تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
هُمْ يُشْرِكُونَ )
[ 65 ] أي عادوا إلى الشرك به تعالى ، واللام في
( لِيَكْفُرُوا )
يحتمل أن يكون لام « كي » وكذلك
« لِيَتَمَتَّعُوا »
، أي إنهم يعودون إلى الشرك ليكونوا كافرين
( بِما آتَيْناهُمْ )
من نعمة النجاة
( وَلِيَتَمَتَّعُوا )
أي ليعيشوا بها ويتلذذوا لأعين لا على ما هو عادة المؤمنين المخلصين على الحقيقة من أن يشكروا نعمة اللّه إذا أنجاهم اللّه ، فيستحقون المزيد لشكرهم « 1 » ، ويحتمل أن يكون لام الأمر ويكون الأمر من اللّه بالكفر والتمتع خذلانا لهم وتخلية وتهديدا بدليل قوله
( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ )
[ 66 ] عند نزول العذاب عليهم كقوله
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
« 2 » .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 67 ]

أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ( 67 ) قوله
( أَ وَلَمْ يَرَوْا )
أي أهل مكة توبيخ لهم بأنهم مؤمنون بالباطل لا بالحق ، وذلك أن العرب حول مكة كانوا يتناهب بعضهم بعضا ويتغاورون وأهل مكة قارون آمنون لا يغار عليهم مع قلتهم وكثرة العرب ، فذكرهم اللّه تعالى هذه النعمة الخاصة الظاهرة « 3 » ليتفكروا ويفهموا أن هذه من النعم التي لا يقدر عليها إلا اللّه وحده وهو مكفور عندهم ، يعني ألم يعلموا
( أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً )
يأمنون فيه
( وَيُتَخَطَّفُ )
أي يؤخذ
( النَّاسُ )
ويسلبوا
( مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ )
وهو الصنم أو الشيطان
( وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ )
أي بالقرآن والإسلام ومحمد « 4 » عليه السّلام
( يَكْفُرُونَ )
[ 67 ] أي يجحدون « 5 » .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 68 ]

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 68 )
( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى )
أي اختلق
( عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ )
فافتراؤه زعمه الشريك والولد للّه وتكذيبه بما جاء به من الحق كفره بالرسول وبالكتاب الذي أنزل معه لما جاءه « 6 » من غير توقف عنادا
( أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً )
أي مقام
( لِلْكافِرِينَ )
[ 68 ] أي للمكذبين ، والاستفهام تقرير لإقامتهم في جهنم ، وحقيقته أن همزة الإنكار إذا دخلت على النفي صار إيجابا وهو معنى التقرير ، أي كيف لا يستوجبون الخلود في جهنم وقد افتروا مثل هذا الافتراء على اللّه ، وكذبوا بالحق مثل هذا التكذيب أو المعنى : ألم يصح عندهم أن في جهنم مثوى للكافرين حتى اجترؤا على هذا التكذيب والإشراك .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 69 ]

وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( 69 ) قوله
( وَالَّذِينَ جاهَدُوا )
تعريض للكفار ، أي الذين جاهدوا
( فِينا )
أي في حقنا ولوجهنا خالصا أعداء الدين والشيطان المضل والنفس الأمارة بالسوء ، وحذف المفعول للتعميم
( لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا )
أي لنزيدنهم « 7 » هداية إلى طرق الخيرات ، وقيل : « الذين جاهدوا في طلب العلم لنهدينهم الطريق إلى العمل به » « 8 » ، وقيل : « والذين جاهدوا فيما علموا لنهدينهم إلى ما لم يعلموا » « 9 » ، قيل : « أفضل الجهاد جهاد النفس » « 10 » ، وهو بذل النفس في رضا الحق وذلك بمخالفة الهواء وصدق المجاهدة الانقطاع إلى اللّه من كل شيء سواه
( وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ )
[ 69 ] أي العاملين بالإحسان في جميع أحوالهم النصر والعصمة وهو تحريض لهم في المجاهدة .
هامش
( 1 ) لشكرهم ، ي : بشكرهم ، و ، ليشكرهم ، ح . ( 2 ) فصلت ( 41 ) ، 40 . ( 3 ) الظاهرة ، وي : - ح . ( 4 ) ومحمد ، وي : وبمحمد ، ح . ( 5 ) أي يجحدون ، ح ي : وهذا تذكير لأهل مكة ، و ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 544 . ( 6 ) جاءه ، ح ي : جاء به ، و . ( 7 ) أي لنزيدنهم ، ح ي : ليزيدنهم ، و . ( 8 ) عن الفضيل بن عياض ، انظر البغوي ، 4 / 387 . ( 9 ) عن أبي سليمان الداراني ، انظر الكشاف ، 4 / 254 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 544 . ( 10 ) ذكر الحسن نحوه ، انظر البغوي ، 4 / 387 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 264 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما