تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
جمع مفتح ، وهو المفتاح ، وقيل : جمع مفتح وهو المخزن « 1 » ، والمراد علم جميع المغيبات كمجيء المطر ونزول العذاب وغيض الأرحام من ذكر وأنثى وما في غد والموت في أي مكان يقع وقيام الساعة ، قوله
( لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ )
نصب على الحال ، وعاملها الظرف الذي ارتفع به « مفاتح » ، أي حال كونه لا يعلم الطرق الموصلة إلى علم الغيب إلا هو ، فهو يعلم فتح المغيبات لكون المفاتح في يده كمن عنده مفاتح أقفال المخازن ، ويعلم فتحها وما في المخازن ، ثم قال توضيحا لذلك
( وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ )
من النبات والحب والنوى
( وَالْبَحْرِ )
أي ويعلم ما في البحر من الدواب وغيرها
( وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها )
أي لا تسقط ورقة من الشجر إلا يعلم متى وقت سقوطها وأين مسقطها وعددها وأحوالها قبل السقوط وبعده
( وَلا حَبَّةٍ )
عطف على
« وَرَقَةٍ »
، أي ولا تسقط حبة من الحبوب
( فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ )
أي في خبايا الأرض التي يخرج منها النبات
( وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ )
أي لا حي ولا ميت أو لا قليل ولا كثير ، عطف على
« وَرَقَةٍ »
على طريق الإدخال في حكمها ، كأنه قيل وما يسقط شيء من جميعها
( إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ )
[ 59 ] أي في علم اللّه أو في اللوح ، وهو كالتكرير لقوله
« إِلَّا يَعْلَمُها »
.

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 60 ]

وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 60 )
( وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ )
أي يقبض أرواحكم
( بِاللَّيْلِ )
أي فيه إذا نمتم
( وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ )
أي كسبتم من خير وشر
( بِالنَّهارِ )
أي فيه من الآثام وغيرها
( ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ )
أي يوقظكم من النوم
( فِيهِ )
أي في النهار
( لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى )
أي ليتم أجلكم المعلوم عنده وهو مدة الحياة
( ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ )
أي مصيركم بعد الممات إلى موقف حسابه
( ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ )
أي يعلمكم
( بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
[ 60 ] من خير وشر فيجازيكم به ، قيل : إذا نام الإنسان يخرج منه الذهن ، وهو بلسان الفارسية « روان » ولا يخرج روحه وإلا لمات « 2 » ، وقيل : تخرج وتبقي الحياة « 3 » ، وقيل : النوم أمر لا يعرف حقيقته إلا اللّه « 4 » .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 61 ]

وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ( 61 ) ثم قال
( وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ )
أي هو الغالب عليهم بالقدرة يتصرف فيهم كيف يشاء
( وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ )
أيها الكفار
( حَفَظَةً )
أي ملائكة تحفظ أعمالكم بالكتابة ، وهم الكرام الكاتبون ، جمع الحافظ ، قيل : يرسل لكل إنسان ملكين بالليل وملكين بالنهار ، يكتب أحدهما الخير والآخر الشر ، ويكون أحدهما عند مشيه بين يديه والآخر خلفه ، ويكون أحدهما عن يمينه عند جلوسه والآخر عن شماله « 5 » ، وفي إرسال الحفظة عليهم مع غناه بعلمه عن الكتابة لطف من اللّه تعالى لعباده ، لأنهم إذا علموا أن الملائكة يحفظون عليهم أعمالهم بكتابتها في صحائف تعرض على رؤوس الأشهاد يوم القيامة كان ذلك أزجر لهم عن القبيح وأبعد من السوء ، يعني يحفظ « 6 » الملائكة عليهم أعمالهم
( حَتَّى إِذا جاءَ )
أي حضر
( أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ )
عند انقضاء أجله
( تَوَفَّتْهُ )
أي قبضته ، وقرئ توفاه « 7 » بلفظ التذكير بالإمالة ماضيا ومضارعا بمعنى تتوفاه ، أي تقبضه « 8 »
( رُسُلُنا )
وهم ملك الموت وأعوانه ، قيل : إن الدنيا بين يدي ملك الموت كالمائدة الصغيرة يقبض من هنا وهنا ، فإذا كثرت عليه الأرواح يدعوها فتجيب « 9 » ، وقيل : جعلت له الأرض مثل الطست يتناول من يتناوله وما من أهل بيت إلا يطوف عليهم
هامش
( 1 ) أخذه عن الكشاف ، 2 / 70 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 367 . ( 2 ) نقله المؤلف عن السمرقندي ، 1 / 490 . ( 3 ) لعله اختصره من السمرقندي ، 1 / 490 . ( 4 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 490 . ( 5 ) وهذا مأخوذ عن السمرقندي ، 1 / 490 . ( 6 ) يحفظ ، ب م : تحفظ ، س . ( 7 ) « توفته » : قرأ حمزة وحده بألف ممالة بعد الفاء ، والباقون بتاء ساكنة مكان الألف . البدور الزاهرة ، 104 . ( 8 ) تقبضه ، ب س : يقبضه ، م . ( 9 ) نقله عن البغوي ، 2 / 369 - 370 .