تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
التي لا بقاء لها
( كانَتْ )
مع غاية عظمتها وشرفها
( لَهُمْ جَزاءً )
على أمر هين هو الايمان بالساعة وترك المحرمات العاجلة
( وَمَصِيراً )
للصبر عنها ولا يفوتهم المشتهيات إذ
( لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ )
من غير امتناع عليهم ولا تحريم إذ لا يعقبها أمر آخر لكونهم
( خالِدِينَ )
فلا يتألمون بفواتها وليس هذا من ترك الموجود اعتمادا على الموهوم إذ
( كانَ )
كالواجب
( عَلى رَبِّكَ )
لكونه
( وَعْداً )
منه فكان
( مَسْؤُلًا )
عنه لو تركه فيقال هذا لا يليق بحالك
( وَ )
ان زعموا أنه انما يكون لنا السعير ودعوة الثبور وتفوتنا جنة الخلد لو لم يشفع لنا آلهتنا اذكر لهم
( يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
ليشفعوا لهم عند اللّه
( فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي )
بدعوتهم إلى عبادتكم ووعدهم الشفاعة المنجية من السعير ودعوة الثبور ودخول جنة الخلد
( هؤُلاءِ )
الذين أرسلت إليهم الرسل ليعبدونى لا غيرى فمنعتموهم عن عبادتي وأمرتموهم بعبادتكم
( أَمْ هُمْ )
بأنفسهم
( ضَلُّوا السَّبِيلَ )
الذي هذا هم الرسل
( قالُوا سُبْحانَكَ )
أي ننزهك من أن يستحق العبادة غيرك فضلا عن اختصاصه بها
( ما كانَ يَنْبَغِي )
أي يصح
( لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ )
يتولى شيأ من أمورنا فضلا عن أن نتخذه عابد النار ولسنا سبب ضلالهم
( وَلكِنْ )
سبب ضلالهم ما كان حقه أن يكون سبب الهداية وهو انك
( مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ )
بأنواع النعم ليشكروك فيعبدوك فاشتغلوا بها
( حَتَّى نَسُوا )
المنعم فتركوا
( الذِّكْرَ )
الداعي إلى العبادة ولم يذكرهم آباؤهم لأنهم متعوا بمثله
( وَ )
انما انقلب عليهم سبب الهداية سبب الضلال لأنهم
( كانُوا )
في استعدادهم
( قَوْماً بُوراً )
أي هالكين وإذا كان هذا قول معبوديكم
( فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ )
انهم أمروكم بعبادتهم إذ لا عبادة بدون أمر المعبود وانهم وعدوكم الشفاعة عليها بل شهدوا عليكم باستحقاق العذاب بجعلكم أسباب الهداية أسباب الضلال
( فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً )
للعذاب عنكم
( وَلا نَصْراً )
أي إعانة على دفعه بل أثبتوا ظلمكم بعبادتكم لهم وترككم عبادة اللّه
( وَ )
أن أعانوكم لم يفدكم لان
( مَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ )
أيها المبعوث إليهم الرسل
( نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً )
لا يظهر معه اثر إعانة الغير بالتخفيف
( وَ )
ان زعموا ان العبادة لو كانت بأمر المعبود ولا نعرف أمر اللّه الا على لسان رسوله لكنك لا تصلح لرسالته لأنك تأكل الطعام وتمشى في الأسواق لطلبه فلا تناسب اللّه يقال لهم هذا لا ينافي الرسالة ولا يبطل المناسبة التي بها استحقوا الرسالة فانا
( ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَ )
الحكمة تقتضى ذلك لأنا
( جَعَلْنا بَعْضَكُمْ )
رسلا ليكونوا
( لِبَعْضٍ فِتْنَةً )
أي ابتلاء لننظر
( أَ تَصْبِرُونَ )
للنظر في معجزاتهم فتصدقوهم أم تستعجلون بتكذيبهم بمجرد أكلهم الطعام ومشيهم في الأسواق
( وَكانَ رَبُّكَ )
في ارسال اكلة الطعام ومشاة الأسواق
( بَصِيراً )
إذ ارسال غيرهم يكون ملجئا إلى الايمان فلا يبقى الابتلاء الذي هو شرط التكليف
( وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا )
فيجترؤن بالتحكم علينا لو كانت الرسالة لا تنافى أكل الطعام والمشي في الأسواق فالكل سواء في جواز ما به الرسالة من انزال الملائكة ورؤية الرب
( لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا )
مثل نزولهم على الرسل ورؤية الرسل لربهم
( لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا )
فعظموا
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 79 | علي بن أحمد المهائمي