تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
أنفسهم تعظيم الرسل من غير أن يكون لهم ذلك في الواقع بل اعتقدوا ذلك
( فِي أَنْفُسِهِمْ وَ )
قد خلوا عن شرط الرسالة وهو الكمال في الصلاح إذ قد
( عَتَوْا )
أي أفسدوا بالشرك وعدم رجاء لقاء اللّه
( عُتُوًّا كَبِيراً )
يمنعهم من الرسالة لو حصل لهم استعدادها ثم رؤية الملك لو كانت باليقظة قبل الموت لأهل الصلاح تفيدهم نبوة أو ولاية وأما المجرمون فلا يرونهم الا عند الموت وهم
( يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى )
بخير فضلا عن أن تفيدهم نبوة أو ولاية لو تصورتا بعد الموت
( يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ )
وان بشروا المؤمنين
( وَيَقُولُونَ حِجْراً )
أي منعا عن الايمان والتوبة
( مَحْجُوراً )
ممنوعا أن يزال إلى الأبد كيف
( وَ )
قد
( قَدِمْنا )
أي عمدنا
( إِلى )
ابطال
( ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ )
كقرى الضيف وصلة الرحم وإغاثة الملهوف مما لو آمنوا لنالوا عليه أجرا كاملا لكنهم لما كفروا أحبطناه
( فَجَعَلْناهُ هَباءً )
أي مثل الغبار في الحقارة وعدم النفع
( مَنْثُوراً )
أي مفرقا لا يمكن نظمه
( أَصْحابُ الْجَنَّةِ )
أي المؤمنون الذين لا عذاب لهم ولا عتاب فإنهم وان لم يروا الملائكة في اليقظة قبل الموت لعدم نبوتهم وولايتهم لكنهم
( يَوْمَئِذٍ )
أي يوم يرونهم يوم الموت
( خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا )
إذ يفيدهم توسعة في القبور وتنويرا فيها
( وَأَحْسَنُ مَقِيلًا )
إذ يفيدهم ترويحا ويقولون لهم ناموا نومة العروس بخلاف المؤمنين المعذبين أو المعاتبين فإنهم وان لم يخلوا عن خير وحسن بالنسبة إلى الكافرين لكن لا يبلغون مبلغ هؤلاء
( وَ )
لا يبعد ان يكون لهم هذا في القبور مع أنه يكون لهم مثل هذا في أهوال القيامة
( يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ )
الناشئ من ادخنة النار المتراكمة حتى نحرق
( وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ )
من كل سماء
( تَنْزِيلًا )
من واحدة بعد أخرى بحسب وصول الأدخنة إليها وانما كانوا خيرا مستقرا وأحسن مقيلا في ذلك إذ
( الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ )
هو الملك
( الْحَقُّ )
فلا يظلم فيه هؤلاء بتلك الأهوال مع عدم استحقاقهم شيأ من الشدة مع أنه
( لِلرَّحْمنِ )
الذي يرحمهم في ذلك اليوم بمائة رحمة فيكون منها صرف تلك الشدائد عنهم
( وَ )
لكن لا تفيد رحمانيته للكافرين شيأ من التخفيف إذ
( كانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً )
من جميع الجهات في غاية الشدة
( وَ )
أيضا أصحاب الجنة خير مستقرّا وأحسن مقيلا
( يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ )
عقبة بن أبي معيط تحسرا على رؤية أصحاب الجنة في خير مستقر وأحسن مقيل ونفسه في السعير ودعوة الثبور
( عَلى يَدَيْهِ )
فيأكلهما حتى يبلغ مرفقيه ثم تنبتان فيأكلهما وهكذا ابدا
( يَقُولُ يا )
أيها المتمنى تعال
( لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا )
إلى رضوان اللّه وجنته
( يا وَيْلَتى )
تعال
( لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً )
أبي بن خلف
( خَلِيلًا )
يخالل قوله في باطني بالاضلال واللّه
( لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ )
كلمة الشهادة
( بَعْدَ إِذْ جاءَنِي )
حين دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى طعامه فقال لا آكل طعامك حتى تشهد أن لا اله الا اللّه وانى رسول اللّه ففعل فأكل صلّى اللّه عليه وسلّم طعامه فقال له أبى بن خلف لا أرضى عنك ابدا حتى تأتيه فتبرق في وجهه ففعل فعاد بزاقه اليه فاحرق خديه وقال له عليه السّلام لا ألقاك خارج مكة الا علوت رأسك بالسيف فقتله وأبي بن خلف يوم بدر
( وَ )
انما أثر فيه قوله دون قول الرسول إذ
( كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا )
يواليه حتى يؤديه إلى الهلاك فيتبرأ