تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وقت الظهر أطراف النهار ، لأن للنهار طرفين ، طرف النصف الأول انتهاء وهو وقت الظهر عند الزوال ، وطرف النصف الثاني ابتداء ، وهو وقت الظهر إلى العصر « 1 » ، وإنما جمع بعد إرادة المثنى لأمن اللبس لقوله في موضع آخر
« أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ »
« 2 » ، وقيل : جمع باعتبار أجزاء النهار « 3 » ، جعل كل جزاء منه طرفا أو المراد ساعات النهار
( لَعَلَّكَ تَرْضى )
[ 130 ] بما تعطي من الشفاعة والترجي للمخاطب ، قيل : ولن يرضى صلّى اللّه عليه وسلّم بتخليد أحد من أمته في النار « 4 » ، عن جرير بن عبد اللّه : « كنا جلوسا عند رسول اللّه عليه وسلم فرأى القمر ليلة البدر ، فقال : « إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فان استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ثم قرأ
« وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ »
الآية » « 5 » .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 131 ]

وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 131 )
( وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ )
أي العمل الصالح الخالص خير لك فاعمل بما أمرت ولا تنظرن بالرغبة إلى ما أعطيناه رجالا من أهل مكة
( أَزْواجاً )
أي أصنافا ، حال من ضمير
« بِهِ »
، و « من » للبيان في
( مِنْهُمْ )
أي من الأولاد والأموال ، قوله
( زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا )
نصب على الذم أو بدل من
« أَزْواجاً »
، أي ذوي زهرتها وهي البهجة والزينة
( لِنَفْتِنَهُمْ )
أي لنبتليهم
( فِيهِ )
أي فيما أعطيناهم من الأموال والأولاد فزادوا كفرا وطغيانا فنعذبهم لوجود الكفر أو لقلة الشكر
( وَرِزْقُ رَبِّكَ )
أي ثوابه في المعاد
( خَيْرٌ )
لك
( وَأَبْقى )
[ 131 ] مما رزقوا من هذه الزينة في الدنيا ، لأنه في معرض الزوال ، قيل : من ظن أن نعمة اللّه في مطعمه ومشربه وملبسه فقد قل علمه وحضر عذابه « 6 » ، روي في سبب نزول هذه الآية : أن ضيفا نزل برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يكن عنده شيء من الطعام فبعث إلى يهودي أن يبيعه شيئا من الطعام إلى أجل ، فقال اليهودي لا واللّه إلا برهن ، فأرسل درعه الحديد إليه ، فعزاه اللّه تعزية عن الدنيا بقوله
« لا تَمُدَّنَّ »
الآية « 7 » .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 132 ]

وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ( 132 )
( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ )
أي أهل بيتك وقومك مع ائتمارك بها
( وَاصْطَبِرْ )
أنت وهم
( عَلَيْها )
أي على الاتيان بها وشدتها عند ضيق المعيشة ولا تهتم بأمر الرزق ، روي : أنه صلّى اللّه عليه وسلم إذا دخل نقص في الرزق أمر أهله بالصلاة « 8 »
( لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً )
لخلقنا ولا لنفسك ، إنما نسألك العبادة
( نَحْنُ نَرْزُقُكَ )
وإياكم
( وَالْعاقِبَةُ )
المحمودة
( لِلتَّقْوى )
[ 132 ] أي لأهل التقوى وهي الجنة لا لأهل الدنيا .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 133 ]

وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 133 )
( وَقالُوا )
أي قال « 9 » المشركون من أهل مكة
( لَوْ لا )
أي هلا
( يَأْتِينا )
محمد
( بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ )
كموسى وعيسى لتكون علامة لنبوته ، فقال اللّه تعالى
( أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى )
[ 133 ] أي بيان ما في الكتب المتقدمة من التورية والإنجيل والزبور وغيرها من أنباء الأمم ، فإنهم اقترحوا الآيات ، فلما أتاهم لم يؤمنوا بها فعجلنا لهم العذاب والهلاك أيريدون أن يكون حالهم كحال هؤلاء المكذبين ، وقيل « 10 » :
« أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ »
برهان « 11 »
هامش
( 1 ) اختصره من البغوي ، 4 / 38 . ( 2 ) هود ( 11 ) ، 114 . ( 3 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التي راجعتها . ( 4 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها . ( 5 ) رواه البخاري ، التوحيد ، 24 ؛ ومسلم ، المساجد ، 211 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 358 ؛ والبغوي ، 4 / 38 . ( 6 ) قد أخذه المؤلف عن البغوي ، 4 / 39 . ( 7 ) عن أبي رافع مولى رسول اللّه ، انظر السمرقندي ، 2 / 359 ؛ والواحدي ، 255 - 256 ؛ والبغوي ، 4 / 39 ؛ والكشاف ، 4 / 52 . ( 8 ) وهذا منقول عن البغوي ، 4 / 39 . ( 9 ) قال ، و : - ح ي . ( 10 ) معناه ، + و . ( 11 ) برهان ، و : بيان ، ح ي ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 52 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 103 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما