تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 48 ]

وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 48 ) قوله
( وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ )
حث على الإيمان بهم ، أي لم نرسلهم عبثا أو ليتخذوا سخريا ، بل أرسلناهم مبشرين بالجنة لمن أطاع اللّه ومنذرين بالنار لمن عصاه
( فَمَنْ آمَنَ )
بالرسل
( وَأَصْلَحَ )
أي أخلص العمل بعد الإيمان
( فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ )
من أهوال القيامة
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )
[ 48 ] من حرمان المغفرة ودخول الجنة .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 49 ]

وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 49 )
( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا )
أي بالقرآن « 1 »
( يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ )
أي يصيبهم
( بِما كانُوا يَفْسُقُونَ )
[ 49 ] أي بفسقهم وهو خروجهم عن طاعة اللّه ، فلا يعذب أحد بغير ذنب « 2 » .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 50 ]

قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ ( 50 )
( قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ )
جواب لقولهم لولا أنزل عليه آية من ربه لنؤمنن به ، أي ليس عندي مفاتيح الرزق حتى أعطيكم ما تسألونه « 3 » مني ، لأن ذلك خاصية الألوهية
( وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ )
من جملة المقول ، أي ولا أقول لكم أعلم الغيب حتى أخبر لكم بما كان « 4 » وما يكون كنزول العذاب بكم أو المطر عليكم
( وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ )
نزلت من السماء فتستنكروا قولي ، بل أدعي أني بشر مثلكم أرسلت إليكم كما أرسل النبيون إلى قومهم
( إِنْ أَتَّبِعُ )
أي ما أتلو
( إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ )
من القرآن ، المعنى : اني لا أدعي الإلهية « 5 » ولا أدعي الملكية ، فأقدر ما لا يقدر عليه البشر ، بل أدعي ما مثله كان لكثير من النبيين وهو الوحي بالنبوة فلا تستبعدوه مني
( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى )
أي الجاهل أو الكافر
( وَالْبَصِيرُ )
أي العالم أو المؤمن
( أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ )
[ 50 ] في عدم استوائهما فتؤمنون أو في مواعظ القرآن وأمثاله ، فلا تكونوا ضالين كالعميان .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 51 ]

وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 51 ) قوله
( وَأَنْذِرْ بِهِ )
أي خوف بالقرآن
الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ )
أمر للنبي عليه السّلام بالإنذار لأهل الكتاب بعد إنذار المشركين ، لأن الحجة عليهم أوجب لإقرارهم بالبعث بتلاوة الكتاب ، ويجوز أن يكون المراد المسلمين ليمتنعوا عن المعاصي بعد الإيمان بالإنذار
( لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ )
أي من عذاب اللّه
( وَلِيٌّ )
أي قريب في الدنيا ينصرهم
( وَلا شَفِيعٌ )
لهم في الآخرة ، ومحل هذه الجملة نصب على الحال من ضمير
« يَخافُونَ »
، يعني خوفهم بالقرآن
( لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ )
[ 51 ] اللّه فينزجرون عن الكفر والمعاصي .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 52 ]

وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 52 ) قوله
( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ )
أي يعبدونه ويتضرعون إليه بالدعاء
( بِالْغَداةِ )
وقرئ « بالغدوة » « 6 »
( وَالْعَشِيِّ )
أي دائما ، وقيل : المراد الصلوات الخمس « 7 » ، نزل حين قالت قريش كأقرع بن حابس وأصحابه تدني إليك هذه السفلة ، يعنون عبد اللّه بن مسعود وصهيبا وبلالا وأمثالهم ، ونحن ساداة قومك ، فلو أدنيتنا
هامش
( 1 ) أي بالقرآن ، ب س : بالقرآن ، م . ( 2 ) بغير ذنب ، ب م : من غير ، س . ( 3 ) ما تسألونه ، ب م : ما تسألون ، س . ( 4 ) حتى أخبر لكم بما كان ، م : حتى أخبر بما كان ، ب س . ( 5 ) أني لا أدعي الإلهية ، م : أني ما أدعي الإلهية ، س ، أني لا أدعي الألوهية ، ب . ( 6 ) « بالغداة » : قرأ ابن عامر بضم الغين وإسكان الدال وبعدها واو مفتوحة ، والباقون بفتح الغين والدال وبعدها ألف . البدور الزاهرة ، 103 . ( 7 ) أخذه عن البغوي ، 2 / 363 .