تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

[ سورة طه ( 20 ) : آية 119 ]

وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى ( 119 )
( وَأَنَّكَ )
بكسر « إن » على الابتداء وبفتحها « 1 » على العطف على « أن لا تجوع » ، وجاز للفصل وهو لك ، إذ لا تدخل « أن » على « أن » والواو نائبة عن أن لك أنك
( لا تَظْمَؤُا )
أي لا تعطش
( فِيها وَلا تَضْحى )
[ 119 ] أي لا يصيبك حر الشمس في الجنة إذ لا شمس فيها وأهلها في ظل ممدود ، والمراد ذكر الأقطاب من الأفعال التي يدور عليها كفاف الإنسان وعيشه من غير احتياج إلى الكسب مستجمعة في الجنة لآدم كي لا يتعدى عنها إلى غير ما أمر به ، وإنما ذكرها « 2 » بلفظ النفي لنقائضها التي هي الجوع والظمأ والعرى والضحو لتعليم سمعه بأسامي أصناف الشقوة التي حذره منها حتى يتجنب « 3 » الموقع فيها كراهة لها .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 120 ]

فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى ( 120 )
( فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ )
أي أنهى إليه الوسوسة ، وإذا قيل وسوس له فمعناه لأجله ، قوله
( قالَ )
بيان ل « وسوس » ، أي قال « 4 » الشيطان
( يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ )
أي الخلود ، لأن من أكل منها خلد بزعمه « 5 »
( وَ )
على
( مُلْكٍ لا يَبْلى )
[ 120 ] أي لا يفني وهو أكل الشجرة .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 121 ]

فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ( 121 )
( فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما )
أي ظهرت
( سَوْآتُهُما )
أي عوراتهما
( وَطَفِقا )
أي عمدا
( يَخْصِفانِ )
أي يلزقان
( عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ )
أي على سوآتهما بورق التين للستر
( وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ )
بمخالفة أمره « 6 » بأكله من الشجرة
( فَغَوى )
[ 121 ] أي فخرج بالعصيان من أن يكون راشدا في فعله ، لأن الغي خلاف الرشد ، قيل : « لا يجوز أن يقال آدم عاص بل عصى آدم ، إذ المعصية لم يكن عادة له » « 7 » ، والمعنى : أنه جهل لطلبه الخلد بأكل المنهي عنه ، لأنه خلاف طريق العقل .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 122 ]

ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى ( 122 )
( ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ )
أي اصطفاه النبوة بعد التوبة « 8 »
( فَتابَ عَلَيْهِ )
أي قبل توبته وقربه إليه بقوله
« رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا »
« 9 »
( وَهَدى )
[ 122 ] أي وفقه لحفظ التورية وعمل التقوى .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 123 ]

قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ( 123 )
( قالَ )
اللّه لآدم وحواء
( اهْبِطا )
أي أنزلا
( مِنْها )
أي من الجنة
( جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ )
وجمعا هنا نظرا إليهما وإلى ذريتهما ، والمراد بالعداوة هي التي بين بني آدم من ظلم بعضهم بعضا وتضليل بعض بعضا أو عداوة ذرية آدم وإبليس ، وكذا جمعا في قوله
( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ )
على لفظ الجماعة لكونهما أصلي البشر وسببي نشأتهم فكأنهما البشر فخوطبا مخاطبتهم وقال
« فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ »
يا بشر أو ذرية آدم وحواء إن يأتكم
( مِنِّي هُدىً )
أي كتاب ورسول شريعة
( فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ )
أي كتابي ورسولي
( فَلا يَضِلُّ )
باتباعه إياهما في الدنيا
( وَلا يَشْقى )
[ 123 ] في الآخرة ، قيل : « أجار اللّه تابع القرآن أن يضل في الدنيا ويشقى في الآخرة » « 10 » .
هامش
( 1 ) « وأنك » : قرأ نافع وشعبة بكسر الهمزة ، والباقون بفتحها . البدور الزاهرة ، 208 . ( 2 ) ذكرها ، ح و : ذكر ، ي . ( 3 ) يتجنب ، ح ي : تجنب ، و . ( 4 ) قال ، ح و : - ي . ( 5 ) بزعمه ، ح و : لزعمه ، ي . ( 6 ) أمره ، ح و : أمر ربه ، ي . ( 7 ) ذكر ابن قتيبة نحوه ، انظر البغوي ، 4 / 35 . ( 8 ) التوبة ، ح ي : توبته ، و . ( 9 ) الأعراف ( 7 ) ، 23 . ( 10 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 4 / 36 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 101 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما