والجهر
( فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ )
وإذا علم القول علم الفعل لا يعزب عنه شيء فيهما
( وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )
[ 4 ] بمقالتهم وأحوالهم .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 5 إلى 6 ]
بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ( 5 ) ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ ( 6 )
( بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ )
أي هم نقضوا أقوالهم في القرآن ، فقالوا بعد قولهم أنه سحر هو أضغاث أحلام ، أي أخلاط أحلام كاذبة رآها في النوم ، وضغث الحلم ما ليس له تأويل ، والضغث حزمة يكون فيه تخليط من النبات
( بَلِ افْتَراهُ )
أي اختلقه من تلقاء نفسه
( بَلْ هُوَ شاعِرٌ )
أي كذاب فما يأتي به كذب ، ويعبر عن الكذب بالشعر ومنه قولهم أحسن الشعر أكذبه ، ثم قالوا بعد اختلافهم في القرآن
( فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ )
أي بعلامة
( كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ )
[ 5 ] يعني كما أتي الرسل من قبله بها فنزل قوله « 1 »
( ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ )
أي قبل كفار مكة
( مِنْ قَرْيَةٍ )
أي أهلها عند اتيان الرسل بالآيات التي اقترحوها فلذلك
( أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ )
[ 6 ] أي يصدقون إذا جاءتهم الآيات ، يعني لا يؤمنون لأنهم أطغى منهم ولا نريد أن نهلكهم بالاستئصال ، لأن هذه الأمة موعودة أن لا تستأصل إلى قيام الساعة ، فلذلك لم نعطهم مقترحهم .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 7 ]
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 7 )
ثم نزل جواب هل هذا إلا بشر مثلكم « 2 » وهو قوله
( وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ )
ولم نرسل « 3 » إليهم ملائكة بالرسالة ، قرئ بالنون وبالياء مجهولا « 4 »
( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ )
أي أهل التورية والإنجيل يريد علماء أهل الكتاب ، فإنهم لا ينكرون أن الرسل كانوا بشرا وإن أنكروا نبوة محمد عليه السّلام
( إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
[ 7 ] ذلك وإنما أحالهم على أولئك ، لأنهم كانوا مشاركين ومخالطين في معاداة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 8 ]
وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ ( 8 )
قوله
( وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً )
أعلم اللّه به نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كالرسل المتقدمين ، أي ما جعلنا الأنبياء قبلك جسدا ، أي أجساما
( لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ )
ولا يشربون ولا يمشون في الأسواق
( وَما كانُوا خالِدِينَ )
[ 8 ] في الدنيا وهو رد لقولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويعيش ويموت فهو بشر مثلنا ، ولو كان رسولا لما أكل ولا مات كالملك ، ووحد الجسد لإرادة الجنس أو بتأويل ذوي الجسد .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 9 ]
ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ( 9 )
( ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ )
أي النجاة للأنبياء والهلاك للمشركين
( فَأَنْجَيْناهُمْ )
أي الأنبياء
( وَمَنْ نَشاءُ )
من المؤمنين
( وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ )
[ 9 ] أي المشركين بالعذاب .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 10 ]
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 10 )
( لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ )
يا كفار مكة
( كِتاباً )
أي القرآن
( فِيهِ ذِكْرُكُمْ )
أي عزكم وشرفكم ، يعني شرف العرب ، وإنما عبر بالذكر ، لأن الشريف يذكر بالثناء الحسن أو ذكر ما تحتاجون إليه من أمر دينكم أو هو تذكرة لكم لترجوا من رحمته وتخافوا من عذابه
( أَ فَلا تَعْقِلُونَ )
[ 10 ] أي ألا تفهمون أن فيه شرفكم وموعظتكم فتؤمنون به .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 11 ]
وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ( 11 )
( وَكَمْ قَصَمْنا )
أي كسرنا
( مِنْ قَرْيَةٍ )
أي أهلها
( كانَتْ ظالِمَةً )
أي كافرة ، والقصم بالقاف الكسر بانفصال
هامش
( 1 ) لعله اختصره من السمرقندي ، 2 / 362 .
( 2 ) أخذ المفسر هذا الرأي عن البغوي ، 4 / 43 .
( 3 ) نرسل ، ح ي : أرسل ، و .
( 4 ) « نوحي » : قرأ حفص والأخوان وخلف بالنون المضمومة وكسر الحاء ، والباقون بالياء التحتية المضمومة وفتح الحاء . البدور الزاهرة ، 210 .