فقلت : لا يا رب ولكن أشبع يوما وأجوع يوما فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك وإذا شبعت حمدتك وشكرتك » « 1 » .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 11 ]
بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً ( 11 )
( بَلْ كَذَّبُوا )
أي ما صدقوك بل كذبوا
( بِالسَّاعَةِ )
أي بيوم القيامة وهو أعجب من ذلك كله ، فكيف يلتفتون إلى هذا الجواب الذي هو تعجيل مثل ما وعدك في الآخرة وهم لا يؤمنون بها
( وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً )
[ 11 ] أي نارا شديدة الاشتعال .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 12 ]
إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً ( 12 )
قوله
( إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ )
صفة
« سَعِيراً »
، أي إذا كانت السعير منهم بمرأى النظر في البعد ، قيل :
هو مسيرة خمسمائة سنة « 2 »
( سَمِعُوا لَها )
أي منها
( تَغَيُّظاً )
أي غليانا ، يعني صوت غليانها ، وشبه ذلك بصوت المتغيظ والزافر طلبا للانتقام منهم
( وَزَفِيراً )
[ 12 ] وهو أول صوت الحمار .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 13 إلى 14 ]
وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً ( 13 ) لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ( 14 )
( وَإِذا أُلْقُوا مِنْها )
أي من السعير وهو حال من
( مَكاناً ضَيِّقاً )
أي في مكان جهنم يضيق عليهم إذا لقوا فيها كما يضيق الزج في الرمح ، فيكون أشد لعذابهم
( مُقَرَّنِينَ )
أي وهم مع ذلك مقرنون مع شياطينهم في السلاسل ، روي : أن كل كافر يقرن معه شيطانه في سلسلة « 3 »
( دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً )
[ 13 ] أي هلاكا ، يعني يقولون واثبوراه ، أي تعالى يا ثبور ، فهذا حينك فيقال لهم
( لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً )
لأن عذابكم ألوان كثيرة لا يفني
( وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً )
[ 14 ] لأنكم وقعتم في عذابكم لا يكفي فيه ثبور واحد .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 15 ]
قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً ( 15 )
( قُلْ )
يا محمد لكفار قريش
( أَ ذلِكَ )
أي المذكور من صفة النار
( خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ )
من الشرك وعذابه إياها
( كانَتْ )
الجنة
( لَهُمْ )
معدة في علمه تعالى
( جَزاءً وَمَصِيراً )
[ 15 ] أي ثوابا ومقرا ، وهو مدح للثواب نحو نعم الثواب وحسنت مرتفقا .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 16 ]
لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلاً ( 16 )
( لَهُمْ فِيها )
أي في الجنة
( ما يَشاؤُنَ )
أي يحبون
( خالِدِينَ )
فيها حال من ضمير
« يَشاؤُنَ »
( كانَ عَلى رَبِّكَ )
ما وعدوا به من النعيم
( وَعْداً مَسْؤُلًا )
[ 16 ] أي مطلوبا للمؤمنين بقولهم ربنا آتنا ما وعدتنا على رسلك .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 17 إلى 18 ]
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ( 17 ) قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً ( 18 )
( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ )
أي نجمعهم
( وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
« ما » عام يعم العقلاء وغيرهم كالأصنام ، لكن المراد هنا العقلاء من الملائكة وعيسى وعزير والجن
( فَيَقُولُ )
اللّه تعالى للمعبودين لإثبات الحجة على العابدين ، قرئ « نحشرهم » ، « فنقول » بالنون فيهما وبالياء فيهما وبالنون في الأول « 4 » وبالياء في الثاني « 5 » ، ومقول القول
( أَ أَنْتُمْ
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ، الزهد ، 35 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 227 .
( 2 ) نقله المصنف عن السمرقندي ، 2 / 455 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 228 .
( 3 ) نقل المؤلف هذا الرأي عن البغوي ، 4 / 228 .
( 4 ) « يحشرهم » : قرأ بالياء حفص وابن كثير وأبو جعفر ويعقوب ، وبالنون الباقون . البدور الزاهرة ، 226 .
( 5 ) « فيقول » : قرأ الشامي بالنون ، وغيره بالياء . البدور الزاهرة ، 226 .