تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
فأتت السفينة الكعبة فطافت بها أسبوعا » « 1 » ، وقيل : رفع البيت الذي بناه آدم إلى السماء السادسة ، وهو البيت المعمور وجعل الحجر الأسود على أبي قبيس مودعا له وخرجوا من السفينة يوم عاشوراء « 2 » ، فذلك ستة أشهر « 3 » ، قوله
( بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها )
جملة اسمية من الخبر المقدم ، والمبتدأ
( وَمُرْساها )
عطف على المبتدأ ، كلامها بضم الميم والإمالة ، وبفتحها في الأول مع الإمالة دون الثاني على معنى المصدرين « 4 » ، يعني إذا ركبتموها قولوا بسم اللّه إجراؤها أو جريها وإرساؤها أي ثبوتها ، وكان نوح إذا أراد أي تجري السفينة قال بسم اللّه فجرت ، وإذا أراد أن ترسو وتثبت قال بسم اللّه فرست ، ومحل الجملة الاسمية نصب على الحال المقدرة من الضمير في
« ارْكَبُوا »
، أي قائلين بسم اللّه إجراؤها وإرساؤها ، وقيل : لفظة « اسم » صلة « 5 » ، أي باللّه إجراؤها ، أي بمشيته وقدرته
( إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ )
[ 41 ] بالتجاوز عن ذنوب المؤمنين وبانجائهم من الغرق ، فركبوا فيها .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 42 ]

وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ ( 42 )
( وَهِيَ )
أي السفينة
( تَجْرِي بِهِمْ )
وهم فيها
( فِي مَوْجٍ )
أي في ارتفاع الماء واضطرابه أو الموج موج الطوفان ، وهو ما علا فوق الماء
( كَالْجِبالِ )
في تراكمها وارتفاعها وعظمتها ، وذلك إذا اشتدت عليه الريح فشبه كل موج منه بالجبل في ذلك ، قيل : هذا قبل تطبيق الماء الأرض « 6 » ، وأما إذا طبق الماء الأرض لم يكن موج
( وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ )
كنعان
( وَكانَ فِي مَعْزِلٍ )
أي في مكان منقطع عن نوح وعن مركب المؤمنين ، وقيل : في معزل عن دين إبراهيم « 7 »
( يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا )
بفتح الياء وبالكسر « 8 » اقتصارا من بنيا ومن بني بالإضافة تصغير « ابن » لامه ياء أو واو حذفت كما في اسم ، ثم لما جاء ياء التصغير ردت اللام وجيئ بياء المتكلم ، فاجتمعت ثلاث ياءات ، فحذفت ياء المتكلم تخفيفا لدلالة الكسرة عليها ، وكذا حذفت الألف المبدلة عن ياء الإضافة في بنيا ، يعني أسلم وادخل في السفينة تسلم مع المسلمين
( وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ )
[ 42 ] أي لا تتخلف معهم بكفرهم .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 43 ]

قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ( 43 )
( قالَ )
ابن نوح
( سَآوِي )
أي سأصعد
( إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ )
أي يمنعني من الغرق ولا أسلم ولا أركب السفينة
( قالَ )
نوح لابنه
( لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ )
أي لا مانع من عذابه اليوم وهو الغرق لا جبل ولا غير الجبل أعظم منه
( إِلَّا مَنْ رَحِمَ )
أي إلا اللّه الراحم من يشاء ، ف
« مِنَ »
في محل الرفع خبر المبتدأ أو
« عاصِمَ »
بمعنى المعصوم ، أي لا معصوم من الغرق إلا من رحمه اللّه أو الاستثناء منقطع بمعنى لكن من رحمه اللّه ينجو من الغرق
( وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ )
أي فرق بين نوح وابنه كنعان الموج أو بين الجبل وابنه
( فَكانَ )
أي فصار ابنه
( مِنَ الْمُغْرَقِينَ )
[ 43 ] بالماء ، قيل : علا الماء رؤوس الجبال بقدر أربعين ذراعا « 9 » ، وقيل : بخمس عشرة ذراعا « 10 » ، وذلك
هامش
( 1 ) نقله عن البغوي ، 3 / 213 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 128 . ( 2 ) وقال ابن كثير في تفسيره : « وقد ذكر الإمام أبو جعفر بن جرير أثرا غريبا من حديث علي بن زيد بن جدعان » ، ثم ذكر مثل هذه الروايات ، انظر تفسير القرآن العظيم ، 4 / 253 . وقد ذكر الطوفان في التورية ، انظر تكوين ، 6 / 18 - 22 ، 7 / 1 - 24 ، 8 / 1 - 19 . ( 3 ) نقله المصنف عن السمرقندي ، 2 / 128 . ( 4 ) « مجريها » : قرأ حفص والأخوان وخلف بفتح الميم ، والباقون بضمها . البدور الزاهرة ، 154 . ( 5 ) أخذه عن الكشاف ، 3 / 39 . ( 6 ) هذا الرأي مأخوذ عن الكشاف ، 3 / 39 . ( 7 ) أخذه عن الكشاف ، 3 / 39 . ( 8 ) « يا بني » : قرأ عاصم بفتح الياء ، والباقون بكسرها ، ولا خلاف في تشديد الياء . البدور الزاهرة ، 154 . ( 9 ) نقله المفسر عن البغوي ، 3 / 213 . ( 10 ) هذا القول مأخوذ عن البغوي ، 3 / 213 .