[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 5 ]
وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 5 )
( وَقالُوا )
أي المشركون القرآن
( أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ )
أي ما سطره المتقدمون من نحو أحاديث رستم وإسفنديار ، جمع أسطورة كأحدوثة
( اكْتَتَبَها )
أي انتسخها محمد من جبر وأصحابه وأخذها لنفسه ، وهو حال ب « قد » مقدرة ، أي أساطير مكتتبة ، قيل : أصل النظم أن يقال أمليت عليه فهو يكتبها ، أجيب بأن المعنى أنه طلب من يكتبها له « 1 » ، لأنه لم يكن يحسن الكتابة
( فَهِيَ تُمْلى )
أي تقرأ
( عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا )
[ 5 ] أي غدوة وعشيا ، يعني دائما .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 6 ]
قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 6 )
( قُلْ )
يا محمد
( أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ )
أي كل سر خفي
( فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
فلو تقوله عليه لعلمه فيعاقبه بأشد العقاب ومن جملته ما تسرون من الكيد لرسوله مع أن قولكم باطل وزور في حقه ، فيجازيكم عليه
( إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً )
[ 6 ] يمهل ولا يعاجل مع استحقاقكم أن يصب عليكم العذاب صبا ، وقيل : معناه ارجعوا عن القول بالباطل وتوبوا فإنه يعلم السر ويغفر لمن تاب ويرجم لمن أطاع ويقدر على العقوبة ، إذ لا يوصف بالمغفرة والرحمة إلا القادر عليها « 2 » .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 7 ]
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً ( 7 )
( وَقالُوا )
أي الكافرون سخرية
( ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ )
مثلنا لطلب المعاش والرسالة تنافيه ، فالاستفهام بمعنى الإنكار يعنون أنه كان يجب أن يكون ملكا مستغنيا عن الأكل والتعيش ، وهو جهل ، أما أكله الطعام فلأنه بشر وأما مشيه في الأسواق فلقضاء حاجته تواضعا ، وهما لا ينافيان الرسالة ، ثم نزلوا عن اقتراحهم كونه ملكا إلى كونه إنسانا معه ملك فقالوا
( لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً )
[ 7 ] يصدقه بنصب
« فَيَكُونَ »
جواب حرف التحضيض وهو
« لَوْ لا »
بمعنى هلا .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 8 إلى 9 ]
أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ( 8 ) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ( 9 )
( أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ )
بالرفع عطف على
« أُنْزِلَ »
، أي لولا يلقى عليه
( كَنْزٌ )
لينفقه في مصالحه
( أَوْ )
لولا
( تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ )
أي بستان
( يَأْكُلُ مِنْها )
بالتاء والنون « 3 » ، المعنى : أنه ليس ملكا ولا ملكا ولا غنيا نتبعه فهو دوننا فكيف نتبعه
( وَقالَ الظَّالِمُونَ )
أي المشركون
( إِنْ تَتَّبِعُونَ )
أي ما تطيعون يا أصحاب محمد
( إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً )
[ 8 ] أي مغلوب العقل أو ذا سحر وهي « 4 » الرئة أو مخدوعا ، فقال تعالى يا محمد
( انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ )
أي قالوا فيك تلك الأقوال والصفات النادرة كالأمثال
( فَضَلُّوا )
أي بقوا متحيرين ضلالا عن الهدى
( فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا )
[ 9 ] إليه .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 10 ]
تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً ( 10 )
( تَبارَكَ )
أي تكاثر خير
( الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ )
أي وهب لك في الدنيا
( خَيْراً مِنْ ذلِكَ )
أي مما قالوا وهو أن يعجل لك مثل ما وعدك في الآخرة من
( جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً )
[ 10 ] في الدنيا أو في الآخرة ، بالجزم عطف على جواب الشرط ، وبالرفع عطف على « جعل » « 5 » ، لأن الشرط ماض فجاز الوجهان في جزائه الجزم والرفع ، عن النبي عليه السّلام : « عرض لي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا ،
هامش
( 1 ) هذا المعنى مأخوذ عن الكشاف باختصار ، 4 / 140 .
( 2 ) اختصره من السمرقندي ، 2 / 453 ؛ والكشاف ، 4 / 140 .
( 3 ) « يأكل » قرأ الأخوان وخلف بالنون ، والباقون بالياء .
البدور الزاهرة ، 226 .
( 4 ) وهي ، وي : وهو ، ح .
( 5 )« وَيَجْعَلْ » :قرأ المكي والشامي وشعبة برفع اللام ، والباقون بجزمها . البدور الزاهرة ، 226 .