تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠

[ سورة طه ( 20 ) : آية 113 ]

وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ( 113 )
( وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا )
عطف على
« كَذلِكَ نَقُصُّ »
، وكما أنزلنا عليك هؤلاء الآيات المتضمنة للوعيد أنزلنا القرآن كله على هذه الوتيرة بلسان العرب مكررين فيه آيات الوعيد بالبيان من أخبار الأمم الماضية وما أصابهم من المصائب بذنوبهم ، وهو معنى قوله
( وَصَرَّفْنا فِيهِ )
أي بينا وكررنا في القرآن
( مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ )
الشرك
( أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ )
الوعيد أو القرآن
( ذِكْراً )
[ 113 ] أي عظة بهلاك من قبلهم فيزجرهم عن المعاصي .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 114 ]

فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( 114 )
( فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ )
أي ارتفع وتعظم عن الشريك والولد وعن أن لا يعدل بين الخلق ، فإنه الملك الحق لا يظلم أحدا منهم ، قوله
( وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ )
نهي للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن العجلة بقراءة القرآن وكان يعجل بها قبل أن يستتم جبرائيل قراءته خوف النسيان والانفلات ، أي لا تعجل بقراءته
( مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى )
أي يؤدي
( إِلَيْكَ وَحْيُهُ )
أي قراءته ، المعنى : تثبت حتى يفرغ جبرائيل من قراءته ثم أقرأه « 1 »
( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً )
[ 114 ] أي إلى علمي بالقرآن علما ، يعني زدني فهما في معناه إشارة له إلى التواضع وإلى أن لا إحاطة لأحد بجميع العلوم إلا للّه « 2 » .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 115 ]

وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( 115 ) قد
عَهِدْنا )
عطف على قوله
« وَصَرَّفْنا فِيهِ »
الآية ، واللام فيه لجواب القسم ، أي أقسم قسما لقد عهدنا
( إِلى آدَمَ )
أي أمرنا أباهم آدم من قبلهم كما أمرناهم ووصيناه أن لا يأكل من الشجرة وتوعدناه بكونه من الظالمين أن يأكل منها
( مِنْ قَبْلُ )
أي قبل أكله أو قبل توعدنا إياه
( فَنَسِيَ )
عهدنا ، أي فخالفه وتركه فعصانا ولم يلتفت إلى توعدنا كما أنهم لا يلتفتون إلى أمرنا ووعيدنا
( وَلَمْ نَجِدْ لَهُ )
أي لآدم
( عَزْماً )
[ 115 ] أي حزما وصبرا عما نهي عنه أو حفظا لما أمر به ، والعزم في اللغة توطين النفس على الفعل ، فأشار بذلك إلى أن أساس بني آدم على أمر آدم ، لأنهم منه فاتبعوا أمر الشيطان في نقض العهد وترك الإيمان كما اتبع آدم إبليس عدوه فأغواه ، قيل : لم يكن النسيان في ذلك الوقت مرفوعا عن الإنسان فكان مؤاخذا به وإنما رفع عنا « 3 » ، وقيل : ظن آدم أن نهي أكل الشجرة نهي تنزيه فنسي لذلك عقوبة اللّه « 4 » .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 116 ]

وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى ( 116 )
( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ )
أي اذكر وقت قولنا لهم
( اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى )
[ 116 ] أي تعظم عن السجود لآدم وصح استثناؤه وهو جني عن الملائكة على حكم التغليب في إطلاق اسم الملائكة عليهم وعليه ، لأنه كان في صحبتهم وكان يعبد كعبادتهم .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 117 ]

فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ( 117 )
( فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ )
حواء فاحذروا منه
( فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى )
[ 117 ] أي فتتعب في الدنيا بتحصيل حاجتك من المأكل والمشرب والملبس ، وخص آدم بالشقاء ، لأن طلب الكسب غالبا يكون بالرجال .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 118 ]

إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ( 118 ) قوله
( إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها )
بدل من قوله « إن هذا » ، أي قلنا له إن حالك ما دمت في الجنة أن لا تجوع
( وَلا تَعْرى )
[ 118 ] من الثياب .
هامش
( 1 ) أقرأه ، ح و : أقرأ ، ي . ( 2 ) إلا للّه ، ح و : إلا اللّه ، ي . ( 3 ) نقله المؤلف عن البغوي ، 4 / 34 . ( 4 ) قد أخذه عن البغوي ، 4 / 34 .