تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ثم ضرب قدار بالسيف فعقرها وقسموا لحمها على جميع أهل القرية ، فلذلك قال
( فَعَقَرُوها )
أي قتلوها يوم الأربعاء
( فَقالَ )
لهم صالح تهديدا
( تَمَتَّعُوا )
أي عيشوا
( فِي دارِكُمْ )
أي في دنياكم
( ثَلاثَةَ أَيَّامٍ )
ثم تهلكون بالعذاب
( ذلِكَ )
أي نزول العذاب بكم بعد ثلاثة أيام
( وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ )
[ 65 ] أي غير كذب ، وهو مصدر كالمصدوق بمعنى الصدق . روي : أنه قال يأتيكم العذاب بعد ثلاثة أيام فتصبحون في اليوم الأول باصفرار الوجوه وفي الثاني باحمرارها وفي الثالث باسودادها ، فكان كما قال وأتاهم العذاب يوم السبت فأهلكوا فيه « 1 » .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 66 ]

فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 66 )
( فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا )
أي عذابنا
( نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا )
أي بنعمة من عندنا
( وَمِنْ خِزْيِ )
عطف على
« نَجَّيْنا »
، أي ونجيناهم من هوان
( يَوْمِئِذٍ )
بكسر الميم إعرابا لإضافة الخزي إليه وبفتح الميم « 2 » بناء لإضافة « يوم » إلى مبني وهو « إذ » ، لأن ظرف الزمان متى أضيف إلى مبني جاز فيه الإعراب والبناء ، وخزيهم إما في الدنيا أو في الآخرة
( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ )
أي المتين في أخذه بالشدة
( الْعَزِيزُ )
[ 66 ] أي المنتقم ممن عصاه .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 67 ]

وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 67 )
( وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا )
أي كفروا بالرسل
( الصَّيْحَةُ )
أي صياح جبريل وهو الصوت الذي سمعوا من السماء فتقطعت قلوبهم في صدورهم فماتوا
( فَأَصْبَحُوا )
أي فصاروا
( فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ )
[ 67 ] أي صرعى خامدين هالكين .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 68 ]

كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ ( 68 )
( كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها )
أي كأن لم يكونوا مقيمين في ديارهم
( أَلا إِنَّ ثَمُودَ )
قرئ بالصرف اسم للحي وبعدم الصفر « 3 » علم للقبيلة
( كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ )
[ 68 ] أي تنبهوا يا كفار مكة فاحذروا من عقوبتهم كيلا يصيبكم بكفركم مثل ما أصابهم بكفرهم .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 69 ]

وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ( 69 )
( وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا )
وهم الملائكة من السماء ، واختلفوا في عددهم ، والأصح وهو قول ابن عباس : « أنهم كانوا ثلاثة جبريل وميكائيل وإسرافيل » « 4 » ، جاؤوا
( إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى )
أي ببشارة الولد له وهم في صورة غلام أمرد ، وسلموا عليه
( قالُوا سَلاماً قالَ )
إبراهيم
( سَلامٌ )
أي عليكم سلام ، وقرئ سلم بكسر السين وسكون اللام « 5 » بمعنى السّلام أو تقديره : أمري سلم بمعنى السلامة ، أي ما أريد عليكم إلا الأمن والصلاح
( فَما لَبِثَ )
إبراهيم
( أَنْ جاءَ )
أي عن المجيء
( بِعِجْلٍ حَنِيذٍ )
[ 69 ] أي مشوي بالحجارة في حفيرة يقطر دسمه ، والعجل ولد البقرة ، قيل : كان عامة مال إبراهيم البقر فلما قرب إليهم ووضعه بين أيديهم كفوا عنه ولم يأكلوا منه « 6 » .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 70 ]

فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ( 70 )
( فَلَمَّا رَأى )
إبراهيم
( أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ )
أي إلى العجل
( نَكِرَهُمْ )
أي استنكرهم وهو ضد المعرفة ، وكان
هامش
( 1 ) اختصره من السمرقندي ، 2 / 133 ؛ والكشاف ، 3 / 45 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 223 . ( 2 ) « يومئذ » : قرأ أبو جعفر ونافع والكسائي بفتح الميم ، والباقون بكسرها . البدور الزاهرة ، 156 . ( 3 ) « ثمود » : قرأ حفص ويعقوب وحمزة بغير تنوين الدال ، والباقون بتنوينها . البدور الزاهرة ، 156 . ( 4 ) انظر السمرقندي ، 2 / 134 ؛ والبغوي ، 3 / 224 . ( 5 ) « سلام » : قرأ الأخوان بكسر السين وإسكان اللام ، والباقون بفتح السين واللام وألف بعدها . البدور الزاهرة ، 156 . ( 6 ) هذا مأخوذ عن السمرقندي ، 2 / 134 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 225 .