تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
من بعد يبعد بضم العين فيهما ، وللهلاك من بعد بكسر العين يبعد بفتحها ، والدعاء بالهلاك عليهم بعد هلاكهم ليدل على استحقاقهم به يقينا .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 61 ]

وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ( 61 )
( وَإِلى ثَمُودَ )
أي وأرسلنا إلى قبيلة ثمود
( أَخاهُمْ صالِحاً )
في النسب لا ينصرف للتأنيث والتعريف وفي موضع ينصرف هو اسم للقوم
( قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ )
أي وحدوه وأطيعوه
( ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ )
أي خلقكم ابتداء
( مِنَ الْأَرْضِ )
يعني من آدم وآدم منها
( وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها )
أي أطال عمركم بطول الحياة في الأرض أو أسكنكم فيها وأسكن من بعدكم من العمري ، يعني جعلها لكم ما عشتم ، قيل : « كانت أعمارهم ألف سنة أو ثلاثمائة » « 1 »
( فَاسْتَغْفِرُوهُ )
أي اللّه من الشرك
( ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ )
بالطاعة والدعوة
( إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ )
أي سهل المطلب داني الرحمة
( مُجِيبٌ )
[ 61 ] لدعاء من دعاه من أهل طاعته .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 62 ]

قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ( 62 )
( قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا )
أي كنا نرجو منك الانتفاع بك في ديننا وتدبير أمورنا
( قَبْلَ هذا )
أي قبل أن تدعونا « 2 » إلى دين غير دين آبائنا ، فلما نطقت بهذا القول انقطع رجاؤنا عنك وعلمنا أن لا خير فيك
( أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا )
من الآلهة
( وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ )
[ 62 ] أي موقع في الريبة « 3 » والتهمة ، من أرابني فلان إذا رأيت منه ما يريبك ، وفي معناه رابني « 4 » ، يعني لا طمأنينة لنا فيما دعوتنا إليه باليقين .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 63 ]

قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ( 63 )
( قالَ )
صالح لهم
( يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ )
أي أخبروني
( إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي )
أي على حجة واضحة أتتني منه
( وَآتانِي )
أي أعطاني
( مِنْهُ رَحْمَةً )
أي من عنده نبوة وحكمة لأبلغكم إياها ثم تركت أمره ودعوتكم إلى دينه
( فَمَنْ يَنْصُرُنِي )
أي يمنعني
( مِنَ اللَّهِ )
أي من عذابه
( إِنْ عَصَيْتُهُ )
وتركت أمره لدينكم الباطل
( فَما تَزِيدُونَنِي )
بقولكم هذا
( غَيْرَ تَخْسِيرٍ )
[ 63 ] أي إلا نسبتي إياكم إلى الخسران والضلال ، يعني أقول لكم إنكم خاسرون أو معناه : إنكم تخسرون أعمالي وتبطلونها وهو كالتفسيق بمعنى النسبة إلى الفسق .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 64 إلى 65 ]

وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ ( 64 ) فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ( 65 ) ثم قال
( وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً )
أي علامة لنبوتي وعبرة لتعتبروا بها فتؤمنوا وهو نصب على الحال ، و
« لَكُمْ »
متعلق به معنى ، لأنه أيضا حال من
« آيَةً »
مقدما عليه ، إذ لو تأخر لكان صفة لها ، وذلك أن قومه طلبوا منه أن يخرج ناقة عشراء من هذه الصخرة ، فدعا صالح فخرجت تلك الناقة وولدت في الحال مثلها ، ثم قال
( فَذَرُوها تَأْكُلْ )
أي اتركوها ترتع
( فِي أَرْضِ اللَّهِ )
أي في وادي الحجر
( وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ )
أي ولا تصيبوها بعقر
( فَيَأْخُذَكُمْ )
إن عقرتموها
( عَذابٌ قَرِيبٌ )
[ 64 ] أي عاجل لا يتأخر عن مسكم لها بسوء إلا يسيرا ، وذلك ثلاثة أيام ، ثم يقع عليكم وكانت لهم بئر واحدة عذبة ، فجعل صالح للناقة شرب يوم لا يقربونها ولهم شرب يوم لا تحضرها ، وكانت امرأة جميلة غنية تتأذى بالناقة لأجل سائمتها ، فقالت من عقر الناقة أزوج نفسي منه ، فخرجت جماعة منهم قدار بن سالف ومصدع وجاؤوا إلى ممرها ، فرماها مصدع بسهم فأصاب رجلها ،
هامش
( 1 ) عن الضحاك ، انظر البغوي ، 3 / 221 . ( 2 ) تدعونا ، ب : يدعونا ، س م . ( 3 ) في الريبة ، ب س : في الريب ، م . ( 4 ) رابني ، ب س : أرابني ، م .