تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
السّلام كفر قومه وهلاكهم ويحب أن يجيء الآيات على صدقه ليؤمنوا به « 1 » .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 35 ]

وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 35 ) قوله
( وَإِنْ كانَ )
أي الشأن « 2 »
( كَبُرَ )
أي عظم
( عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ )
عن الإيمان ولا تصبر على تكذيبهم إياك
( فَإِنِ اسْتَطَعْتَ )
أي قدرت
( أَنْ تَبْتَغِيَ )
أي تطلب
( نَفَقاً فِي الْأَرْضِ )
أي منفذا ينفذ إلى ما تحت الأرض حتى تخرج لهم آية يؤمنون بها
( أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ )
أي مصعدا إليها
( فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ )
كذلك فافعل ، وهو جزاء الشرط بالإضمار ، يعني أنت عاجز لا تقدر عليه بغير إذن اللّه ، فكيف يكبر عليك إعراضهم عن الإيمان
( وَلَوْ شاءَ اللَّهُ )
مشية قدرة
( لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى )
أي على الإيمان بآية ملجئة إليه ، ولكنه لا يفصل لخروجه عن الحكمة ، إذ هي في تكليفهم وتركهم باختيارهم
( فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ )
[ 35 ] بقدرتي على ذلك أو بالحكمة والطالبين لما هو على خلافها ، وقيل : خاطب النبي عليه السّلام وأراد به قومه الذين آمنوا ، فإنهم لما وعد اللّه النصرة للنبي عليه السّلام تعجلوا بذلك وبهلاك الكفار « 3 » .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 36 ]

إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 36 ) قوله
( إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ )
جواب للنبي عليه السّلام حين حرص على هدايتهم واجتهد أن يؤمنوا به وبالقرآن ولم يؤمنوا لعدم سمعهم كالموتى ، أي إنما يطيعك الذين يستمعون كلامك سماع قبول ليتعظوا ويهتدوا دون الذين لا يستمعون ولا يعقلون المواعظ ، لأنهم بمنزلة الموتى لا منفعة لهم في حياتهم
( وَالْمَوْتى )
مبتدأ ، وهم كفار مكة الذين لم ينتفعوا بكلامه
( يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ )
خبره ، أي يحييهم بعد الموت
( ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ )
[ 36 ] فيسمعون فيجازيهم بأعمالهم ، وهذا مما يؤكد أن اللّه قادر على الهداية بمشية القهر والجبر ، لأن القادر على إحياء الموتى قادر على هداية الضال .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 37 ]

وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 37 ) قوله
( وَقالُوا )
أي أهل مكة
( لَوْ لا )
هلا
( نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ )
ملجئة
( مِنْ رَبِّهِ )
نزل حين لم يعتد كفارة مكة الآيات النازلة من اللوح على النبي عليه السّلام ، بل سألوا أن ينزل عليه آية ظاهرة من السماء ، فيبصروها « 4 » بعيونهم ليؤمنوا « 5 » ، فقال تعالى
( قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً )
كما سألوك بحيث تلجئهم إلى الإيمان كنتق الجبل لبني إسرائيل
( وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ )
[ 37 ] ما يكون عليهم بعد ذلك فإنها لو نزلت ولم يؤمنوا لأهلكوا بالعذاب في الدنيا والآخرة .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 38 ]

وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ( 38 )
( وَما مِنْ دَابَّةٍ )
أي ما حيوان يتحرك ، ف « من » زائدة بعد النفي للتأكيد الدال « 6 » على معنى الاستغراق المغني عن الجمع الدال على العموم
( فِي الْأَرْضِ )
أي في جميع الأرضين ، فذكره أفاد زيادة التعميم والإحاطة
( وَلا طائِرٍ )
بالجر عطف على « دابة » ، ولا من طائر قط « 7 »
( يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ )
في جو السماء ، وهو « 8 » تأكيد لنفي المجاز ، إذ يقال لغير الطائر طار في الأمر إذا أسرع فيه
( إِلَّا أُمَمٌ )
أي أصناف
( أَمْثالُكُمْ )
في الخلق والموت والحياة
هامش
( 1 ) لعل المؤلف اختصره من البغوي ، 2 / 354 ؛ والكشاف ، 2 / 64 . ( 2 ) أي الشأن ، س : الشأن ، ب م . ( 3 ) اختصره المفسر من السمرقندي ، 1 / 482 . ( 4 ) فيبصروها ، ب س : فيبصرونها ، م . ( 5 ) لعله اختصره من الكشاف ، 2 / 65 . ( 6 ) الدال ، ب : والدلالة ، م ، الدالة ، س . ( 7 ) قط ، ب م : - س . ( 8 ) في جو السماء وهو ، ب س : في جو السماء أي في جميع الأرضين فذكره أفاد زيادة التعميم والإحاطة ، م .