تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 22 ]

يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً ( 22 )
( يَوْمَ يَرَوْنَ )
أي اذكر يوم يرى الكفار
( الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى )
أي لا يبشرون
( يَوْمَئِذٍ )
أي يوم القيامة ، وكرر « اليوم » تأكيدا لنفي البشارة عنهم يومئذ ، وقيل : هو خبر
« لا بُشْرى » ،
فعامله محذوف ، وقوله
( لِلْمُجْرِمِينَ )
أي للكافرين بيان ، وقيل : الخبر
« لِلْمُجْرِمِينَ »
« 1 » ، وعامل
« يَوْمَئِذٍ »
المتعلق بلام المجرمين ، فالمعنى : أن الملائكة تخص البشارة للمؤمنين دون المجرمين
( وَيَقُولُونَ )
أي الملائكة
( حِجْراً مَحْجُوراً )
[ 22 ] الحجر بمعنى الحرام ، مصدر منصوب بفعل متروك إظهاره نحو معاذ اللّه ، ووصف ب « المحجور » لتأكيد معنى الحجر في الثبوت كما يقال موت مائت في تحققه ، أي حرم حراما محرما علينا أن نبشر بالجنة غير المؤمنين ، وقيل : إن المجرمين قالوا للملائكة حجرا « 2 » ، أي كفوا عنا ، فقال تعالى للملائكة محجورا عليكم ان تكفوا « 3 » عنهم .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 23 ]

وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ( 23 ) ثم قال تعالى
( وَقَدِمْنا )
أي عزمنا وقصدنا من غير قدوم حقيقي
( إِلى ما عَمِلُوا )
أي الكفار
( مِنْ عَمَلٍ )
في الدنيا من أعمال الخير كصدقة وصلة رحم وفك أسير ، وقرى ضيف وغير ذلك من محاسنهم ، يعني نظرنا في أعمالهم فلم نجد فيها خيرا
( فَجَعَلْناهُ هَباءً )
وهو ما يرى في ضوء الشمس من الغبار في الكوى
( مَنْثُوراً )
[ 23 ] أي مفرقا لا ينتفع الكفار به .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 24 ]

أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ( 24 ) ثم قال تعالى
( أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ )
أي يوم يستقرون فيها
( خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا )
وهو المكان الذي يتجالسون فيه ويتحدثون
( وَأَحْسَنُ مَقِيلًا )
[ 24 ] وهو المكان الذي يأوون إليه للاستراحة إلى أزواجهم من القيلولة ، وهي الاستراحة نصف النهار في الحر وإن لم يكن نوم ، لأنه لا نوم في الجنة ولا في النار ، قيل : يفرغ من الحساب في نصف ذلك اليوم فيقيل ، أي يقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار « 4 » .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 25 ]

وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً ( 25 )
( وَيَوْمَ )
أي اذكر يوم
( تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ )
بتشديد الشين وتخفيفها « 5 » ، وهو الغمام الذي مر في قوله تعالى
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ
« 6 » ، قوله
« بِالْغَمامِ »
، أي بطلوع الغمام منها فيكون الباء للسببية فكأن الغمام شقها ، وقيل : بمعنى عن « 7 » ، أي تنشق « 8 » السماء عن الغمام لشدة ذلك اليوم ، وهو الغيم الأبيض الرقيق فوق سبع سماوات ، والمعنى : أن السماء تنفخ بغمام يخرج منها ، وفيه الملائكة ينزلون وفي أيديهم صحائف أعمال العباد ، وهو المراد قوله
( وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا )
[ 25 ] بنونين إخبارا عن اللّه تعالى ، و
« نُزِّلَ »
مجهولا مثقلا « 9 » و
« الْمَلائِكَةُ »
مرفوع به .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 26 ]

الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً ( 26 )
( الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ )
مبتدأ
( الْحَقُّ )
صفته ، وخبره
( لِلرَّحْمنِ )
أي الملك حقا ثم هو ملك الرحمن لا شريك له فيه ولا يزول عنه ولا يدعي الملك أحد ثمة
( وَكانَ )
ذلك اليوم
( يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً )
[ 26 ] أي شديدا صعبا
هامش
( 1 ) ولم أجد له أصلا في كتب المصادر التفسيرية التي راجعتها . ( 2 ) ولم أجد له مرجعا في كتب المصادر التفسيرية التي راجعتها . ( 3 ) تكفوا ، وي : يكفوا ، ح . ( 4 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 4 / 146 . ( 5 ) « تشقق » : قرأ البصري والكوفيون بتخفيف الشين ، والباقون بتشديدها . البدور الزاهرة ، 227 . ( 6 ) البقرة ( 2 ) ، 210 . ( 7 ) لعله اختصره من البغوي ، 4 / 233 . ( 8 ) تنشق ، و : ينشق ، ح ي . ( 9 )وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ » :قرأ ابن كثير بنونين : الأولى مضمومة والثانية ساكنة مع تخفيف الزاي ورفع اللام ونصب تاء « الملائكة » ، وغيره بنون واحدة مضمومة مع تشديد الزاي وفتح اللام ورفع تاء « الملائكة » . البدور الزاهرة ، 227 .