تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 27 ]

وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 27 )
( وَلَوْ تَرى )
يا محمد
( إِذْ وُقِفُوا )
أي حبسوا أو عرضوا
( عَلَى النَّارِ )
لرأيت أمرا عظيما ، قيل : وقف « 1 » جميع الناس على متن جهنم « 2 » ، ثم ينادي مناد خذي أصحابك ودعي أصحابي
( فَقالُوا )
أي أصحاب النار
( يا لَيْتَنا نُرَدُّ )
أي نرجع إلى الدنيا
( وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا )
أي بالقرآن
( وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
[ 27 ] بمحمد عليه السّلام بنصب الفعلين في جواب التمني باضمار « أن » بعد الواو والفاء ، وبرفعهما « 3 » على معنى الخبر عن المبتدأ ، أي ونحن « 4 » لا نكذب ونكون ، وبرفع الأول إخبارا ونصب الثاني تمنيا ، المعنى : لو رددنا لم نكذب ونكن من المؤمنين .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 28 إلى 29 ]

بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 28 ) وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 29 ) ثم أضرب تعالى عن تمنيهم ردا عليهم فقال
( بَلْ بَدا )
أي ظهر
( لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ )
من الناس من أعمالهم القبيحة ونفاقهم
( مِنْ قَبْلُ )
أي في الدنيا بألسنتهم يوم القيامة بشهادة جوارحهم بالشرك والمعاصي ، فحينئذ يتمنون الرجعة إلى الدنيا
( وَلَوْ رُدُّوا )
إلى الدنيا فرضا
( لَعادُوا )
أي لرجعوا
( لِما نُهُوا عَنْهُ )
من الكفر والمعاصي
( وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ )
[ 28 ] في قولهم لم نكذب ولم نكن من المشركين « 5 » ، قيل : المتمني لا يكون كاذبا فكيف قال
« وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ »
، أجيب بأن هذا التمني قد تضمن معنى الوعد للإيمان ، فجاز أن يتعلق به الكذب « 6 » وهذا كما ترى إنسانا في الدنيا أصابه مرض أو حبس فأخلص بالتوبة للّه ووعد الإحسان إلى الفقراء ، ثم إذا برئ من المرض أو أطلق من الحبس رجع إلى حاله الأول « 7 » ، وعطف عليه قوله
( وَقالُوا )
على
« لَكاذِبُونَ »
، أي وإنهم الذين قالوا
( إِنْ هِيَ )
أي ما الحياة
( إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا )
فتنقضي آجالنا فنموت
( وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ )
[ 29 ] بعد الموت .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 30 ]

وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 30 ) فبين اللّه تعالى حالهم يومئذ بقوله
( وَلَوْ تَرى )
يا محمد « 8 »
( إِذْ وُقِفُوا )
أي عرضوا
( عَلى رَبِّهِمْ )
للحساب والجزاء فيومئذ
( قالَ )
لهم اللّه
( أَ لَيْسَ هذا )
أي البعث والجزاء
( بِالْحَقِّ )
أي بالصدق
( قالُوا )
أي الكفار مقرين ومقسمين
( بَلى )
البعث حق « 9 »
( وَرَبِّنا )
في وقت لا ينفعهم الإقرار والقسم
( قالَ )
تعالى
( فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ )
[ 30 ] أي يجحدون البعث .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 31 ]

قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 31 ) فقال تعالى
( قَدْ خَسِرَ )
أي غبن
( الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ )
أي بالبعث حين اختاروا العذاب على الثواب بالجحد في الدنيا
( حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ )
أي القيامة
( بَغْتَةً )
أي فجأة ، و
« حَتَّى »
غاية ل
« كَذَّبُوا »
لا ل « خسروا » ، إذ لا غاية لخسرانهم
( قالُوا يا حَسْرَتَنا )
أي ينادون حسرتهم لتفريطهم في الدنيا ، وهي شدة الندامة قائلين يا شدة ندامتنا
( عَلى ما فَرَّطْنا فِيها )
أي قصرنا في العمل بما أمرنا اللّه به في الدنيا ، وقيل : المراد من « الساعة » الموت فتحسرهم يكون عند موتهم ، وسمي بها ، لأنه من مقدماتها « 10 »
( وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ )
أي
هامش
( 1 ) وقف ، م : يوقف ، ب س ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 479 . ( 2 ) نقله عن السمرقندي ، 1 / 479 . ( 3 ) « ولا نكذب » و « نكون » : قرأ حفص وحمزة ويعقوب بنصب الباء في الفعل الأول ونصب النون في الثاني ، وقرأ الباقون بالرفع في الفعلين معا . البدور الزاهرة ، 181 . ( 4 ) أي ونحن ، م : أي نحن ، ب س . ( 5 ) من المشركين ، ب م : مشركين ، س . ( 6 ) اختصره من الكشاف ، 2 / 63 . ( 7 ) حاله الأول ، ب س : حالة الأولي ، م . ( 8 ) يا محمد ، ب س : أي يا محمد ، م . ( 9 ) البعث حق ، ب س : - م . ( 10 ) اختصره المفسر من الكشاف ، 2 / 63 - 64 .