وعلى المؤمنين يسيرا حتى يكون أخف عليهم من صلاة مكتوبة صلوها في الدنيا .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 27 ]
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ( 27 )
قوله
( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ )
نزل حين صد ومنع عقبة بن أبي معيط أبي بن خلف عن الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » ، فالظالم هو أبي الكافر ، يعني اذكر يوم يعض
( عَلى يَدَيْهِ )
أي يندم على تفريطه في جنب اللّه تعالى ، يجوز أن يكون
« عَلى »
زائدة ويكون العض حقيقة ، روي : « أنه يأكل يديه حتى يبلغ مرفقيه ثم تنبتان ثم يأكل هكذا يوم القيامة تحسرا » « 2 » ، وهو
( يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ )
في الدنيا
( مَعَ الرَّسُولِ )
محمد عليه السّلام
( سَبِيلًا )
[ 27 ] أي طريقا إلى الجنة وهو الإيمان .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 28 ]
يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً ( 28 )
( يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً )
أي عقبة
( خَلِيلًا )
[ 28 ] يعني صديقا ، والخلة هي أن لا يكون لطمع لا لخوف بل في الدين .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 29 ]
لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولاً ( 29 )
( لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ )
أي الإيمان أو القرآن
( بَعْدَ إِذْ جاءَنِي )
وهذا آخر كلام الظالم ، وقيل : الظالم هو عقبة صده أبي عن الإيمان ، وكان سبب ذلك أن عقبة يكثر مجالسة الرسول عليه السّلام فاتخذ يوما ضيافة ، فدعا إليها رسول اللّه فأبى أن يأكل من طعامه حتى يشهد بأنه رسول اللّه ، ففعل وكان أبي صديقه فعاتبه ، وقال :
صبأت يا عقبة ؟ قال : لا ولكني شهدت له ليأكل من طعامي ، والشهادة ليست في نفسي ، فقال : ما أرضى عنك حتى تشتمه وتبزق في وجهه ، ففعل ذلك ، فنزلت هذه الآية « 3 » ، وقيل : الآية عامة في كل متحابين اجتمعا في معصية اللّه تعالى « 4 » ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل » « 5 »
( وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ )
المطيع له
( خَذُولًا )
[ 29 ] يخذله ويهينه يوم القيامة بتبرئه منه ، هذا من كلام اللّه تعالى أو من كلام الظالم والشيطان خليله ، لأنه أضله كما يضله الشيطان ، ثم خذله ولم ينفعه في العاقبة .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 30 ]
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( 30 )
قوله
( وَقالَ الرَّسُولُ )
بيان شكاية النبي عليه السّلام إلى اللّه تعالى من قومه ، أي قال محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
( يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي )
أي قريشا
( اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً )
[ 30 ] أي متروكا لا يلتفتون ولا يؤمنون به ، عن النبي عليه السّلام : « من تعلم القرآن وعلمه وعلق مصحفا لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به يقول : يا رب العالمين عبدك هذا اتخذني مهجورا اقض بيني وبينك » « 6 » ، وقيل : هو من الهجر وهو الهزيان ، أي جعلوه مهجورا فيه « 7 » كقوله
« وَالْغَوْا فِيهِ »
« 8 » .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 31 ]
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً ( 31 )
قوله
( وَكَذلِكَ )
تعزية للنبي عليه السّلام وإخبار من الأنبياء قبله ، أي كجعلنا لك عدوا من المشركين
( جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ )
أي المشركين
( وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً )
[ 31 ] المعنى : أنك كالأنبياء قبلك في
هامش
( 1 ) عن ابن عباس ، انظر الواحدي ، 279 .
( 2 ) عن عطاء ، انظر البغوي ، 4 / 234 .
( 3 ) نقله المؤلف عن السمرقندي ، 2 / 458 - 459 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 234 .
( 4 ) نقله المفسر عن البغوي ، 4 / 235 .
( 5 ) رواه الترمذي ، الزهد ، 45 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 235 .
( 6 ) انظر الكشاف ، 4 / 147 . ولم أعثر عليه بهذا اللفظ في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . روى البخاري في صحيحه ( في كتاب فضائل القرآن ، 21 ) : « خيركم من تعلم القرآن وعلمه » . وروى هذا الحديث أيضا الترمذي في سننه ، فضائل القرآن ، 15 .
( 7 ) أخذه عن الكشاف ، 4 / 147 .
( 8 ) فصلت ( 41 ) ، 26 .