تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 45 ]

أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 45 ) ثم قال تهديدا لهم
( أَ فَأَمِنَ )
أي أجحد الحق فغفل
( الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ )
أي عملوا الحيل القبيحة في إبطال دينه الحق وهم أهل مكة من
( أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ )
أي أن يدخلهم فيها إحياء إلى الأرض السفلى
( أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ )
[ 45 ] أي لا يدركون بهلاكهم لغفلتهم .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 46 ]

أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 46 )
( أَوْ يَأْخُذَهُمْ )
بالعذاب
( فِي تَقَلُّبِهِمْ )
أي في تصرفهم وتنقلهم من بلد إلى بلد في تجارتهم
( فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ )
[ 46 ] أي بفائتين من عذابه تعالى .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 47 ]

أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 47 )
( أَوْ يَأْخُذَهُمْ )
بالعذاب
( عَلى تَخَوُّفٍ )
أي تنقص شيئا فشيئا في أنفسهم وأموالهم حتى يهلكوا جميعا ، يقال تخوفهم الدهر إذا نقصهم وأخذ أموالهم وحشمهم أو يأخذ القرية بالعذاب ويترك أخرى قريبة منها ، فيخوفها بتلك ، فإن لم ينتهوا أخذ الأخرى
( فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ )
[ 47 ] بالإمهال مع استحقاق العذاب وترك العجلة بعقاب .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 48 ]

أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ ( 48 ) قوله
( أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ )
بالتاء والياء « 1 » ، إخبار عن الذين مكروا السيئات ، أي ألم ينظروا ولم يعتبروا إلى الذي خلق اللّه
( مِنْ شَيْءٍ )
أي جسم قائم له ظل عند طلوع الشمس وعند غروبها
( يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ )
بالتاء والياء « 2 » ، أي تدور وترجع بتسييرها على بروجها ، والفيء الرجوع
( عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ )
وهو استعارة من يمين الإنسان وشماله ، و
« الشَّمائِلِ »
جمع شمال وهو اليسار ، وإنما جمعه دون اليمين مع أن المراد منه الأيمان ليجري الكلام على عادة العرب حيث يكتفون بواحدة من العلامتين إذا اجتمعتا كقوله تعالى
« وَعَلى سَمْعِهِمْ »
« 3 » ، ونصب على الحال من الظلال ، قوله
( سُجَّداً لِلَّهِ )
أي مائلات ودائرات بالانقياد لأمر اللّه ، فالسجود هنا استعير للاستسلام من السجود للطاعة ، قيل : سجود الظلال ميلانها ودورانها من جانب إلى جانب ، أما عن اليمين فهو في أول النهار وأما عن الشمال فهو في آخر النهار « 4 » ، وقيل : « الظل قبل الطلوع وبعد الغروب يحتوي جميع جهاتك وعند الطلوع كان قدامك وعند الارتفاع كان عن يمينك ثم يكون خلفك ثم يكون عن يسارك قبل الغروب » « 5 » ، فهذا التقلب عبارة عن سجوده ، وقيل : المراد من سجود الضلال سجود الأشخاص « 6 » ، وفيه تأمل لأن الآية الآتية بعد تغني عن ذلك ، فالأولى أن يحمل على حقيقته تعريضا للمستكبرين عن السجود حيث يعجزون أن يكونوا مثل الظلال في الانقياد لأمره تعالى مع ضعفها
( وَهُمْ داخِرُونَ )
[ 48 ] الجملة حال من ضمير
« سُجَّداً »
، أي والحال أن الضلال ذليلون في حال السجود ، وجمع الداخر بالواو والنون ، لأن الدخور من صفات العقلاء .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 49 ]

وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 49 )
( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ )
أي ينقاد لإرادة اللّه ويخضع
( ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ )
والمراد منه العقلاء وغيرهم لإرادة العموم ، ولذا اختار ذكر « ما » على « من »
( مِنْ دابَّةٍ )
بيان لما فيهما على تقدير أن يكون في السماء خلق
هامش
( 1 ) « أو لم يروا » : قرأ الأخوان وخلف بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة . البدور الزاهرة ، 179 . ( 2 ) « يتفيؤا » : قرأ البصريان بتاء التأنيث ، والباقون بياء التذكير . البدور الزاهرة ، 179 . ( 3 ) البقرة ( 2 ) ، 7 . ( 4 ) لعله اختصره من البغوي ، 3 / 430 . ( 5 ) عن الكلبي ، انظر البغوي ، 3 / 430 . ( 6 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 430 .