تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الباقون « 1 » » « 2 » .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 49 ]

تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ( 49 ) قوله
( تِلْكَ )
خطاب للنبي عليه السّلام ، أي ما سبق ذكره من أخبار نوح وقومه يا محمد
( مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ )
أي من أخبار ما غاب عنك
( نُوحِيها إِلَيْكَ )
بجبريل
( ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ )
كفار مكة
( مِنْ قَبْلِ هذا )
أي قبل نزول القرآن إليك
( فَاصْبِرْ )
على القيام بأمر اللّه وعلى تكذيبهم كما صبر نوح على تكذيب قومه
( إِنَّ الْعاقِبَةَ )
أي آخر الأمر بالسعادة والنصرة
( لِلْمُتَّقِينَ )
[ 49 ] أي للموحدين المطيعين بالتقوى .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 50 ]

وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ ( 50 ) قوله
( وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً )
عطف على
« نُوحاً »
، أي وأرسلنا إلى قوم هود أخاهم في النسب نبيا هو هود
( قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ )
أي وحدوه
( ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ )
أي رب سواه
( إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ )
[ 50 ] أي ما أنتم إلا « 3 » كاذبون في قولكم إن للّه شريكا .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 51 إلى 52 ]

يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 51 ) وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ( 52 )
( يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ )
أي على تبليغ الرسالة والإيمان
( أَجْراً )
أي رشوة وجعلا
( إِنْ أَجْرِيَ )
أي ما ثوابي
( إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي )
أي خلقني
( أَ فَلا تَعْقِلُونَ )
[ 51 ] أن اللّه هو أحق بالعبادة دون غيره ولما حبس المطر عن قومه ثلاث سنين قال
( وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ )
من الشرك وآمنوا به
( ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ )
أي إلى اللّه من ذنوبكم
( يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً )
أي متتابعا كلما تحتاجون إليه لسقي الزروع والبساتين
( وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ )
أي شدة مع شدتكم الموجودة لكم في العدد والعدد والمال والدين والجسد والولد وطول العمر
( وَلا تَتَوَلَّوْا )
أي لا تعرضوا عما أدعوكم إليه من الإيمان والعبادة للّه تعالى
( مُجْرِمِينَ )
[ 52 ] أي مشركين آثمين .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 53 ]

قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 53 )
( قالُوا )
أي قومه
( يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ )
أي بحجة واضحة على قولك
( وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ )
أي لا نترك عبادة آلهتنا بقولك هذا
( وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ )
[ 53 ] أي بمصدقين بأنك رسول اللّه .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 54 إلى 55 ]

إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ( 55 )
( إِنْ نَقُولُ )
أي ما نقول لك
( إِلَّا )
قولا هو
( اعْتَراكَ )
أي أصابك
( بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ )
وهو الجنون والتخبل لسبك إياها حتى قلت ما قلت فلا نتبعك ، فثم
( قالَ )
هود ردا عليهم واستخفافا بهم وبآلهتهم بتأكيد براءته من شركهم كما هو عادة الناس من توثيقهم الأمور بشهادة اللّه وشهادة العباد
( إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ )
على نفسي
( وَاشْهَدُوا )
أنتم علي أيضا
( أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ )
[ 54 ] أي من إشراككم آلهة « 4 »
( مِنْ دُونِهِ )
أي من غيره « 5 » ولم يقل إن أشهدكم كما قال أشهد اللّه ، لأن إشهاد اللّه على البراءة من الشرك إشهاد صحيح في معنى التوحيد ، وأما إشهادهم فما هو إلا تهاون بهم وتحقير بحالهم ، فجاءه بلفظ الأمر تهكما بهم
( فَكِيدُونِي )
أي اقصدوا إهلاكي أنتم وهم
( جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ )
[ 55 ] أي لا تمهلوني .
هامش
( 1 ) الصافات ( 37 ) ، 77 . ( 2 ) نقله عن السمرقندي ، 2 / 130 . ( 3 ) ما أنتم إلا ، ب س : - م . ( 4 ) آلهة ، ب م : آلهتهم ، س . ( 5 ) من غيره ، ب م : غير اللّه ، س .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 205 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما