تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
بالاجتماع كالجمعة والعيد أو على تحصل المعاش ثم أشار إلى وجوه الشكر التي يستحق بها عموم الرحمة فقال
( وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ )
يتذللون ويظهر تذللهم في مشيهم إذ
( يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً )
اى سكينة وتواضعا احترازا عن الكبر الظاهر ويحترزون عن باطنه بترك المجادلة فلا يبتدؤن بمخاطبة مجادل
( وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ )
بحالهم بكلمة تدعو إلى المجادلة
( قالُوا )
كلاما يقتضى بأنفسهم عنهم
( سَلاماً )
فلا يريدون الغلبة عليهم هذا مع الخلق
( وَ )
لهم مع التذلل الباطن للحق تذلل ظاهر له إذ هم
( الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً )
فقيامهم أيضا تذلل
( وَ )
منشأ تذللهم خوفهم إذ هم
( الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا )
إلى أعدائك
( عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً )
اى غرامة ترك الشكر بترك التذال لك بالعبادة ولا يتم منا فان ادخلتنا فيها لتقصيرنا فلا تجعلها مستقرنا مدة
( إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَ )
ان اقررتنا فيها مدة فلا تجعلها لنا مقاما انها ساءت
( مُقاماً وَ )
كما شكروا بأنعم اللّه في وجودهم شكروا نعمة المال فهم
( الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا )
طلبا للجاه الموجب للتكبر
( وَلَمْ يَقْتُرُوا )
تذللا للمال وايثارا لحبه على حب اللّه
( وَكانَ )
انفاقهم متوسطا
( بَيْنَ ذلِكَ )
فكان
( قَواماً )
اى معتدلا مستقيما لخلوه عن التكبر على الخلق والتذلل لهم
( وَ )
لعدم التذلل للخلق هم
( الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ )
فيعتدلون في القوة الحكمية إذ الشرك افراط والتعطيل تفريط
( وَ )
لاعتدالهم في القوة الغضبية
( لا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ )
فقتل النفس المحرمة افراط وترك قتلها بالحق تفريط
( وَ )
لاعتدالهم في الشهوية
( لا يَزْنُونَ )
فان الزنا من افراط الشهوة ولم يتعرض للعنة لأنها لا ذنب فيها لعدم كونها اختيارية لكن الاختصاء معصية ثم أشار إلى أن الافراط في هذه الأمور يوجب افراط العذاب فقال
( وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً )
اى صورا قبيحة للآثام
( يُضاعَفْ لَهُ )
بتلك الصور
( الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
الذي تكون فيه الصور تابعة للمعاني
( وَ )
لا يزول زوال العوارض بل
( يَخْلُدْ فِيهِ )
اى في عذابها
( مُهاناً )
وان كانت مفيدة للعز في الدنيا
( إِلَّا مَنْ تابَ وَ )
صحت توبته لأنه
( آمَنَ وَ )
تقوت توبته وايمانه بان
( عَمِلَ )
ولو
( عَمَلًا )
واحدا
( صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ )
فيجعل بدل صور السيئات صور الحسنات
( وَ )
صور السيئات وان كانت سابقة فلا تدفع صور الحسنات اللاحقة إذ
( كانَ اللَّهُ غَفُوراً )
اى ساترا لها لكونه
( رَحِيماً )
بمن صحت توبته وتقوت
( وَ )
كيف لا يبدل اللّه سيآتهم حسنات مع أن
( مَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً )
فيستفيد منه جمالا يستر قبح تلك الصور
( وَ )
قد تنزهوا عن الرذيلة التي لا يمكن التوبة عنها وهي شهادة الزور فهم
( الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ )
لاخلالها بالمروءة
( وَ )
هم من المروءة بحيث
( إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً )
مكرمين أنفسهم من الوقوف عليه والخوض فيه
( وَ )
إذا اتصفوا بهذه الفضائل حصلت لهم التصفية فهم
( الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا )
اى لم يسقطوا عن الانسانية
( عَلَيْها )
اى على البهيمية بل على أدنى منها لأنها تسمع وتبصر وهم يصيرون
( صُمًّا وَعُمْياناً )
إذا حصلت لهم الكمالات طلبوا التكمل فهم
( وَالَّذِينَ