تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
يدبون ، وهو منقول عن أهل التفسير « 1 » أو بيان لما في الأرض إن لم يقدر ذلك في السماء ، قوله
( وَالْمَلائِكَةُ )
عطف على
« ما فِي السَّماواتِ »
مع أنهم من جملة ما فيها تشريفا لهم ورفعا لشأنهم ، وقيل : أراد
« وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ »
من الملائكة وما في الأرض من دابة ويسجد الملائكة « 2 »
( وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ )
[ 49 ] أي لا يتعظون عن السجود للّه تعالى .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 50 ]

يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 50 )
( يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ )
أي عاليا عليهم بالاطلاع على حالهم ويقهرهم بالأمر والنهي ف
« مِنْ فَوْقِهِمْ »
يتعلق ب
« رَبَّهُمْ »
حالا منه ، ويجوز أن يتعلق ب
« يَخافُونَ »
، فمعناه : يخافونه أن يرسل عليهم عذابا من فوقهم ، والجملة حال لبيان نفي الاستكبار ، لأن من يخاف اللّه لا يستكبر عن السجود له
( وَيَفْعَلُونَ )
أي الملائكة
( ما يُؤْمَرُونَ )
[ 50 ] به ، أي لا يعصون أمره تعالى طرفة عين ، وفيه دليل على أن الملائكة مكلفون بالأمر والنهي والوعد والوعيد وبأنهم بين الخوف والرجاء كسائر المكلفين .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 51 ]

وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 51 ) قوله
( وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ )
نزل حين وصف طائفة اللّه باثنين ، أحدهما نفسه والثاني الصنم فنهاهم اللّه عن ذلك « 3 » ، فقال لا تصفوه إلهين اثنين وأكذبهم بقوله
( إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ )
أي ليس هو إلا إله واحد لا اثنان ، وإنما جمع بين العدد والمعدود هنا ، وهو انما يكون فيما وراء الواحد والاثنين لعدم الاحتمال فيهما ، فلا يقال جاءني رجل واحد ولا رجلان اثنان ، وإنما يقال عندي رجال ثلاثة أو أربعة ليدل على أن المقصود من المعدود المذكور هو العدد ، فيكون
« اثْنَيْنِ »
تأكيدا ل
« إِلهَيْنِ »
، لأن
« إِلهَيْنِ »
يدل على شيئين الجنسية والعدد ، والغرض من ذكره بالنهي هو العدد لا الجنسية فشفع بما يؤكده ، ألا ترى أنه لو قال في الكلام الثاني إنما هو إله ولم يؤكده بواحد لم يحسن ، لأنه يخيل المخاطب أنه يثبت الإلهية لا الواحدانية
( فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ )
[ 51 ] أي اخشوني ووحدوني ولا تشركوا بي شيئا ، وفيه نقل من الغيبة إلى التكلم ليكون أبلغ في الترهيب من قوله « فاياه فرهبوا » .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 52 ]

وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ( 52 )
( وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ )
من الملائكة
( وَالْأَرْضِ )
من الجن والإنس وغيرهما ، كلهم عبيده ينقادون له
( وَلَهُ الدِّينُ واصِباً )
أي للّه الإسلام أو الطاعة دائما أو واجبا ثابتا ، المعني : أن الطاعة ثابتة تدوم له ، لا يجوز لأحد أن يميل عنها ، والوصب التعب ، ونصبه حال عمل فيه الظرف
( أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ )
[ 52 ] أي أتعرضون عنه فتعبدون غيره وتطيقون .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 53 ]

وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ( 53 ) قوله
( وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ )
خطاب عام للكفرة لا للمشركين خاصة ، أي والحال أن الذي بكم من غنا وصحة الجسم
( فَمِنَ اللَّهِ )
أي من قبله لا من غيره
( ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ )
أي الفقر والقحط والمرض
( فَإِلَيْهِ )
أي فإلى اللّه
( تَجْئَرُونَ )
[ 53 ] أي تتضرعون أو ترفعون أصواتكم بالدعاء والاستغاثة ليكشف عنكم الضر لا إلى غيره لعلمكم أن الغير عاجز عن ذلك .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 54 ]

ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 54 )
( ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ )
بقولكم ربنا اكشف عنا العذاب أنا مؤمنون
( إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ )
وهم المنافقون والكافرون
( بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ )
[ 54 ] بعبادة غيره .
هامش
( 1 ) انظر السمرقندي ، 2 / 237 ؛ والبغوي ، 3 / 430 ؛ والكشاف ، 3 / 150 . ( 2 ) اختصره من السمرقندي ، 2 / 237 - 238 . ( 3 ) نقله المصنف عن السمرقندي ، 2 / 238 .