تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦

[ سورة هود ( 11 ) : آية 56 ]

إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 56 )
( إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ )
أي فوضت أمري إليه ، وصفه « 1 »
( رَبِّي وَرَبِّكُمْ )
أي خالقي وخالقكم
( ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ )
أي ما حيوان يتحرك في الأرض إلا اللّه « 2 »
( آخِذٌ بِناصِيَتِها )
أي قادر ومالك يتصرف في كل دابة بالإحياء والإماتة وهو يرزقها في ملكه ، وذكر الناصية ليدل على أنه تعالى يقهر كل دابة بسهولة ، ويقال ناصية فلان بيد فلان إذا كان محكوما له بالمذلة
( إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
[ 56 ] فهو يدعوكم إليه وهو دين الإسلام بارسالي إليكم فآمنوا به .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 57 ]

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 57 )
( فَإِنْ تَوَلَّوْا )
أي فان تتولوا « 3 » ، يعني إن تعرضوا « 4 » عن الإيمان به
( فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ )
أي فلا أعاتب بعد تبليغي إياكم ما أمرت به من الرسالة فلم يبق لي عذر بعده حتى ألام عليه ، وهذا التقدير يدفع قول من قال الإبلاغ كان قبل التولي ، فكيف وقع جزاء للشرط ، ثم قال مستأنفا
( وَيَسْتَخْلِفُ )
بالرفع ، أي يستبدل
( رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ )
إن شاء ، يعني خيرا منكم وأطوع له تعالى
( وَلا تَضُرُّونَهُ )
أي لا تنقصون من ملكه
( شَيْئاً )
إن لم تؤمنوا
( إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ )
[ 57 ] أي لا يغيب عنه شيء يحفظني ويجازي كلا بعمله « 5 » .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 58 ]

وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( 58 )
( وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا )
أي عذابنا
( نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ )
في الدنيا وهم كانوا أربعة آلاف من الذكور والإناث
( بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ )
في الآخرة
( مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ )
[ 58 ] أي شديد بسبب الإيمان كما نجيناهم من العذاب في الدنيا بسببه وهو الريح التي أهلك بها عادا ، قيل : « إن اللّه تعالى بعث عليهم ريح السموم وكانت تدخل في آذانهم وأنوفهم ويخرج « 6 » من أدبارهم فيقطعهم عضوا عضوا » « 7 » .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 59 ]

وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 59 ) قوله
( وَتِلْكَ عادٌ )
إشارة إلى آثار قوم هود المهلكين في طريق الشام ، أي تلك الآثار آثار عاد يا أهل مكة
( جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ )
أي علامات توحيده
( وَعَصَوْا رُسُلَهُ )
أي هودا وحده ، وذكره بلفظ الجمع ، لأن من كذب رسولا كان كمن كذب جميع الرسل
( وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ )
[ 59 ] أي معاند معرض عن الحق ، قيل : الجبار الذي يضرب ويقتل عند الغضب والعنيد الذي لا يقول الحق ولا يقبله من القائل وإن عرفه « 8 » ، المعنى : أنهم عملوا بقول المبطل وأعرضوا عن قول المحق ، هذا هو جرمهم .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 60 ]

وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ ( 60 ) قوله
( وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً )
أي وألحقوا في الحياة الدنيا العذاب وهو الريح العقيم
( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ )
أي وألحقوا في الآخرة لعنة أخرى وهي عذاب النار إلى الأبد
( أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ )
تنبيه لكفار مكة على أنهم جحدوا نعمة ربهم وهي « 9 » دين الإسلام فأهلكوا بذلك ، ثم عقبه بتنبيه آخر بقوله
( أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ )
[ 60 ] أي إلا سحقا وخزيا لهم من رحمة اللّه ، وهم قوم هود ، وهو عطف بيان بعد البيان كقوله
« أَخاهُمْ هُوداً »
« 10 » لقطع مادة الشبهة بوجه كلي ، لأنهم عاد الأولى والثانية عاد إرم وهم قوم صالح ، والبعد يستعمل بضد القرب ،
هامش
( 1 ) وصفه ، ب س : - م . ( 2 ) أي ما حيوان يتحرك في الأرض إلا اللّه ، ب س : - م . ( 3 ) أي فان تتولوا ، ب س : - م . ( 4 ) أي إن أعرضتم ، م : يعني إن أعرضوا ، ب س . ( 5 ) بعمله ، ب م : بعلمه ، س . ( 6 ) ويخرج ، ب م : تخرج ، س . ( 7 ) نقله المؤلف عن الكشاف ، 3 / 44 . ( 8 ) لعله اختصره من السمرقندي ، 2 / 131 . ( 9 ) وهي ، ب م : وهو ، س . ( 10 ) الأعراف ( 7 ) ، 65 ؛ وهود ( 11 ) ، 50 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 206 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما