تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

[ سورة طه ( 20 ) : آية 124 ]

وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 )
( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي )
أي عن كتابي ورسولي ولم يؤمن
( فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً )
أي ضيقا وهو عذاب القبر أو النار أو كسب الحرام أو سلب القناعة عنه حتى لا يشبع أو عدم الاهتداء لوجوه الخير ، وقال الحسن : « هو الزقوم الضريع والغسلين في النار » « 1 »
( وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى )
[ 124 ] عن الهداية أو أعمى البصر .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 125 ]

قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 )
( قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً )
[ 125 ] أي بحجتي أو بالعين ، قيل : « إنه يحشر بصيرا من قبره فإذا سيق إلى المحشر عمي » « 2 » .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 126 إلى 127 ]

قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ( 126 ) وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى ( 127 )
( قالَ )
اللّه تعالى
( كَذلِكَ )
أي كما فعلت أنت بنفسك فعلنا بك
( أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها )
أي تركت العمل بها أو تعلمتها فنسيتها
وَكَذلِكَ )
أي مثل تركك آياتنا
( الْيَوْمَ تُنْسى )
[ 126 ] أي تترك على عماك أو في النار
( وَكَذلِكَ )
أي مثل ما جزينا المعرض عن آياتنا
( نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ )
أي أشرك
( وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ )
أي بمحمد والقرآن
( وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ )
أي « 3 » تركنا إياه في العمى أو في النار
( أَشَدُّ )
من تركه بآياتنا وأشد ضررا
( وَأَبْقى )
[ 127 ] أي أدوم من ضرر ضيق المعيشة في الدنيا .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 128 ]

أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ( 128 )
( أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ )
أي أيعرضون عن كتابي ورسولي ولم يبين اللّه لقريش الذين كانوا يتجرون إلى الشام ويبصرون في طريقهم الهالكين بالعذاب أو فاعل
« يَهْدِ »
، قوله
( كَمْ أَهْلَكْنا )
الآية ، يعني ألم يرشد لهم هذا الكلام بمعناه وهو
« كَمْ أَهْلَكْنا »
( قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ )
أي يمرون على منازلهم
( إِنَّ )
أي لأن
( فِي ذلِكَ )
أي في هلاكهم بالعذاب
( لَآياتٍ )
أي لعبرات
( لِأُولِي النُّهى )
[ 128 ] أي لذوي العقول من الناس .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 129 ]

وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى ( 129 )
( وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ )
بتأخير العذاب عن هذه الأمة إلى يوم القيامة
( لَكانَ )
العذاب
( لِزاماً )
أي لازما بهم كما لزم بمن كان قبلهم من الأمم عن التكذيب ، قوله
( وَأَجَلٌ مُسَمًّى )
[ 129 ] عطف على
« كَلِمَةٌ »
، أي لولا كلمة وأجل مسمى ، أي مضروب بوقت وهو يوم القيامة لكان العذاب ملازما غير مفارق عنهم .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 130 ]

فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى ( 130 )
( فَاصْبِرْ )
يا محمد
( عَلى ما يَقُولُونَ )
أي أهل مكة فيك ، وهذا منسوخ بآية السيف « 4 »
( وَسَبِّحْ )
أي صل
( بِحَمْدِ رَبِّكَ )
في موضع الحال ، أي وأنت حامد لربك على أن وفقك للتسبيح
( قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ )
وهي صلاة الفجر
( وَقَبْلَ غُرُوبِها )
وهي صلاة العصر والظهر ، قوله
( وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ )
يتعلق بقوله
( فَسَبِّحْ )
بعد أي سبح من ساعات الليل جمع إني كمعا وأمعاء ، والمراد صلاة المغرب والعشاء
( وَأَطْرافَ النَّهارِ )
بالنصب عطف على ما قبله من الظروف ، أي سبح فيها وهي صلاة المغرب وصلاة الفجر على التكرار لإرادة الاختصاص كما في قوله تعالى
« حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى »
« 5 » لصلاة العصر عند بعض المفسرين ، وقيل : سمي
هامش
( 1 ) انظر البغوي ، 4 / 36 . ( 2 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 2 / 358 . ( 3 ) أي ، و : وهو ، ح ي . ( 4 ) أخذه المفسر عن البغوي ، 4 / 38 ؛ وانظر أيضا هبة اللّه بن سلامة ، 64 ؛ وابن الجوزي ، 43 . ( 5 ) البقرة ( 2 ) ، 238 .