تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
فكذبوه فبينما هم حول البئر انهارت بهم فأغرقوا في التراب أيضا
( وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً )
فكان سنة الهية
( وَ )
لم يكن اهلاكهم من البليات العامة إذ
( كُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ )
اى بينا له الدلائل العجيبة فالواقع عقيب تكذيبها يظهر نسبته اليه كيف لا
( وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً )
اى أهلكناه اهلاكا لم يعقبه خير والابتلاء العام كثيرا ما يستعقب الخير
( وَ )
هؤلاء ان لم يأتوا تلك القرى
( لَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي )
ظهر فيها الحشر على الوجوه إذ جعل عاليها سافلها وهي قرية قوم لوط وهم وان لم يروا ذلك رأوا حجارتها إذ
( أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ )
ينكرون اهلاك تلك القرى أيضا لعدم رؤيتهم اهلاكها
( فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها )
اى تلك الحجارة التي عليها أسامي أهلها وليس عدم اعتبارهم لعدم رؤيتها
( بَلْ )
لأنهم
( كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً )
فلا يرجون ما يترتب عليه من العذاب والحشر على الوجوه
( وَ )
ان سلموا ذلك لتكذيب أولئك لا يسلمونه لتكذيبك لأنهم
( إِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا )
حقيرا يهزأ به
( هُزُواً )
لا بالقلب أو على الغيب بل باللسان على الحضور إذ يقولون
( أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا )
كيف والرسول انما يبعث للاهداء وهذا مضل
( إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا )
بشبهاته
( لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها )
مع عجزنا عن دفع شبهاته لقوّتها جعلوا اهداءه بالآيات اضلالا بالشبهات
( وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ )
ما هو الآية والهداية وما هو الشبهة والضلال
( حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ )
على ما صبروا عليه فيعلمون
( مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا )
هل هو الصابر على خلاف الدليل أم التابع له والمقرر
( أَ رَأَيْتَ )
أي أخبرني كيف لا يكون أضل سبيلا
( مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ )
إذ رجحها على اللّه وحججه وصبر لها
( أَ )
تقرر له الحجج
( فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا )
اى حفيظا عن الغلط ا تحسب ان أكثرهم يعتقدون الأمور على ما هي عليه
( أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ )
الدلائل من المقرر لها
( أَوْ يَعْقِلُونَ )
بأنفسهم فذلك من خواص الانسان الذي يشبه الملك وهؤلاء
( إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا )
إذ لا يمكن للانعام سلوك طريق الاستدلال وهؤلاء مع امكانه لهم تركوه لمتابعة أهوائهم الحيوانية فان قلت انما لم يتركوا الاهوية لأجل الدلائل لأنها لا تخلو عن اعتراض قيل لك من الدلائل ما يفيد الكشف الصريح
( أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ )
دل على وجوده الذي هو كالشمس بالوجود المنبسط على حقائق الأشياء الذي هو كالظل حيث
( مَدَّ )
بعد الفجر قبل طلوع الشمس
( الظِّلَّ )
من اشراق نور الشمس عند كونها تحت الأفق على الهواء الذي فوقها يظهر به الأشياء بعد كمونها في ظلمة الليل كذلك تظهر بالوجود المنبسط على الحقائق بعد كمونها في ظلمة العدم
( وَلَوْ شاءَ )
أن لا يدل به على الشمس
( لَجَعَلَهُ ساكِناً )
لا يزداد صفاء بترك الشمس تحت الأفق بحيث لا يظهر لها شعاع لكن حركه باظهار شعاع الشمس للدلالة عليها عند احتجابها بالأفق وكذلك حرك لوجود المنبسط على الحقائق بتغييره ليدل على الوجود القديم الذي هو شمس الذات الإلهية
( ثُمَّ )
اى بعد الاستدلال بالأثر على المؤثر
( جَعَلْنَا الشَّمْسَ )
عند طلوعها الذي لا يحتاج معه إلى دليل
( عَلَيْهِ دَلِيلًا )
ليستدل بالمؤثر على الأثر ليعلم ان نورية الظل من نورية الشمس كذلك عند حصول التجلي الشهودي يستدل على