[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 8 ]
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 8 )
( وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ )
جمع أمانة وقرئ بها « 1 » ، وهي كل ما يؤتمن عليه كأموال وأسرار
( وَعَهْدِهِمْ )
وهو المعاهد عليه من جهة اللّه أو من جهة الخلق
( راعُونَ )
[ 8 ] أي حافظون من الخيانة وبالوفاء ، قيل : الراعي هو القائم على الشيء بحفظ وإصلاح « 2 » ، وأمانة السر أولى بالحفظ .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 9 ]
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 9 )
( وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ )
وقرئ بالجمع « 3 »
( يُحافِظُونَ )
[ 9 ] أي يداومون برعاية أوقاتها وباتمامها من غير سهو عنها ، والمراد من الصلاة : هو المفروضة والنوافل الراتبة وأصحابها الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه ، وكررت لأنها أعظم العبادات بعد الإيمان .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 10 إلى 11 ]
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ( 10 ) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 11 )
ثم بين ثوابهم فقال
( أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ )
[ 10 ] أي
( الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ )
أي منازل الكفار من الجنة ، لأن لكل واحد من المؤمن والكافر منزلين ، منزل في الجنة ومنزل في النار ، فالمؤمن يرث منزل الكافر من الجنة والكافر يرث منزل المؤمن من النار ، و
« الْفِرْدَوْسَ »
هو البستان الواسع الجامع لأصناف الثمر بناؤه لبنة من ذهب ولبنة من فضة وجعل خلالها المسك الأذفر ، قيل : لم يكن أحد من أهل الجنة إلا وله نصيب في الفردوس « 4 » ، لأن فيه بساتين كثيرة وأشجارا كثيرة عليها حيطان
( هُمْ فِيها )
أي في الفردوس ، وأنثه بتأويل الجنة
( خالِدُونَ )
[ 11 ] لا يخرجون عنها .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 12 ]
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 )
( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ )
أي آدم
( مِنْ سُلالَةٍ )
أي خلاصة سلت
« مِنْ »
لابتداء الغاية ، أي أخذت من بين الكدر من جميع الأرض ، فقوله
( مِنْ طِينٍ )
[ 12 ] بيان ل
« سُلالَةٍ »
، والسلالة : الماء الذي انسل من بين الأصابع إذا عصر الطين ، وقيل : « الإنسان ابن آدم ، لأنه من نطفة سلت من طين ، والطين هو آدم » « 5 » ، فقوله
« مِنْ طِينٍ »
صفة ل
« سُلالَةٍ »
و
« مِنْ »
للابتداء .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 13 ]
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 )
( ثُمَّ جَعَلْناهُ )
أي ابن آدم
( نُطْفَةً )
يعني جعل اللّه جوهر الإنسان أولا طينا ثم جعل جوهره نطفة
( فِي قَرارٍ مَكِينٍ )
[ 13 ] أي في مستقر مكنت فيه هي وهو الرحم ، أي أحرزت .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 14 ]
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 14 )
( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً )
أي حولناها قطعة دم
( فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً )
أي حولناها مضغة لحم
( فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً )
ف « خلقنا » هنا بمعنى صيرنا ، ولذلك عدي إلى مفعولين ، واتيان الفاء في المواضع الثلاثة لكون الأول سببا للثاني فيترتب ترتب السبب على المسبب ، فأفاد معنى التعقيب فيها
( ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ )
أي حيوانا بنفخ الروح فيه بعد الجماد وناطقا بعد البكم وسميعا بعد الصمم وبصيرا بعد كونه أكمه
( فَتَبارَكَ اللَّهُ )
أي تعاظم وتعالى عن الشريك
( أَحْسَنُ الْخالِقِينَ )
[ 14 ] أحسن المقدرين تقديرا وتفصيلا ، والمراد
هامش
( 1 ) « لأماناتهم » : قرأ المكي بغير ألف بعد النون على الإفراد ، والباقون بالألف على الجمع . البدور الزاهرة ، 217 .
( 2 ) أخذه عن الكشاف ، 4 / 95 .
( 3 ) « صلواتهم » : قرأ الأخوان وخلف بغير واو بعد اللام على التوحيد ، وغيرهم بواو بعدها على الجمع . البدور الزاهرة ، 217 .
( 4 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التفسيرية التي راجعتها .
( 5 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 2 / 409 .