تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )
[ 38 ] أي لا يصدقون بالبعث بعد الموت .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 39 ]

لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ( 39 ) قوله
( لِيُبَيِّنَ )
يتعلق بفعل
« بَلى »
، أي يبعث اللّه جميع الخلق يوم القيامة ليكشف
( لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ )
من الحق وهو دين الإسلام والبعث الموعود لهم
( وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
عند خروجهم من قبورهم
( أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ )
[ 39 ] في الدنيا بقولهم لا يبعث اللّه من يموت .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 40 ]

إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 40 ) قوله
( إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ )
أي قصدنا حدوثه ، مبتدأ ، خبره
( أَنْ نَقُولَ لَهُ )
أي لذلك الشيء ، والمراد البعث
( كُنْ )
أي احدث
( فَيَكُونُ )
[ 40 ] بالرفع ، أي فهو يكون ، وبالنصب عطف على « نقول » « 1 » ، أي فيحدث بسهولة بلا مهلة ف « كان » تامة ، المعنى : أن إيجاد كل مقدور علينا يسير ، فإذا أردنا أن نبعث الموتى فلا تعب علينا في إحيائهم ، لأنه من شق المقدورات .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 41 ]

وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 )
( وَالَّذِينَ هاجَرُوا )
من مكة إلى المدينة
( فِي اللَّهِ )
أي في طاعته
( مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا )
أي عذبوا وأوذوا في اللّه
( لَنُبَوِّئَنَّهُمْ )
أي لننزلنهم
( فِي الدُّنْيا حَسَنَةً )
أي تبوئة جميلة بالمدينة أو المراد المنزلة الحسنة ، وهي الغلبة على أهل مكة الذين ظلموهم وأنعام الغنيمة عليهم أو التوفيق والهداية ، فهذا ثوابهم في الدنيا . نزلت الآية في بلال وصهيب وخباب وعمار وعابس وجبير وأبي جندل بن سهيل ، أخذهم المشركون بمكة فعذبوهم « 2 »
( وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ )
أي ثوابها
( أَكْبَرُ )
أي أفضل
( لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ )
[ 41 ] أي يصدقون بالثواب المذكور .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 42 ]

الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 42 ) ثم وصفهم مدحا بقوله
( الَّذِينَ صَبَرُوا )
أي هم الصابرون في الدنيا على ما فاتهم من مفارقة الوطن الذي هو حرم اللّه المحبوب في كل قلب ، فكيف بقلب رجل هو مسقط رأسه ؟ وعلى المجاهدة وبذل الأرواح في سبيل اللّه
( وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ )
[ 42 ] أي يثقون به في الرزق وغيره .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 43 إلى 44 ]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 43 ) بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 44 ) قوله
( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ )
يا محمد
( إِلَّا رِجالًا )
مثلك
( نُوحِي إِلَيْهِمْ )
كما يوحي إليك ، نزل حين قال قريش : اللّه أعظم من أن يكون رسوله بشرا ، لأنه لو أراد إرسال رسول لأرسل إلينا الملائكة الذين عنده « 3 » ، ثم قال تعالى إن لم يصدقك قومك فقل
( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ )
أي أهل التورية والإنجيل ليعلموكم أن اللّه لم يرسل إلى الأمم المتقدمة إلا بشرا لا ملكا
( إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
[ 43 ] ذلك ، قوله
( بِالْبَيِّناتِ )
يتعلق ب
« نُوحِي »
أو ب
« أَرْسَلْنا »
مضمرا ، استئناف كأن قائلا قال بم أرسلوا ؟ فأجيب أرسلنا بالبراهين الظاهرة كالمعجزات
( وَالزُّبُرِ )
أي الكتب النبوية التي تبين الحلال والحرام
( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ )
أي القرآن
( لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ )
من الأمر والنهي وغير ذلك من الشرائع
( وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )
[ 44 ] أي ولكي يتفكروا فيه فيؤمنوا .
هامش
( 1 ) « فيكون » : قرأ الكسائي والشامي بنصب نون « فيكون » ، والباقون برفعها . البدور الزاهرة ، 179 . ( 2 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 428 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 235 ؛ والسمرقندي ، 2 / 236 . ( 3 ) نقله المفسر عن السمرقندي ، 2 / 236 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 235 ؛ والبغوي ، 3 / 428 - 429 .