تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
إليها القرآن انما لا يكاشف لهم عن فضائله هذه لأنهم لا ينظرون فيها وان كانوا ممن يكاشف لهم عن العلوم الرياضية والطبيعية إذ
( زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ )
التي يكتسبون بها تلك العلوم فإذا حصلت لهم
( فَهُمْ يَعْمَهُونَ )
أي يترددون فيها لا يخرجون عنها إلى ما فوقها
( أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ )
من تزكيتهم
( سُوءُ الْعَذابِ )
في الدنيا بترك الملاذ فان حصلت لهم فيها لذة المكاشفة بعذبوا بها في الآخرة إذ يخطؤن فيها ويتشوقون إلى صوابها ولا يجدون إليها سبيلا
( وَ )
لا يجدون شيأ من تلك العلوم ولا أجرها هنالك بل
( هُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ )
لا يبعد أن يكون للقرآن هذه الفضائل مع أنها تخفى على من لا يؤمن بالآخرة وان كوشف ببعض خواص الأشياء والعلوم الطبيعية والرياضية
( وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ )
لا يكشف حقائقه الا على من علم استعداده لها
( عَلِيمٍ )
بالاستعدادات ومقاديرها ولذلك أعطاك الكشف بلا واسطة وأعطى موسى بواسطة النار إذ كانت مطلوبه له
( إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ )
أي لامرأته وقد أخذها الطلق في ليلة مظلمة شاتية بطريق رجوعه من مدين ولا يعرف الطريق
( إِنِّي آنَسْتُ )
أي رأيت
( ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ )
من علامات الطريق أو وجدان عارف لها عندها
( أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ )
أي مقتبس من تلك النار لاصطلائكم
( لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ )
لدفع البرد وظلمة الطريق
( فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ )
اى انه كثر خير
( مَنْ )
ظهر
( فِي النَّارِ )
إفاضة
( وَ )
خير
( مَنْ حَوْلَها )
استفاضة فحصل له التجلي في مطلوبه فلذلك بقي في تجليه حجاب العزة وحصل في تنزيلك كمال العلم والحكمة
( وَسُبْحانَ اللَّهِ )
أي نزهه عن الصورة والمكان وان ظهر بكل صورة ومكان لاتصافه بوصف
( رَبِّ الْعالَمِينَ
يا مُوسى إِنَّهُ )
أي المنادى الظاهر في النار بهذه البقعة
( أَنَا اللَّهُ )
الجامع بجميع الصفات من الظهور والبطون فالبطون من العزة والظهور من الحكمة لانى
( الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
وإذا بقي فيه حجاب العزة في هذه المرتبة فكيف في حق من لا يؤمن بالآخرة
( وَ )
لبقاء حجاب العزة في حقه احتيج إلى معجزات قاهرة فقيل له
( أَلْقِ عَصاكَ )
إشارة إلى القاء كل ما يعتمد عليه مما سوى اللّه فإنه معصية حالك
( فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ )
أي تتحرك بسرعة
( كَأَنَّها جَانٌّ )
أي حية صغيرة وان تصورت بصورة الكبيرة إشارة إلى سرعة تأثير المعصية كالسم مع عظم قدرها وان توهم صغرها
( وَلَّى )
وجهه عنها حتى صار
( مُدْبِراً )
أي كما يدبر العاصي عن معصيته يوم يرى أثرها
( وَلَمْ يُعَقِّبْ )
أي لم يلتفت إلى عقبه لينظر هل تقصده الحية أم لا جدا في الفرار قلنا
( يا مُوسى لا تَخَفْ )
من غيرنا وأنت عندنا
( إِنِّي لا يَخافُ )
من كان
( لَدَيَّ )
من غيرى سيما
( الْمُرْسَلُونَ )
لأنهم لا يتمكنون من أداء الرسالة ما لم يزل خوفهم من المرسل ليهم فإذا خافوا وهم عند المرسل فكيف يمكنهم أداء الرسالة
( إِلَّا مَنْ ظَلَمَ )
بفعل ما لا يناسب حاله فإنه لا يزال يخاف منى وان كان
( ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً )
وعلم انى امحو السيئة بالحسنة ولكن لا يبالي له لكونه
( بَعْدَ سُوءٍ )
ولا أبالي بسيآته
( فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ )
باعطاء جزاء الحسنة وراء محو السيئة وبعد الامر بما يشير إلى القاء المعصية أمره بما يشير إلى ادخال أعمال
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 100 | علي بن أحمد المهائمي