به من الأصنام لعلمكم أنها لا تنفعكم إذا نزل بكم نازلة .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 42 ]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ( 42 )
ثم بين أخبار الأمم الماضية لكي يعتبروا فيؤمنوا بقوله
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ )
أنبياء فكذبوهم
( فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ )
أي بالشدة وهي الجوع
( وَالضَّرَّاءِ )
أي النقص في الأنفس والأموال
( لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ )
[ 42 ] أي يتوبون ويتخشعون لربهم .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 43 ]
فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 43 )
قوله
( فَلَوْ لا )
كلمة تنديم للأمم على ترك التوبة ، أي هلا
( إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا )
أي عذابنا
( تَضَرَّعُوا )
أي تخشعوا وتابوا « 1 » ، وهو عامل في الظرف قبله ، يعني لم يتضرعوا إذا جاءهم عذابنا ليرفع عنهم العذاب
( وَلكِنْ قَسَتْ )
أي يبست بالكفر « 2 »
( قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
[ 43 ] من الشرك والمعاصي .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 44 ]
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ( 44 )
( فَلَمَّا نَسُوا )
أي تركوا
( ما ذُكِّرُوا بِهِ )
أي الأمم الماضية من المواعظ والأنذار ، يعني لما لم ينتفعوا بها ولم ينزجروا عن أفعالهم السوء
( فَتَحْنا )
بالتخفيف والتشديد « 3 »
( عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ )
من نعم الدنيا كالصحة والسعة بأصناف النعمة فتح ابتلاء
( حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا )
من النعم والرخاء فلم يعتبروا ولم يتوبوا
( أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً )
أي أصبناهم بالعذاب فجاءة
( فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ )
[ 44 ] أي آيسون من كل خير .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 45 ]
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 45 )
( فَقُطِعَ دابِرُ )
أي آخر
( الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا )
أنفسهم بالشرك والمعاصي ، يعني استؤصلوا ولم يترك منهم أحد
( وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )
[ 45 ] على هلاك الظالمين واستئصالهم وهذا كلام منه تعالى على وجه التعليم ، لأن ذلك « 4 » من أجل النعم فيجب الحمد عليه على من آمن به .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 46 ]
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ( 46 )
ثم دل على توحيده وقدرته على كل شيء يريد أن يفعله من الخير « 5 » والشر مخاطبا لأهل مكة ليعتبروا فيؤمنوا بقوله
( قُلْ )
يا محمد لأهل مكة
( أَ رَأَيْتُمْ )
أي أخبروني
( إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ )
شرط « 6 » إن أصمكم
( وَأَبْصارَكُمْ )
أي إن أعماكم « 7 »
( وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ )
أي طبعها بالختم بأن ينزل عليها ما يذهب بفهمكم وعقلكم ، وجواب الشرط
( مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ )
أي هل أحد غيره يرد عليكم ما أخذ منكم وختم عليه ، والاستفهام فيه تجهيل لهم « 8 »
( انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ )
أي نبين العلامات الدالة على صدقك
( ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ )
[ 46 ] أي يعرضون عن الإيمان بك بعد مجيء هذه الآيات .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 47 ]
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ( 47 )
( قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً )
أي حال كونه واقعا من غير أن يشعر به
( أَوْ جَهْرَةً )
أي معاينة
( هَلْ يُهْلَكُ )
أي ما يهلك هلاك تعذيب
( إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ )
[ 47 ] أنفسهم بالكفر ، والاستفهام فيه للتقرير .
هامش
( 1 ) وتابوا ، س م : أو تابوا ، ب .
( 2 ) بالكفر ، ب س : - م .
( 3 ) « فتحنا » : قرأ ابن عامر وأبو جعفر ورويس بتشديد التاء . الباقون بتخفيفها . البدور الزاهرة ، 103 .
( 4 ) لأن ذلك ، ب س : لأنه ، م .
( 5 ) يفعله من الخير ، ب م : يفعل بالخير ، س .
( 6 ) شرط ، ب س : - م .
( 7 ) أي إن أعمالكم ، ب س : أي إن أعمى لكم ، م .
( 8 ) لهم ، ب م : - س .