تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 55 ]

لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 55 ) قوله
( لِيَكْفُرُوا )
اللام فيه لام العاقبة ، أي حاصل أمرهم بعد كشفنا الضر عنهم هو كفرهم
( بِما آتَيْناهُمْ )
أي بما أعطيناهم من النعم وكشف الضر والبلاء
( فَتَمَتَّعُوا )
أي عيشوا بقية آجالكم في الدنيا وهو أمر تهديد لهم وتخلية في معنى الخذلان
( فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ )
[ 55 ] ما يفعل بكم في الآخرة .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 56 ]

وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ( 56 ) ثم قال استقباحا لفعلهم
( وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ )
أي للذي لا علم له من الأصنام أو لا يعلم الكفار منه ضرا ولا نفعا
( نَصِيباً )
أي حظا
( مِمَّا رَزَقْناهُمْ )
من الأموال ، يعني من الحرث والأنعام ، ثم قال إقساما بنفسه
( تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ )
يا كفار يوم القيامة ( عن ما
كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ )
[ 56 ] أي تكذبون على اللّه بقولكم اللّه أمرنا بهذا أو أنها آلهة تصلح للتقرب .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 57 ]

وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( 57 ) ثم قال
( وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ )
أي يصفون أن الملائكة بناته ، قوله
( سُبْحانَهُ )
أي وهو منزه عن الولد ، اعتراض لإنكار ما قبله وهو المختار أو تعجيب « 1 » من قولهم بالابتداء به « 2 » ، قوله
( وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ )
[ 57 ] مبتدأ وخبر « 3 » أو معناه : ويجعلون لأنفسهم ما يحبون من الأولاد وهم البنون ، لأنهم يكرهون البنات ، و
« ما »
في محل النصب ، لأنه مفعول
« يَجْعَلُونَ »
.

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 58 ]

وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 )
( وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى )
عند ولادة امرأته ابنة له
( ظَلَّ )
أي صار
( وَجْهُهُ مُسْوَدًّا )
أي متغيرا إلى السواد من الغم والكراهية والخجل
( وَهُوَ كَظِيمٌ )
[ 58 ] أي مملو حزنا وغيظا على المرأة التي ولدتها ، والجملة حال من ضمير
« وَجْهُهُ »
.

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 59 ]

يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 59 )
( يَتَوارى )
أي يختفي
( مِنَ الْقَوْمِ )
حياء
( مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ )
من البنت أو ما ظهر في وجهه من العار والحزن ويتفكر كيف أصنع بها
( أَ يُمْسِكُهُ )
أي أيحفظه ، والضمير يرجع إلى
« ما بُشِّرَ »
( عَلى هُونٍ )
أي على هوان لا يميل إليها بالشفقة والمرحمة
( أَمْ يَدُسُّهُ )
أي يدفنه ويخفيه
( فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ )
[ 59 ] أي بئس ما يقضون للّه البنات ولأنفسهم البنين أو بئس حكمهم وأد البنات خوف الفقر والعار .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 60 ]

لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 60 )
( لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ )
أي لمنكري البعث بعد الموت
( مَثَلُ السَّوْءِ )
أي صفة الشر وهو كفرهم بوصف الولد له تعالى ووأد البنات وكراهيتها مع احتياجهم إليهن للتزوج والنسل ، قال ابن عباس : « مثل السوء النار » « 4 »
( وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى )
أي الصفة العليا ، وهي الغنا عن جميع الخلق والنزاهة عن صفاتهم والعلم والقدرة والبقاء وغيرها من صفات الجلال والكمال أو لأولياء اللّه المثل الأعلى بتقدير المضاف وهو التقوى والمعرفة ، وقال ابن عباس : « المثل الأعلى شهادة أن لا إله إلا اللّه » « 5 »
( وَهُوَ الْعَزِيزُ )
على أعدائه
( الْحَكِيمُ )
[ 60 ] فيما يأمر عباده وينهاهم .
هامش
( 1 ) تعجيب ، ب س : تعجب ، م . ( 2 ) بالابتداء ، ب س : على الابتداء ، م . ( 3 ) مبتدأ وخبر ، م : - ب س . ( 4 ) انظر البغوي ، 3 / 433 . ( 5 ) انظر البغوي ، 3 / 433 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 239 .