصيرة عقلاء متمكنين من النظر والافتكار ، ولكنهم لم يفعلوا بل جحدوا فهلكوا أو كانوا مستبصرين معجزين في نفوسهم بدينهم ويحسبون أنهم مهتدون وهم مبطلون .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 39 ]
وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ ( 39 )
( وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ )
أي أهلكناهم
( وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ )
أي بالعلامات الواضحة
( فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ )
عن الإيمان
( وَما كانُوا سابِقِينَ )
[ 39 ] أي فائتين عذابنا ، لأن أمرنا أدركهم فلم يفوتوه .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 40 ]
فَكُلاًّ أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 40 )
( فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ )
لا بذنب غيره ، نصب ب
« أَخَذْنا »
مقدرة قبله
( فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً )
يعني قوم لوط وهي ريح عاصف فيها حصباء ، أي حجارة ، وقيل : ملك كان يرميهم بها « 2 »
( وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ )
وهي كانت لمدين وثمود
( وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ )
والخسف كان لقارون وأتباعه
( وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا )
والغرق كان لقوم « 3 » نوح وفرعون
( وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ )
أي لم يعذبهم بلا جرم
( وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ )
[ 40 ] بجرمهم ليستوجبوا العقوبة .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 41 ]
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 )
قوله
( مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ )
« 4 » مثل للأصنام وعابديها ، شبه الأصنام ببيت العنكبوت وحال عابديها ، وهي اتخاذهم عبادة الأصنام معتمدا عليه في دينهم بحال العنكبوت في الوهن وضعف القوة وهي نسجها وعدم النفع ، أي كما لا ينفع العنكبوت بيتها من حر وبرد لا ينفع عابدي الأصنام تلك ثم ، قوله
( اتَّخَذَتْ بَيْتاً )
نصب على الحال من
« الْعَنْكَبُوتِ »
، ويجوز أن يكون وصفا لها بزيادة الألف واللام فيها ، وليس المراد تشبيه ذواتهم بالعنكبوت بدليل « 5 » مقطع التشبيه بعده ، وهو قوله
( وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ )
فلو أريد تشبيه الذوات لقال « 6 » وإن أوهن الحيوانات لنفس العنكبوت
( لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ )
[ 41 ] الظاهر أنه نفي لعلمهم أن أوهن البيوت لبيت العنكبوت مع أن كل أحد يعلم وهن بيت العنكبوت ، ولكن في الحقيقة نفي لمعلومهم في زعمهم أن دينهم خير الأديان ، أي إذا صح أن أوهن البيوت بيت العنكبوت فقد ظهر أن دينهم أوهن الأديان لو كانوا يعلمون ذلك ، وقيل : معناه لا يعلمون أن هذا الاتخاذ مثلهم « 7 » .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 42 ]
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 42 )
( إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ )
بالياء وبتاء الخطاب باضمار القول « 8 » ، أي قل لهم إن الذي تعبدونه
( مِنْ دُونِهِ )
أي من غير اللّه
( مِنْ شَيْءٍ )
بيان ل « ما » وهو الآلهة ، أي اللّه مطلع عليكم وعلى أعمالكم فيجازيكم ، وفيه تهديد
هامش
( 1 ) قوله ، ح : - وي .
( 2 ) هذا الرأي مأخوذ عن الكشاف ، 4 / 248 .
( 3 ) لقوم ، ح و : بقوم ، ي .
( 4 ) أي ، + ح .
( 5 ) ذكر ، + وي ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 248 .
( 6 ) لقال ، وي : ليقال ، ح .
( 7 ) لعل المفسر اختصر هذا المعنى من القرطبي ، 13 / 345 .
( 8 ) « يدعون » : قرأ عاصم والبصريان بالياء التحتية ، وغيرهم بالتاء الفوقية . البدور الزاهرة ، 245 .