تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الخشونة باللين والغضب بالحلم ، وقيل : هي كلمة الشهادة « 1 » أو الكف عنهم إذا بذلوا الجزية « 2 » أو بالحجة القاطعة على توحيد اللّه
( إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ )
بنصب الحرب ومنع الجزية وإثبات الشريك والولد للّه تعالى ، فلا تناظروهم بالحسنى بل بالغلظة أو لا تناظروا الظالمين البتة بل مكنوا السيف منهم لفرط عنادهم فلا ينفعهم الرفق ، قوله
( وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ )
أي القرآن والتورية
( وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ )
وهو خالق كل شيء
( وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ )
[ 46 ] مخلصون بالتوحيد بيان للكلمة التي هي أحسن ، قيل : نزل حين قال بعض المسلمين يا رسول اللّه إن اليهود قد يقرؤون التورية بالعبرية ويفسرونها بالعربية أنصدقهم أم نكذبهم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا « آمنا » إلى آخر الآية « 3 » ، أي أخبروهم أنكم تؤمنون باللّه وجميع كتبه وإنه ربنا وربكم ، قيل : نسخت هذه الآية مع ما قبلها بقوله « 4 »
« قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وَهُمْ صاغِرُونَ »
« 5 » .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 47 ]

وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ الْكافِرُونَ ( 47 )
( وَكَذلِكَ )
أي مثل هذا الإنزال
( أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ )
مصدقا لسائر الكتب السماوية وهو تحقيق لقوله « وقولو آمنا » الآية
( فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ )
أي التورية كعبد اللّه بن سلام وأصحابه من قبل النبي عليه السّلام من أهل الكتاب
( يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ )
أي من أهل مكة
( مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ )
أي القرآن
( وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ )
[ 47 ] مع ظهورها وزوال الشبهة عنها وهم كعب بن الأشرف وأصحابه .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 48 ]

وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ( 48 )
( وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ )
أي قبل القرآن
( مِنْ كِتابٍ )
يعني أنت أمي ، ما عرفك قط أحد بتلاوة كتاب ما
( وَلا )
خط
( تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ )
وذكر اليمين وهي الجارحة التي يداول « 6 » بها الخط لزيادة تصوير لنفي كونه كاتبا ألا يرى أنه يقال فلان يكتب بيمينه إذا أريد كونه متوليا للكتابة حقيقة
( إِذاً لَارْتابَ )
أي لشك
( الْمُبْطِلُونَ )
[ 48 ] يعني لو كنت تعرف شيئا من القراءة والكتابة لارتاب مشركو مكة في نبوتك ولقالوا تعلمه من أحد أو كتبه بيده ، وإن النبي المبعوث « 7 » عندنا لا يحسن الكتابة فليس هذا ، ومعنى كونهم مبطلين أنهم كفروا به وهو أمي بعيد من الريب ، ولو لم يكن أميا لارتابوا أشد الريب ، فحين ليس بكتاب وقارئ فلا وجه لارتيابهم فيكونون قائلين بالبطلان .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 49 ]

بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ الظَّالِمُونَ ( 49 )
( بَلْ هُوَ )
أي القرآن
( آياتٌ بَيِّناتٌ )
أي بينات الإعجاز يقينا
( فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ )
به ، أي حفظوه وعلموه ، وكونه معجزا محفوظا في الصدور من خصائص القرآن ، لأن من تقدم كانوا لا يقرؤون كتبهم إلا نظرا ، فإذا أطبقوه لم يعرفوا منه شيئا سوى الأنبياء ولم يكن معجزات
( وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا )
الواضحة
( إِلَّا الظَّالِمُونَ )
[ 49 ] أي المتوغلون في الظلم المكابرون وهم اليهود أو المشركون .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 50 ]

وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 )
( وَقالُوا لَوْ لا )
أي هلا
( أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ )
مفردا
( مِنْ رَبِّهِ )
أي علامة « 8 » منه تعالى كما أنزلت على من قبله من الآية ، وقرئ جمعا « 9 »
( قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ )
نزل حين قالوا هلا نزل عليه آية على صدقه كالناقة والعصا
هامش
( 1 ) هذا الرأي مأخوذ عن السمرقندي ، 2 / 540 . ( 2 ) لعل المصنف اختصره من البغوي ، 4 / 379 . ( 3 ) عن أبي نملة الأنصاري ، انظر البغوي ، 4 / 380 . ( 4 ) عن قتادة ومقاتل ، انظر البغوي ، 4 / 379 ؛ والكشاف ، 4 / 250 ؛ وانظر أيضا قتادة ( كتاب الناسخ والمنسوخ ) 45 ؛ والنحاس ، 205 ؛ هبة الله بن سلامة ، 73 ؛ وابن الجوزي ، 47 . ( 5 ) التوبة ( 9 ) ، 29 . ( 6 ) يداول ، وي : تداول ، ح . ( 7 ) المبعوث ، ح : المنعوت ، وي . ( 8 ) علامة ، وي : العلامة ، ح . ( 9 ) « آيات » : قرأ ابن كثير وشعبة والأخوان وخلف بحذف الألف بعد الياء على الإفراد ، والباقون باثباتها على الجمع ورسمها بالتاء . البدور الزاهرة ، 246 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 260 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما