تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

سورة الفرقان مكية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( 1 )
( تَبارَكَ )
أي تزايد خيره أو تعظم وتقدس في صفاته وأفعاله
( الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ )
أي القرآن بجرائيل ، مصدر ، فرق بين الشيئين إذا فصل بينهما ، والقرآن يفصل بين الحق والباطل
( عَلى عَبْدِهِ )
محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
( لِيَكُونَ )
اللّه أو عبده
( لِلْعالَمِينَ نَذِيراً )
[ 1 ] أي منذرا ، يعني مخوفا للعالمين من الإنس والجن في زمانهم .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 2 ]

الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( 2 ) قوله
( الَّذِي )
بدل من
« الَّذِي »
قبل ولم يمنعه الفصل لكون
« لِيَكُونَ »
تعليلا لصلة الموصول المبدل منه فيكون من تمامها
( لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي للّه جزائنهما ونفاذ الأمر فيهما
( وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً )
ليرث ملكه ، لأنه حي لا يموت
( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ )
لينازعه فيه
( وَخَلَقَ )
أي أحدث
( كُلَّ شَيْءٍ )
ينبغي أن يوحد
( فَقَدَّرَهُ )
أي فسواه وهيأه لما يصلح له في بابي الدين والدنيا
( تَقْدِيراً )
[ 2 ] أي تسوية محكمة للبقاء إلى أمد معلوم مقسوم عنده تعالى .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 3 ]

وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً ( 3 ) ثم أخبر أن الذين خلقهم لعابدته آثروا عبادة غيره على عبادته بقوله
( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ )
تعالى
( آلِهَةً )
يعبدونهم من الأصنام وغيرها كعيسى
( لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ )
أي لا يقدرون على خلق شيء من الأشياء لأنهم عجزة
( وَلا يَمْلِكُونَ )
أي لا يستطيعون
( لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا )
أي دفع ضر منها
( وَلا نَفْعاً )
أي جلب نفع إليها
( وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً )
[ 3 ] أي لا يقدرون على إمامة أحد ولا على إحيائه ولا على بعث الأموات ، لأنهم أعجز فكيف يعبدونهم .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 4 ]

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً ( 4 )
( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
أي كفار مكة
( إِنْ هَذا )
أي ما القرآن
( إِلَّا إِفْكٌ )
أي كذب
( افْتَراهُ )
محمد
( وَأَعانَهُ عَلَيْهِ )
أي على اختلاقه
( قَوْمٌ آخَرُونَ )
أي اليهود ، وقيل : عداس مولى حويطب بن عبد العزى وجبر ويسار وهم كانوا بمكة « 1 »
( فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً )
أي كفرا
( وَزُوراً )
[ 4 ] أي كذبا بينا لنسبتهم القرآن إلى غير قائله .
هامش
( 1 ) نقله المؤلف عن الكشاف ، 4 / 140 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 225 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 179 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما