تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 27 ]

وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 )
( وَوَهَبْنا لَهُ )
أي لإبراهيم بعد الهجرة إكراما له
( إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ )
ولم يذكر إسماعيل ، لأنه قد دل عليه بقوله
( وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ )
فإنه لم يبعث نبي من بعد إبراهيم إلا من ذريته وإسماعيل منهم ، وكفى الدليل لشهرة أمره وعلو قدره
( وَالْكِتابَ )
أراد به الجنس ليدخل تحته ما نزل على ذريته من التورية والزبور والإنجيل والفرقان
( وَآتَيْناهُ )
أي إبراهيم
( أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا )
أي الثناء الحسن والولد الصالح والصلاة عليه في آخر الزمان ، وقيل : أري له مكانه في الجنة « 1 » وهو في الدنيا
( وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ )
[ 27 ] أي هو مبعوث في زمرتهم وهم الأنبياء وأممهم التابعون لهم .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 28 ]

وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 28 )
( وَلُوطاً )
عطف على
« إِبْراهِيمَ »
، أي واذكره
( إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ )
بالإخبار على وجه التعيير وبالاستفهام على وجه التفخيم
( لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ )
أي الفعلة البالغة في القبح
( ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ )
[ 28 ] مقررة لقبح الفاحشة ، أي لم يقدم أحد قبلكم عليها لإفراط قبحها وأنتم أقدمتم عليها لخباثة طبيعتكم .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 29 ]

أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 29 )
( أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ )
بالاستفهام على وجه التوبيخ
( وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ )
قيل : المراد من قطع السبيل عمل قطاع الطريق من قتل الأنفس وأخذ الأموال « 2 » ، وقيل : هو قطع طريق المارة بالفاحشة « 3 » ، وقيل : قطع النسل باتيان ما ليس بحرث « 4 »
( وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ )
النادي ، والندى مجلس القوم ما داموا فيه ، و
« الْمُنْكَرَ »
مجامعة بعضهم بعضا في المجالس ، وقيل : الخذف بالحصى والرمي بالبنادق وشرب الخمر والصفير والفرقعة ومضغ العلك والسباب واللعب بالحمام « 5 » ، قال الجنيد : « كل شيء يجتمع عليه الناس منكر إلا الذكر » « 6 »
( فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ )
أي بالعذاب الموعود لنا من اللّه
( إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ )
[ 29 ] فيما تعدنا من نزول العذاب .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 30 ]

قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ ( 30 )
( قالَ رَبِّ انْصُرْنِي )
بنزول العذاب
( عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ )
[ 30 ] لحملهم الناس على ما لا يجوز شرعا طوعا وكرها ، وذكر
« الْمُفْسِدِينَ »
في دعائه لإرادة اشتداد غضب اللّه عليهم .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 31 ]

وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ ( 31 )
( وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا )
وهم الملائكة
( إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى )
أي ببشارة إسحاق ويعقوب
( قالُوا )
أي الرسل
( إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ )
يعني قرية سدوم التي قيل : فيها أجور من قاضي سدوم « 7 » ، الإضافة في
« مُهْلِكُوا »
إضافة تخفيف ، إذ المعنى الاستقبال
( إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ )
[ 31 ] أي استمر منهم الظلم وهو كفرهم وألوان معاصيهم .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 32 ]

قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 32 ) فثم قال
( قالَ )
إبراهيم للرسل مجادلا في شأن لوط
( إِنَّ فِيها لُوطاً )
لا مخبرا بكونه « 8 » فيها لأنهم « 9 » لما عللوا
هامش
( 1 ) نقله المفسر عن البغوي ، 4 / 372 . ( 2 ) هذا المعنى مأخوذ عن الكشاف ، 4 / 246 . ( 3 ) قد أخذ هذا المعنى عن الكشاف ، 4 / 247 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 373 . ( 4 ) عن الحسن ، انظر الكشاف ، 4 / 246 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 373 . ( 5 ) عن ابن عباس ، انظر الكشاف ، 4 / 246 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 536 . ( 6 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التفسيرية التي راجعتها . ( 7 ) أخذه عن الكشاف ، 4 / 247 . ( 8 ) بكونه ، ح و : بكونها ، ي . ( 9 ) لأنهم ، وي : لأنه ، ح .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 256 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما